النية الصالحة في مثال سقي الكلب شملت نية الإحسان، وأما النية الصالحة في كلامي المتأخر فبناء على التعريف المشهور للعمل الصالح - عبارة الفضيل أن العمل لا يكون صالحًا إلا إذا كان خالصًا صوابًا - وهو أنه لا بد له من نية صالحة وصلاح النية بأمرين: قصد وجه الله وقصد متابعة سنة رسول الله، هذا قصدي ولكني أخطأت بعدم الإشارة في المشاركة السابقة إلى ما اعتمدت عليه فيما ذهبت إليه.
(ولكن يمكن تصور نية خالصة غير صالحة لأن نية المتابعة قد تكون مفقودة أو تكون موجودة ولكن لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيه خلط بين النية والعمل، فالعمل الصالح كما هو معلوم الذي يكون فيه النية الخالصة والمتابعة. ولا أتصور كيف تكون النية خالصة لله ولكنها غير صالحة.
حتى لو قلنا أن المتابعة"عمل"فإنه يشترط له نية المتابعة إذا لا وجود لعمل بلا نية، ولذلك قالوا النية في العبادات لشيئين: الإخلاص ولتمييز العبادات بعضها عن بعض. ويمكن تصور نية خالصة غير صالحة من خلال"توافق العبادات"، مثال: ما يفعله بعض غلاة الزهد والتصوف من الوصال في الصيام مع علمهم بالآثار الواردة في النهي عن ذلك. فلا وجود لنية المتابعة ولو وجدت لوجد مقتضاها وهو العمل على متابعة سنته (ص) ، وغيرها من الأمثلة كثير،ولكن يمكن أن نقول: عدم المتابعة يقدح في الإخلاص بدلًا من قولنا لا يمكن تصور نية خالصة غير صالحة. ومنشأ الإشكال هو اعتبار المتابعة عمل بلا نية تختص بها، وإلا فالحق أنه حتى المتابعة باعتبارها عمل لا تسمى متابعة إلا بنية المتابعة.
الخلاصة: يمكن القول أن النية الصالحة ليست شيئًا واحدًا مصمتًا - كما هو مفهوم الإيمان عند الخوارج مثلًا فهو يذهب جملة بالكبيرة - وإنما حقيقة مركبة من شيئين: نية الإخلاص ونية المتابعة. إذ كيف يتصور متابعة بلا نية متابعة، فعاد كل شيء إلى النية، وهذا مما يدل على عظم شأن النية وخطر أمرها في الشرع، فهي منطلق كل التصرفات القولية والفعلية.
شكر الله لك أبي هلا على مشاركتي النقاش.
ـ [أبوهلا] ــــــــ [29 - Nov-2008, مساء 03:39] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي عبدالله الشهري أنا رجل عفوي ولم أقصد بصيغة الغائب أي شيء لكن يكفيني ابتسامتك.
ـ لم تبين لي أخي هل وجهة نظري صحيحة أم خطأ، وإن كانت خطأ، حدده
وللتذكير وجهة نظري هي:
النية الخالصة هي التي تكون مقترنة بالعمل. وهي متعلقة بالقصد والتوجه.
أما النية الصالحة فقد تكون مقترنة بالعمل أو غير مقترنة به وإنما هي نية الخير مطلقًا أي نية الإحسان أو حسن النية.
ومن هذا فالنية الصالحة أوسع من الخالصة.
ـ كثرت علينا النوايا: (النية الصالحة، النية الخالصة، نية المتابعة، نية التمييز بين الأعمال) وهو باب قد لا يغلق لأن النية تدخل في كل شيء.
ـ لازلت أخي لا أتصور كيف تكون النية خالصة لله ولكنها غير صالحة أما مثال غلاة الصوفية فنيتهم خالصة وصالحة ولكن عملهم ينقصه المتابعة وليس النية.
ـ تقول أخي (يمكن أن نقول: عدم المتابعة يقدح في الإخلاص) هذا غير مستقيم فقد يعمل المرء عملًا خالصًا لوجهه تعالى كفعل غلاة الصوفية ولكنه على غير اتباع.
ـ تقول (ومنشأ الإشكال هو اعتبار المتابعة عمل بلا نية تختص بها) أنت تجعل النية جزء من المتابعة بينما الذي يظهر لي أنها منفصلة عنها ومتصلة بالإخلاص.
ـ تجعل النية الصالحة (حقيقة مركبة من شيئين: نية الإخلاص ونية المتابعة) وهذا يحتاج منك إلى بينة.
ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [29 - Nov-2008, مساء 07:47] ـ
للتذكير وجهة نظري هي:
النية الخالصة هي التي تكون مقترنة بالعمل. وهي متعلقة بالقصد والتوجه.
أما النية الصالحة فقد تكون مقترنة بالعمل أو غير مقترنة به وإنما هي نية الخير مطلقًا أي نية الإحسان أو حسن النية.
ومن هذا فالنية الصالحة أوسع من الخالصة.
نعم بادي الرأي كلامك صحيح، ولم نختلف حول سعة النية الصالحة، ربما كان الخلاف حول ما يدخل فيها وما لا يدخل.
لازلت أخي لا أتصور كيف تكون النية خالصة لله ولكنها غير صالحة أما مثال غلاة الصوفية فنيتهم خالصة وصالحة ولكن عملهم ينقصه المتابعة وليس النية.
هذا بناء على التفريق بين الإخلاص والمتابعة، فالأول عندك نية والثاني عمل.
(يُتْبَعُ)