فهرس الكتاب

الصفحة 4357 من 20085

وقد منحه الله عقلا يميز فيه صحة استنباطهم من النص الفلاني من عدمه

فلماذا تصور كتب المذاهب كعائق وعازل عن النصوص؟؟ هذا خلاف الواقع وماكان خلاف الواقع كان كذبا

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [14 - Jan-2008, مساء 03:55] ـ

هذا (الركام!) يقف بيننا وبين النصوص؛ ليس لعيب في النصوص، ولا لعيب في هذا (الركام!) ولكنه لعيب فينا نحن!

فنحن أعاجم، نحتاج لمعرفة اللغة العربية كي نفهم النصوص التي نزلت بلسان العرب.

ولسنا ممن شافه العرب حتى نتعلم منهم، فلا جرم صرنا محتاجين إلى نقل هؤلاء العلماء في ذلك.

وهذا النقل (وكذلك كل نقل) يحتاج إلى معرفة ما يصح وما لا يصح من هذه المنقولات؛ فلا جرم صرنا في حاجة إلى علوم الأثر والحكم على المرويات.

وقد كان القرآن نزل على أعقل الناس وأفهم الناس وأذكى الناس، فصرنا إلى زمن يتكلم فيه الأحمق، ويتطلع فيه الغبي، وينطق فيه الجاهل، وكل يدعي وصلا بليلى، فلا جرم صرنا في حاجة إلى ضوابط تضبط هؤلاء من الخروج عن أقدارهم، والكلام فيما لا يحسنون.

وسبب كل بلاء في الأمة من تكلم من لا يعلم فيما لا يحسن، وكل يزعم أنه يستنبط من النصوص، ولا يتقيد بفهم السلف، بدعوى أن العبرة بالنصوص لا بكلام أحد، ولو كان هذا القائل في علم الشافعي وأحمد لقلنا له: أخطأت، فما بالك وهو لم يحفظ مائة حديث، ولا درس مائة مسألة، ولا ثنى الركب بين أهل العلم، ولا له ما يتميز به عن أجهل العامة؟!

قديما ورد عن بعض الصحابة أنه رأى رجلا يتكلم في القرآن فقال له: هل تعرف الناسخ والمنسوخ؟ فقال: لا، فقال: هلكت وأهلكت!!

ولم نجد في القرآن الكريم شيئا يقول لنا: هذه الآية ناسخة وهذه الآية منسوخة، فلا أستبعد أن يجيء بعض الجهلة ليقول: ما بالكم تقولون: ناسخ ومنسوخ وكلام فاضي؟!!! كتاب الله وسنة رسوله على العين والرأس، مفيش حاجة اسمها ناسخ ومنسوخ، نسمع كلام ربنا وسنة نبينا، ولا نأخذ بقول أحد كائنا من كان!!

طيب يا سيدي، ماشي، بالراحة!

أنت سعادتك من أين حصلت على الكتاب والسنة أصلا؟!!

هل أخذت القرآن عن الرب مباشرة؟ وأخذت السنة عن النبي مباشرة؟!

ما يدريك أن هذا المجلد الذي تقرأ فيه (صحيح البخاري) هو حقا كلام الرسول؟!

وما يدريك أن هذا المعجم الذي تقرأ فيه معاني الكلمات صحيح النسبة إلى العرب؟!!

وما يؤمنك - إذا كنت تريد إلقاء كلام أهل العلم في المزبلة - أنهم قد خانوا هذه الأمانة التي نقلوها إليك أصلا؟!

من العجائب أن يكون اعتماد هذا المدعي أصلا على ما كتبه أهل العلم في كتبهم، وقصارى أمره أن يرجع إلى ما حبروه في مراجعهم، ثم بعد ذلك يريد أن يتنكر لهم، ويقول: أخطئوا جميعا في فهم الكتاب والسنة، وادخر الله عز وجل لي أنا وحدي هذا الفهم!!

من النصوص ما هو واضح الدلالة لا يحتاج إلا إلى عقل سليم، وهذا لا يحتاج إلى مسافات أصلا بيننا وبين النصوص.

ومن النصوص ما هو معروف عند العرب بلسانها، وقد يخفى على الأعاجم، وهذا أيضا لا يحتاج لهذه المسافة، ومبناه على معرفة اللفظ الغريب.

ومن النصوص ما لا يعرف معناه إلا الفقهاء، ولا يصح أن يتكلم فيه إلا العلماء، ولا يصلح أن يتدخل فيه من ليس أهلا له، وهذا هو المقصود الأكبر والركن الأعظم، وهذا هو الذي يحتاج إلى هذه (المسافة!) لنقطعها؛ لأن العاقل يعرف أنه لا يصح أن يصعد إلى الطابق العاشر من الأول مباشرة.

ومن النصوص ما لا يعرف معناه إلا الله.

وهذه القسمة الرباعية رويت عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهي مشهورة في الكتب عنه، ومعنى هذا الكلام لا نزاع فيه بين العلماء أصلا.

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [14 - Jan-2008, مساء 04:18] ـ

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [14 - Jan-2008, مساء 04:18] ـ

جزاكم الله خيرا، أشكر لكم هذه الغيرة"المتوقعة"، لكن ألا يمكن النظر إلى معنى المشاركة المطروحة من زاوية أخرى، ألا يمكن؟

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [14 - Jan-2008, مساء 04:31] ـ

يمكن النظر إليها من زاوية أخرى، وانظر الرابط الذي أحلتك عليه.

ولكن ماذا عن النظر المصلحي؟

هل عرفنا الآن لماذا أغلق المتأخرون باب الاجتهاد؟

لأن الضرر المحتمل من هذا الإغلاق أقل بكثير من الضرر المتيقن (أو شبه المتيقن) لفتح هذا الباب.

فجاء من بعدهم فأعظم النكير عليهم لأنهم أغلقوا الباب، ولم يفهم مرادهم من هذا الأمر.

انظر مثلا إلى (الزركشي) تجده يأتي بالعجب العجاب في كتبه التي لم يسبق إليها، مثل البرهان، ومع ذلك تجده ينص في البحر المحيط على إغلاق باب الاجتهاد؛ لأن الاجتهاد فُهم عند العامة فهما خاطئا (ومع الأسف عند بعض العلماء كذلك أيضا) .

يفهمون الاجتهاد على أنه المخالفة والقول بما لم تسبق إليه!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

الذي يقول بقول أبي حنيفة أو الشافعي أو مالك أو أحمد، هذا ليس بمجتهد حتى لو قال هذا القول اجتهادا!!!!!

أما الذي يأتي بقول لم يقل به أحد، فهذا مجتهد، حتى لو لم يكن عنده أدنى شيء من آلات الاجتهاد!!!!!!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت