ـ تقول أخي (يمكن أن نقول: عدم المتابعة يقدح في الإخلاص) هذا غير مستقيم فقد يعمل المرء عملًا خالصًا لوجهه تعالى كفعل غلاة الصوفية ولكنه على غير اتباع.
المتابعة أعم من الإخلاص لأن التوحيد والإخلاص من المتابعة، وإنما أفردت المتابعة لأهميتها ولسد باب البدعة. فمن لم يتابع أخل بجزء من المتابعة وعلى رأس ما يأتي في المتابعة تحقيق الإخلاص، (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد)
تقول (ومنشأ الإشكال هو اعتبار المتابعة عمل بلا نية تختص بها) أنت تجعل النية جزء من المتابعة بينما الذي يظهر لي أنها منفصلة عنها ومتصلة بالإخلاص.
هنا لبس فيما يظهر. يبدو أنك ترى النية محل واحد لا يتسع لأكثر من قصد، ولكن هذا صحيح لو كان القصدان متضادان (نية إخلاص وعدم إخلاص) ، ولكن إذا انفكت الجهة فالنية تتسع لأكثر من قصد (قصد الإخلاص وقصد المتابعة) ، ومما يؤكد هذا الأمر - كما ذكرت لك - أن المتابعة نفسها مشتملة على الأمر بالإخلاص، فالمشرك والمرائي غير متابع للرسول من جهة مخالفته لحقيقة رسالته الآمره بصرف العبادة لله وحده.
ـ تجعل النية الصالحة (حقيقة مركبة من شيئين: نية الإخلاص ونية المتابعة) وهذا يحتاج منك إلى بينة.
نعم. توارد قصود متزامنة و متباينة على محل واحد (النية) أمر ممكن متى اختلفت المتعلقات، مثلًا: يمكنني أن أنوي الغسل - وهو عبادة - لله، وأنوي به متابعة الرسول إذ لا يشك عاقل أن صفة الغسل المأثورة لا يمكن أن تطبق والمغتسل لم ينو الإتيان بها كذلك، فهذه نية متابعة، وأنوي أن يكون غسلي تطهرًا للصلاة، وقراءة القرآن، ودخول المسجد. فهذه نية مركبة من قصود مختلفة، وإذا ما أتينا للنية الصالحة ـ أي أكمل أحوال النية الصالحة ـ قلنا لا بد فيها من نية إخلاص ونية متابعة، ولكن بشرط أن تكون النية من جنس السبب الذي يقتضي مسببه، وهي النية الجازمة الصادقة.
ـ [أبوهلا] ــــــــ [29 - Nov-2008, مساء 09:03] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي عبدالله، لقد أسعدني وسرني الحديث معك.
ألا ترى أخي أننا هنا لا نعود إلى أصل نحتكم إليه وإنما هي مجرد وجهات نظر، لذا وإلى أن نجد هذا الأصل، نتوقف عن مناقشة المسألة.
ـ [خلوصي] ــــــــ [30 - Nov-2008, صباحًا 06:37] ـ
أعتقد و الله أعلم بان الأهم هو كيفية التحقيق في النية و تخليصها لله عز و جل ... !؟
و ثمة طرق عديدة و هي تتكاثر تكاثر الهوى و التعلق بالدنيا في صوره كافة ....
منها مثلا أن يسأل الإنسان نفسه أسئلة محددة تحصر الدافع الحقيقي حصرا حتى تعيّنه ...
من هذه الأسئلة مثلًا:
ما سأله الفضيل - أظن - للثوري أظن - انظر إن كان مكانك في الناس و هم مقبلون عليك يعجبك ... فإن كان نعم فاتهم نفسك؟!!
و منها مثلا تخيل الصحابي أن لو كان مكاني ماذا كان يفعل؟ فقد سمعت يوما داعية يتكلم عمن"أكرمه"؟؟ الله بالظهور في الفضائيات ...
لقد أغمي على سيدنا أبي هريرة ثلاث مرات و هو يروي حديث النية؟؟؟؟؟!!!!!
و هكذا ....
ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [30 - Nov-2008, مساء 12:49] ـ
حياك الله يا خلوصي خلصني الله وإياك من أدناس الهوى. كلامك أهم ما في الموضوع نسأل الله التوفيق.
الأخ الكريم أبو هلا / الأمر فقد مدارسة كما عنونت للموضوع فإن انضبط لنا شيء و خرجنا بفائدة فهذا هو المطلوب، صغيرة كانت او كبيرة.
ـ [أبو رقية الذهبي] ــــــــ [01 - Dec-2008, صباحًا 08:24] ـ
للمتابعة؛ وبارك الله فيكم
ـ [أبوهلا] ــــــــ [02 - Dec-2008, صباحًا 09:13] ـ
جزاك الله خير أيها الحبيب.
في الحقيقة ما دعاني لمناقشة هذا الموضوع حوار جرى بيني وبين شيخنا أبي مالك حول النية، الرابط:
وقد تحدثنا عن النية في طلب العلم: إذا نويت نفع الناس فهل صار عملي هنا خالصًا أم لا بد أن أنويه لله ويصير نفع الناس هو العمل لا المقصود، أي أنفع الناس بنية بقصد التقرب إلى الله؟
ولا ننس أن الإنسان قد يعمل عملًا لا يكون له فيه"استحضار"لنية القربة، كما في حديث (( ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له بها صدقة ) )، وظاهر الحديث لا يشير إلى نية قربة سابقة، وكذلك حديث الرجل الذي أشفق على كلب يأكل الثرى من العطش فسقاه فشكر الله له، فأدخله الجنة، وظاهر الحديث يدل على أنه إنما حمله على هذا العمل قصد الإحسان إلى الحيوان.
وعليه فالنية الصالحة أوسع من النية الخالصة، وهي معتبرة في حصول الأجر مالم يخالطها ما يضاد الإخلاص كطلب المحمدة و الثناء والمنزلة الدنيوية وغير ذلك.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما رأيك أخي عبدالله أن نعود إلى أصل المسألة وهو نية طلب العلم؟ هل هو نية خالصة أم صالحة وأيهما المطلوب فيه؟