فهرس الكتاب

الصفحة 4256 من 20085

مجازًا لكان خالقًا للكفر والعدوان وغيرهما من أفعالنا عز وعلا , وكذلك علم الله قيام زيد مجاز أيضًا , لأنه ليست الحال التي علم عليها قيام زيد هي الحال التي علم عليها قعود عمرو , ولسنا نثبت له سبحانه علمًا؛ لأنه عالم بنفسه , إلا أنا مع ذلك نعلم أنه ليست حال علمه بقيام زيد هي حال عمرو , ونحو ذلك (الخصائص:(2/ 449 - 453 ) ) اهـ

قلت: فأطال ابن جني كل تلك الإطالة , ولبَّس كل ذلك التلبيس , وتكلم بما لم يتكلم به عاقل من الناس , فلما ظنَّ أنه أحكم التلبيس صر بالشرِّ وأعلن البدعة , وقال: إن الله سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض مجازًا , وأنه لم يخلق أفعال عباده , وأنه سبحانه يعلم ما في السماوات والأرض مجازًا , ولا يعلم أفعال خلقه , وأنه لا يثبت لله سبحانه علمًا , تعالى الله عن قوله علوًا كبيرًا , وذلك الكلام حجةٌ بينة على ضلال ابن جني وشيخه ابن الفارسي وأصحابهم من المعتزلة , وأنهم إنما اتخذوا القول بالمجاز طريقا لنصر بدعتهم , ولا حجة على أن قام وضع في أصل اللغة ليدل على كل قيام كان في الدنيا والآخرة ولكن قام عند العرب والعجم يدل على أنه كان منه قيامٌ , أي قيام ويعرف ذلك القيام بمن ينسب إليه , فإذا قيل: قام زيدٌ. عرف أنه قام قيام رجل من الناس , وكذلك أحب كل الحب , أحب كل حبٍّ يكون رجل من الناس , وكذلك كل فعل , والألف واللام في الأسد وما يشبهه قد يدل على الكل , ويدل على الجماعة والواحد , ولا حجة على أنها كانت وضعت أولًا للكل ثم نقلت مجازًا للواحد , ولا على أنها كانت وضعت للواحد , ثم نقلت للكل , وما أدري ابن جنِّي ولا غيره أنهم كانوا وضعوها أولا للكل ثم نقلوها للواحد , أو وضعوها ثم نقلوها للكل , وكل ذلك مزاعم لا حجة لها , وقول ابن جني إن الحقيقة ما أقرَّ في الاستعمال على أصل وضعه في اللغة , والمجاز ما كان بضد ذلك , هو نفس قول أبي عبد الله البصري المعتزلي , وزاد عليه ابن جني أن كل مجاز فلابدَّ فيه من ثلاث , وهي: التشبيه , والتوكيد , والإتساع؛ وكل ذلك تكلف باطلٌ , وخطأ مبين.

ـ [عيد فهمي] ــــــــ [10 - Jan-2008, مساء 06:24] ـ

ومثله وأشد منه الزمخشري فإن له مباحث قوية في النحو والبلاغة لكنّه ينطلق فيها غالبًا من معتقده الفاسد عافانا الله من اتباع الهوى

ـ [نضال مشهود] ــــــــ [11 - Jan-2008, صباحًا 01:26] ـ

ولقائل أن يقول: أرجح التكذيب لهذا النقل عن ابن الجني (!)

ولغيره أن يقول: الفاضل قد يفعل ما لا يفعله المفضول، بل لا يفعله من هو من أوضع الناس (!!)

فسبحان الذي يخلق ما يشاء ويختار!!!

ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [11 - Jan-2008, مساء 02:14] ـ

ولقائل أن يقول: أرجح التكذيب لهذا النقل عن ابن الجني (!)

لو سافر هذا القائل إيطاليا من طريق دكرنس الفردي لكان أهون من قوله هذا ... فكلام ابن جني في كتابه الخصائص ... فأي تكذيب بعد ذلك (؟؟؟!!)

ـ [نضال مشهود] ــــــــ [11 - Jan-2008, مساء 04:49] ـ

لو سافر هذا القائل إيطاليا من طريق دكرنس الفردي لكان أهون من قوله هذا ... فكلام ابن جني في كتابه الخصائص ... فأي تكذيب بعد ذلك (؟؟؟!!)

كيف يا شيخ؟

قائل ذلك توفي إلى رحمة ربه من عدة قرون، فكيف يسافر إيطاليا؟؟؟

كما يحكى عن ابن جني أنه قال: قول القائل: خرج زيد: مجاز؛ لأن الفعل يدل على المصدر والمصدر المعرف باللام يستوعب جميع أفراد الخروج، فيقتضي ذلك أن زيدًا حصل منه جميع أنواع الخروج؛ هذا حقيقة اللفظ: فإن أريد فرد من أفراد الخروج فهو مجاز. فهذا الكلام لا يقوله من يتصور ما يقول، وابن جني له فضيلة وذكاء؛ وغوص على المعاني الدقيقة في سر الصناعة والخصائص وإعراب القرآن وغير ذلك؛ فهذا الكلام إن كان لم يقله فهو أشبه بفضيلته وإذا قاله فالفاضل قد يقول ما لا يقوله إلا من هو من أجهل الناس؛ وذلك أن الفعل إنما يدل على مسمى المصدر، وهو الحقيقة المطلقة من غير أن يكون مقيدًا بقيد العموم، بل ولا بقيد آخر. فإذا قيل: خرج زيد؛ وقام بكر؛ ونحو ذلك: فالفعل دل على أنه وجد منه مسمى خروج؛ ومسمى قيام؛ من غير أن يدل اللفظ على نوع ذلك الخروج والقيام، ولا على قدره، بل هو صالح لذلك على سبيل البدل لا على سبيل الجمع، كقوله: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: 92] ؛ فإنه أوجب رقبة واحدة؛ لم يوجب كل رقبة؛ وهي تتناول جميع الرقاب على سبيل البدل، فأي رقبة أعتقها أجزأته. كذلك إذا قيل خرج دل على وجود خروج، ثم قد يكون قليلا؛ وقد يكون كثيرا. وقد يكون راكبا؛ وقد يكون ماشيا؛ ومع هذا فلا يتناول على سبيل البدل إلا خروجا يمكن من زيد. وأما أن هذا اللفظ يقتضي عموم كل ما يسمى خروجا في الوجود لا على سبيل الجمع فهذا لا يقوله القائل إلا إذا فسد تصوره، وكان إلى الحيوان أقرب , والظن بابن جني أنه لا يقول هذا. . ثم هذا المعنى موجود في سائر اللغات فهل يقول عاقل: إن أهل اللغات جميعهم الذين يتكلمون بالجمل الفعلية التي لا بد منها في كل أمة إنما وضعوا تلك الجملة الفعلية على جميع أنواع ذلك الفعل الموجود في العالم، وأن استعمال ذلك في بعض الأفراد عدول باللفظ عما وضع له؟ ولكن هذا مما يدل على فساد أصل القول بالمجاز إذا أفضى إلى أن يقال: في الوجود مثل هذا الهذيان، ويجعل ذلك مسألة نزاع توضع في أصول الفقه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت