فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إنّ موت شيخنا - أجرنا الرّحمان في مصيبة رحيله عنّا و أخلفنا خيرا منها -؛ لا يقلّ أثره عن أثر موت العلماء عموما، فقد جاء في بيان الرزية بفقد العلماء ما رواه الشيخان البخاري و مسلم في صحيحيهما، عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه و سلم أنّه قال: (( إنّ الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، و لكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ) ). قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في فتح الباري:"فدلَّ هذا على أن ذهاب العلم يكون بذهاب العلماء".
و نُقل أنّه قيل لسعيد بن جبير:"ما علامة هلاك الناس؟ قال: إذا هلك علماؤهم".
و نُقل عن علي و ابن مسعود و غيرِهما - رضي اللّه عنهم - قولهم:"موت العالم ثلمةٌ في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف اللّيل و النهار".
و عن سفيان بن عيينة قوله:"و أيّ عقوبة أشدّ على أهل الجهل أنْ يذهب أهل العلم".
و قال بعضهم:
الأرض تحيا إذا ما عاش عالمُها متى يَمُتْ عالمٌ منها يَمُت طرفُ
كالأرض تحيا إذا ما الغيث حلَّ بها و إن أبى عاد في أكنافها التَّلف
و ينبغي التّذكير في الأخير بما فيه تسلية لنا في مصابنا، أنّ العلماء و إن رحلوا و ماتوا؛ هم أحياء بمآثرهم و بما ورّثوه من عِلم و هداية، و هم أحياء لأنّهم بكلّ بساطة علماء، و العِلم حياة.
و لهذا قال الشاعر:
أخو العلم حيٌ خالدٌ بعدَ موتِهِ و أوصالهُ تحتَ التُّرابِ رَمِيمُ
و ذو الجهلِ مَيْتٌ و هو ماشٍ عَلَى الثَّرى يُظَنُّ مِنَ الأَحيَاءِ و هو عَديمُ
و قال آخر:
و في الجهلِ قبلَ الموتِ موتٌ لأهلهِ و أجسامهمْ قبلَ القبورِ قبورُ
و أرواحهمْ في وَحشةٍ من جسومهمْ و ليسَ لهم حَتَّى النشورِ نشورُ
هكذا موت العلماء و تلك هي حياتهم، و حقّهم علينا أحياء و أمواتا وارد واجب؛ يُوقّرون و يُقدّرون و يُبجّلون في حياتهم، و يَعظُم هذا الحقّ و يتأكّد بعد وفاتهم، بل يزيد بإبراز مآثرهم و بسط سيرهم ليستفيد منها و يقتدي بهم مَن بعدهم، و يُعرف قدرهم و يحفظ فضلهم.
و إنّ الله لحافظٌ دينه بحفظ العلماء ومعلٍ كلمته بالمنتصرين له، و مداد العِلم لم يجفّ و ألسنة الحقّ لم تخرص، و لا يزال في الزّوايا بقايا من أهل التّقى و الفضل و الهداية، و الموفَّق من استعمله الله في تبليغ دينه و العمل بعلمه وتعليمه ودعوة الناس إليه.
رحمك اللّه أيّها الشّيخ الفاضل المعطاء، و أخلف على الأمة فيك خيرًا، و غفر لنا و لك، و رفع درجتك في المهديين، و جعلك في الأكرمين، و أفسح لك في قبرك و نوّره لك فيه، و جمعنا بك في جنّاته جنّات النّعيم، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
طيّب الله ثراك شيخنا الحبيب ...
أخوكم محمّد بن حسين حدّاد الجزائري
الخميس 01 صفر 1429هـ، الموافق لـ: 07 فيفري 2008م
ـ [ابو البراء] ــــــــ [16 - Feb-2008, صباحًا 01:38] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
وداعا يا شيخ السنة وإمام الفتوى: بكر الخير
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، ثم أما بعد: لقد أظلمت الدنيا بموت عالم فذ فاضل، وشيخ جليل كريم من مشايخ السنة الغراء، وفقيه فحل من فحول الشريعة العارفين بالله ودينه وحكمه ألا وهو العلامة الفقيه الرباني بكر أبو زيد رحمه الله تعالى، ولا نملك إلا أن نقول أمام هذا المصاب الجلل:"إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خير منها"، ولقد كان رحمه الله تعالى على السنة والأثر، مقتديا برسول الله صلى الله عليه وسلم، عاملا بأحكام ملته، داعيا للعلم والعمل، ناصرا لأهل السنة قامعا لأهل البدعة والضلالة، مناوئا لأهل الإشراك والكفران، محبا وناصرا لأهل الإسلام والتوحيد، متبعا لقضايا الأمة الإسلامية، باكيا على مآسي أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فاستحق رحمه الله وبكل أحقية لقب إمام الفتوى، و رحم الله الصحابي ابن مسعود رضي الله تعالى عنه إذ قال: [إنها ستكون أمور مشتبهات فعليكم بالتوءدة، فإنك إن تكن تابعا في الخير خير من أن تكون رأسا في الشر""رواه ابن بطة"ولقد كان رحمه تابعا للحق ومنهج النبوة كما قال صديق هذه الأمة:"إنما أنا متبع ولست مبتدعا"، وكذا كان الشيخ بكر"
(يُتْبَعُ)