فهرس الكتاب

الصفحة 4228 من 20085

ـ [هشام الهاشمي] ــــــــ [17 - Jan-2008, صباحًا 05:44] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عذرا هناك خطأ في المقالة الأولى: التقوى

(( . . . . . . . ووجود المعاصي محابة. . . . . ) )

الخطأ: محابة.

الصواب: محاباة.

بارك الله فيك

ـ [هشام الهاشمي] ــــــــ [20 - Jan-2008, مساء 02:25] ـ

الاجتهاد في الطلب مع الإخلاص فيه

رابعًا: الاجتهاد في الطلب مع الإخلاص فيه: لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} (1) .

قلت (ابوعبيد) : قوله: {جَاهَدُواْ} ؛ دل على تحتم المجاهدة دون معالي الأمور، فإنها لا تدرك براحة الجسم، بل ببذل الجهد والكد في الطلب تكتسب، قال تعالى عن موسى في طلبه الخضر رجاء أن يتعلم منه: {لَقَدْ لَقِيْنَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} (2) .

وهو الذي لو شاء الله أن يطلعه على الغيب لفعل، ولكفاه عناء السفر.

قال الشافعي رحمه اللَّه:

بقدر الكد تكتسب المعالي

ومن طلب العلا سهر الليالي

تروم العز ثم تنام ليلًا

يخوض البحر من طلب اللآلي

ومن رام العلا من غير كد

أضاع العمر في طلب المحال

وقوله: {فِيْنَا} ؛ دل على تحري الإخلاص، والنصح في المجاهدة، فإذا اجتمع الإخلاص مع المجاهدة؛ كانت الثمرة: {لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} .

ثم اعلم؛ حاطك اللَّه أن الاجتهاد في الطلب يستدعي ويتطلب أمرين اثنين، وسببين عظيمين هما: الصبر واليقين، فلا مجاهدة لمن لا صبر ولا يقين له، ومنزلة الصبر واليقين من المجاهدة؛ كمنزلة الرأس من الجسد، وكلما كمل الصبر، وقوي اليقين؛ كلما كانت المجاهدة أعظم.

ــــــــــــــــ

(1) سورة العنكبوت الآية: (69) .

(2) سورة الكهف الآية: (62) .

ضبح العاديات

ـ [هشام الهاشمي] ــــــــ [24 - Jan-2008, صباحًا 04:47] ـ

الصبر واليقين

خامسًا: الصبر واليقين: لقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ بِئَايَاتِنَا يُوقِنُونَ} (1) .

قال أهل العلم في تفسيرها: (( بالصبر واليقين؛ تنال الإمامة في الدين ) ).

والصبر: (( حبس النفس على ما تكره ) ).

واليقين: (( استقرار الإيمان في القلب ) ) (2) ؛ حتى يطمئن به، فكأنك ترى الأمر رأي عين، شاهده قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى. . .} (3) .

وقوله: {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْ يَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَينَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُواْ اللَّهَ إِنْ كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ * قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا. . .} (4) .

وقوله: {وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} (5) .

(( يقال في اللغة: يقن الماء في الحفرة، أي استقر ) ) (2) .

واجعل نصب عينيك قول القائل:

لا تحسبن المجد تمرًا أنت آكله

لن تبلغ المجد حتى تلعق الصَّبِرا

وقل دائمًا وردد:

لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى

فما انقادت الآمال إلا لصابر

فلن تنال ما تتمن إلا على جسر من التعب.

قال الشاعر:

بصرت بالراحة الكبرى فلم أرها

تنال إلا على جسر من التعب

وكما قد قيل: (( بقدر ما تتعنى تنال ما تتمنى ) ).

إنه الصعود إلى المعالي فليس بالشيء الهين اليسير، إنه المجد، والرفعة؛ بضاعة غلا ثمنها، وعز طلابها، ولكنها نعم البضاعة.

واعلم؛ حاطك اللَّه أن للعلم لذةً، و (( حلاوة ستغيب عنك مرارة الصبر ) )، وتنسيك (( رعيك في الدُّجَى روض السُّهَاد ) )، وأن للنجاح والظفر عرشًا لا يجلس عليه إلا الصُّبْر من الرجال.

فلن يتأتى لك ما تريد إلا بعزم من حديد، فعليك بالجد والمجاهدة، والصبر والمصابرة، ومخادعة النفس لشرف ونفاسة ما تطلب، فقد قطعت دون ذلك أعناق كثير من الرجال؛ وما أدركوا منه شيئًا، فشمر تشمير من لا يألو جهدًا، ولا يضيع وقتًا. . فالتعب حاصل ولا بد؛ فكن كبير النفس، عالي الهمة، يقظ القريحة، عميق الفكرة، نافذ البصيرة، حسن التفاؤل.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت