فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد وجدتُ ابن أبي حاتم ذكر المنيذر في الجرح والتعديل -ووقع فيه تصحيف-، قال (8/ 427) : (منيذر -وقع في المطبوع: منبذ، وجاء على الصواب في إحدى نسخ الجرح- صاحب النبي -صلى الله عليه وسلم- سكن إفريقية، روى عنه أبو عبد الرحمن الحبلي من رواية رشدين بن سعد، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي عنه) ، فهاهو ابن أبي حاتم يثبت رواية أبي عبد الرحمن الحبلي عن منيذر، لكنه يذكر أن ذلك من رواية رشدين عن حيي عن أبي عبد الرحمن. وقال ابن عبد البر -في ترجمة (المنيذر) في الاستيعاب-: (حديثه عند رشدين بن سعد عن حيي بن عبد الله ... ) ، فلم يذكر ابن وهب، وكأنه يحصر حديثه عند رشدين.
ولا أدري إلى أي طبعة تعزو من معجم ابن قانع، وقد عزوتَ إلى الطبراني أيضًا، والرواية التي عندهما من طريق رشدين، لا من طريق ابن وهب، ولا أدري لمَ تعزو إليهما في الكلام عن رواية ابن وهب؟!
سابعًا: نعم، جزاك الله خيرًا. وقد قال أبو نعيم لما علق رواية ابن وهب: (نحوه) ، فربما كان ابن وهب -لو صحت روايته- يرويه بذكر (إذا أصبح) .
ثامنًا: أنت تحكم بالاضطراب على رشدين، وتقوِّي روايتَهُ برواية ابن وهب، وكأن الإسناد إلى ابن وهب صحيحٌ كالشمس أمامك! أما النظر الصحيح، فيقتضي ألاَّ يُتعامل مع رواية ابن وهب ولا ينظر إليها ما لم يأتنا إسناد صحيح إلى ابن وهب.
وعلى التسليم بصحة رواية ابن وهب، فمقتضى ذلك: أن رشدين قد ضبط حديثه، لأن ابن وهب تابعه، وفائدة متابعة الثقة للضعيف: بيان أن الضعيف قد ضبط روايته، وحفظها وأتقنها، فجاءت كما رواها الثقة، وهذا معروف في أساسيات علم الحديث.
فهل رشدين مضطرب هنا؟ أم ضابطٌ لحديثه بدلالة متابعة ابن وهب له؟!
وأما إغفال ابن وهب تسمية الصحابي، فلم أردّه، وأعرف ما قلت -وفقك الله-، لكنه خارج عن مبحثنا.
نفع الله بك، وبارك فيك.
وهنا أمور ملحقة بما سبق:
الأول: أن ابن السكن قد أشار إلى ضعف هذا الحديث، ونقله ابن حجر، ولم أرك ولا الشيخ الألباني -رحمه الله- نقلتما ذلك، قال: (المنيذر الثمالي، من مذحج، ويقال: من كندة، وله حديث واحد، مخرج حديثه عند أهل مصر، وأرجو ألاَّ يكون صحيحًا، وليس هو بالمشهور) .
فهذا ابن السكن يشير إلى حديث المنيذر هذا، ويذكر عدم شهرة هذا الصحابي، ويذكر أن في نفسه من الإسناد إليه شيئًا، والأقرب عنده أنه لا يصح.
الثاني: التفصيل في حال حيي بن عبد الله:
اختُلف في حال الرجل:
1 -فقال الإمام أحمد: (أحاديثه مناكير) ، والمنكر من الحديث ضعيفٌ جدًّا، وكون أغلب أحاديث الرجل مناكير= دليل عل ضعف ضبطه جدًّا، وأنه يروي عن الثقات ما ليس له أصل من أحاديثهم، أو يخالف الثقات، أو يتفرد بالأحاديث مما لا يوافقه عليه الثقات، قال الإمام مسلم: (وعلامة المنكر في حديث المحدث: إذا ما عُرضت روايتُه للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا؛ خالفت روايتُه روايتَهم، أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك؛ كان مهجور الحديث غير مقبولِهِ ولا مستعملِهِ ... ) ،
وقال المعلمي: (وقولهم:"في حديثه مناكير"كثيرًا ما تقال فيمن تكون النكارة من جهته جزمًا أو احتمالًا، فلا يكون ثقةً) ،
وانظر كلام الألباني -رحمه الله- حول تفسير قول الإمام أحمد: (أحاديثه مناكير) في مقدمة آداب الزفاف.
2 -وقال ابن محرز -في معرفة الرجال (1/ 68) : سمعت يحيى -يعني: ابن معين- يقول: (حيي بن عبد الله، صالح الحديث، ليس بذاك القوي) ، وهذه الكلمة تبين مراد ابن معين في قوله -في رواية الدارمي-: (ليس به بأس) ، وأنه لم يرد توثيقه، وإنما أراد رفعه عن الضعف الشديد.
3 -وقال البخاري -في التاريخ الكبير (3/ 76) : (حيي بن عبد الله المصري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، سمع منه عبد الله بن وهب،فيه نظر) ، فالبخاري يعرف أن ابن وهب -وهو الثقة الإمام- روى عن حيي، ومع ذلك قال: (فيه نظر) ، ونقل الذهبي -في السير (12/ 441) - عن البخاري أنه قال: (إذا قلتُ:"فلان في حديثه نظر"، فهو متهمٌ واهٍ) .
(يُتْبَعُ)