فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالعلم باللَّه وما هو عليه من كبرياء، وعظمة، وجبروت؛ يثمر الخشية، ويولد الخوف، وذلك مدعاة إلى الإحسان في القول، والعمل.
فعلى هذا الإحسان من روافد العلم، كما التقوى، وبالعلم يستزاد من الاثنين معًا، فلا بد لنيلهما من العلم، ولا طريق إلى العلم إلا بهما.
فتعرَّف على اللَّه تكن من المحسنين، وأحسن تكن من العارفين.
وفي الحديث الذي رواه الإمام مسلم رحمه اللَّه: (( إن اللَّه كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، فليرح ذبيحته ) ) (7) .
وبالجملة فقد اشتمل الإحسان من المعاني على كل جميل، ضمنه اللَّه قوله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (8) .
فالأسوة الحسنة التي لنا في رسول الله هي مقام الإحسان الذي أنزله الله إياه في جميع العبادات؛ فليس فوق الإحسان إمكان ونبينا صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم كما قد عُلم أكمل الخلق في جميع مقامات العبودية، وقد كان خلقه القرآن كما أخبرت بذلك أمنا عائشة رضي اللَّه عنها والقرآن يهدي للتي هي أقوم وقد كان صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: (( يصل الرحم، ويحمل الكل، ويكسب المعدم، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق ) ).
ـــــــــــــــــ
(1) سورة يوسف الآية: (22) ، والقصص الآية: (14) .
(2) البخاري (كتاب الإيمان) (باب سؤال جبريل النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان، وعلم الساعة) ، ومسلم (كتاب الإيمان) (باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان) (حديث رقم / 1) ، وأبو داود (كتاب السنة) (باب في القدر) (حديث رقم/ 4695) ، والترمذي (أبواب الإيمان) (باب ما جاء في وصف جبريل للنبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم الإيمان والإسلام) (حديث رقم/ 2610) والنسائي (كتاب الإيمان وشرائعه) (باب نعت الإسلام) (حديث رقم / 4993) ، وابن ماجه (كتاب السنة) (باب في الإيمان) (حديث رقم/ 63) .
(3) ابن تيمية (رسالة العبودية) (مجموع الفتاوى) (10/ 149) .
(4) سورة آل عمران الآية: (143) .
(5) ابن رجب الحنبلي (جامع العلوم والحكم) (1/ 126) تحقيق شعيب الأرناؤوط، و إبراهيم باجس.
(6) سورة فاطر الآية: (28) .
(7) مسلم (كتاب الصيد والذبائح) (باب الأمر بإحسان الذبح والقتل، وتحديد الشفرة) (حديث رقم 1955) ، وأبو داود (كتاب الضحايا) (باب في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة) (حديث رقم 2814) ، والنسائي (كتاب الضحايا) (باب حسن الذبح) (حديث رقم 4417، 4418، 4419) ، وابن ماجه (أبواب الذبائح) (باب إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح) (حديث رقم 3170) .
(8) سورة الأحزاب الآية: (21) .
ضبح العاديات
ـ [هشام الهاشمي] ــــــــ [13 - Jan-2008, صباحًا 06:10] ـ
المحب الكبير .. آمين
الدعاء
ثالثًا: الدعاء: لقوله تعالى: {. . . وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (1) .
وقوله: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِن أَزْوَاجِنَا وَذُرِّياتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} (2) .
وقد كان من دعائه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: (( اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، وأعوذ بك من علم لا ينفع ) ) (3) .
وهذا الإمام الجليل ابن تيمية رحمه اللَّه يقول عن نفسه: (( ربما طالعت على الآية الواحدة مائة تفسير ) )؛ ثم يسأل اللّه قائلًا: (( يا معلم آدم وإبراهيم علمني ) )، وينطلق إلى المساجد المهجورة حيث لا يراه أحد، يمرغ وجهه في التراب افتقارًا، وانكسارًا للَّه سائلًا الفهم، قائلًا: (( يامعلم إبراهيم علمني ) )؛ فيفتح الله عليه ويهديه لما اختلف فيه، وبذلك بَزَّ الأقران، وساد في الإسلام؛ وأعلى اللَّه كعبه، ورسخ في العلم قدمه.
إنه الدعاء. . فهل عجزت عنه؛ فإن أعجز الخلق من عجز أن يدعو.
قال الشافعي رحمه اللَّه تعالى:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه
وما تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطي ولكن
لها أمد وللأمد انقضاء
فعليك بالدعاء فإنه سهام الليل التي لا تخطي وكن موقنًا من الإجابة ترى من ربك كل خير تتمناه، وترجوه، أما قرأت قوله تعالى: {. . . فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ. . .} (4) (؟!) .
فما ظنك بالقريب المجيب الذي يدعو عباده إلى دعائه بقوله: {. . . أدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (5) (!) .
بل ويتوعد أولئك الذين يستكبرون عن دعائه بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَن عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (5) .
فأي كرم أعظم من هذا (!) وأي رحمة أوسع من هذه، أن تقاد إلى الخير قودًا؛ وتوعد بالعذاب إن رغبت عنه (!) .
فسل ربك العلم: (( . . . . . . . . . وأخلص في السؤال إذا سألتا ) ).
وأدمن قرع الأبواب ـ ولا تقل: (( طرقت الباب حتى كَلَّ متني ) )ـ تتيسر لك الأسباب.
قال محمد بن بشير:
لا تيأسن وإن طالت مطالبة
إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته
ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
وقال الألبيري:
ولازم بابه قرعًا عساه
سيفتح بابه لك إن قرعتا
ـــــــــــــ
(1) سورة طه الآية: (114) .
(2) سورة الفرقان الآية: (74) .
(3) أخرجه ابن حبان، وصححه (باب الاعتصام بالسنة) (ذكر ما يجب على المرء أن يسأل الله جلا وعلا العلم النافع) ، والنسائي في (السنن الكبرى) (كتاب الاستعاذة) (الاستعاذة من علم لا ينفع) والهيثمي في (المجمع) (كتاب الأدعية) (باب الأدعية المأثورة عن رسول الله) من طريق عائشة وقال: (رجاله ثقات) ومن طريق جابر، وقال: (إسناده حسن) .
(4) سورة البقرة الآية: (186) .
(5) سورة غافر الآية: (60) .
ضبح العاديات
(يُتْبَعُ)