فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
رحمه الله، لا تسمع عنه إلا الخير والصلاح والإصلاح، كان رحمه يعالج ما طرأ على المسلمين من المستجدات في النوازل، ويزيل الغموض على ما استشكل من أمور طارئة، و لقد تصدى رحمه الله تعالى للبدع الشركية، والخرافات الكفرية، والجاهليات الفكرية، والضلالات العقائدية، وكان شوكة حقا في حلق أهل البدع والضلال، ومن علامات جهاده كتبه و رسائله وتخريجاته، فكان حقا فارسا لا يشق له غبار في الفقه والنوازل، قضى عمره في نصر السنة، وخدمة علم المشايخ، وتخريج كتبهم، وتنقيح فتاوى أكابرهم، وهذا هو حال من كان همه الإسلام و نصرة أهله حتى رحل إلى الآخرة و لحق بربه تبارك وتعالى، ولقد ترك هذا الأسد الهصور أشبالا من وراءه على دربه، وكما قيل:"تمضي الرجال ويبقى الأثر"، ومن أثر عمل المشايخ بعدهم علمهم الذي يورثونهم، وكتبهم التي تخلدهم، وذكراهم وأسماءهم، و كان رحمه الله تعالى يمتاز بإبداع بياني فريد من نوعه، وكأنك تقرأ للعلامة الجزائري البشير الإبراهيمي رحمه الله، فإذا غاص في العبارات وكأنك أمام قاموس مفتوح، وإذا استرسل في الأسانيد وكأنك أمام حفاظ السنة وخدمة الحديث، وإذا سرد المسائل بالشواهد والأدلة قلت: كأنك أمام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى، ولقد ناله من سهام الأذى كما هي سنة الربانيين في مشوار العلم والدعوة إلى الله تعالى كما نالت من كان قبله حسدا وحقدا من عند أنفسهم، والله يرفع و يزكي من يشاء، والربانيون هم العدول الثقات الذين قال الله تعالى فيهم: {وأولو العلم قائما بالقسط} ، ولقد أبكاني والله كلام الأنذال الأقزام الذين لم يرحموا عالما، ولم يعزروا فقيها، ولم يوقروا كبيرا، ولم يعرفوا قدر الرجال الأشاوس وحقهم على الأمة لما رموه بالتكفير ظلما وعدوانا، وأرادوا إلصاق البدعة فيه حسدا وحقدا، ولكن العالم النحرير كالنجم البعيد لا تصله النجاسات ولا تلطخه القاذورات، والله يدافع عن الذين آمنوا، فتذكرت قولة ابن تيمية رحمه الله تعالى التي ينبغي على الربانيين العاملين أن يكتبوها بماء الذهب:"أهل السنة قاموا حين قعد الناس وتقدموا حين تخاذل الناس، وقد رماهم الناس بأنهم بغاة وخوارج، وهم خير الناس للناس، و زبدة المسلمين ونقاوتهم"فاللهم ارحمهم بكر الخير، واحشره مع المرسلين في جنة فردوس رب العالمين، واجمعنا به والنبيين في دار كرامتك مع خيرة خلقك وسادات عبادك.
و كتبه
عبد الفتاح حمداش زراوي
المشرف العام لموقع ميراث السنة
ـ [مازن الخضيري] ــــــــ [16 - Feb-2008, مساء 02:03] ـ
نريد كتابا جامعا في سيرته رحمه الله
ـ [المرجح] ــــــــ [16 - Feb-2008, مساء 06:16] ـ
هذه مرثية للشيخ أحمد الحسني كتبها في فقيد الأمة الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله
هذي الفضيلةُ من بكائك تشهقُ ... ولربَّما من حزن فقدِك تزهقُ
فلها الرزيَّةُ والعزاءُ كلاهما ... أو ما تراها بالمدامعِ تَشرَقُ
تَبكيك"بكرُ"فأنت حارسُها الذي ... يحمي الحمى , ولصونها يتأرَّقُ
هذا زحامُ ذوي العزاءِ ببابها ... وجهٌ كئيب , أو فؤادٌ يخفقُ
فلقد سقيتَ غراسها ورعيتَها ... حتى استوت والعود عودٌ مورقُ
فتناثرت أزهارُها في عالمٍ ... سيَّان مغربُه وذاك المشرقُ
وبطيبها قد طاب ذكرك في الورى ... وكلاكما للعصر مسكٌ أعبقُ
أحييتها من بعد أن مُدَّت لها ... أيدٍ ملطخةٌ تكاُد تُمزِّقُ
فغزا مجاج يراعكم في وكرِها ... شُبهًا كأنَّ سوادهنَّ الفيلقُ
فتصاعدت أنفاس كلُّ فضيلة ... وإلى اجتماعٍ شملُها المتفرقُ
وتمايست في بردها الزاهي إلى ... كلُّ البقاع وعرفها يتنشقُ
ما إن تخاف ولا نخاف لعرضها ... هتكًا يُراد , وأنت حيٌّ ترزقُ
فلأنت سهمٌ صائبٌ نُصمي به ... مَن بالرذيلة في البريِّة ينعقُ
يا أمتي , هذا المصاب لمثله ... يبكي الدماءَ مغرِّبٌ ومشرِّقُ
فليستقلَّ من الدموع وإن جرت ... كالمزن أو كالبحر ما قد يُنفِق
ولتتسع منه الضلوعُ لحرقةٍ ... كنا بها لولا التجلد نُصعَقُ
والعين منه لدمعة سلسالة ... من بعد بحر الفضل كم تغرورقُ
والأذن إن ضج العزاء بسمعها ... إن الجميع على الفضيلة مشفقُ
بحر العلوم وحبرها إن لم يكن ... سباقة فيها فما إن يسبقُ
فانظر لمسرد كتبه ياحسنها ... فكأنها التَّيَّارُ إذ يتدفقُ
واقرأ له تعلم بأنَّ غباره ... في العلم ليس من السهولة يُلحقُ
فقهٌ يساير عصرنا إذ فهمُه ... لنوازل الأيام فهمٌ أعمقُ
تنهى إليه من الصحاب صعابها ... وإليه داجية المشاكل تُعنقُ
فيخوضها بمهارة ذهنية ... تقضي بأن الفكر فكر أحذقُ
فإذا أراق على القراطس حبره ... فنفيس در في المهارق يهرقُ
لفظٌ بديعٌ حبكُه ووراءه ... معنى عريض مونق ومنمَّقُ
قال الألى ذهبوا اجتهاد قد مضى ... إن المجال على الفقيه مضيَّقُ
فاقرأ له"طفل الأنابب"يتضحْ ... أن الثواب على اجتهاد مطلقُ
وكذلك"التشريح"أو ما قال في ..."إنعاشه"فجميع ذلك شيِّقٌ
وكذا سواها من نتاجٍ شاهدٍ ... أن الفقيد مؤصِّل ومحقِّقُ
هذا ومجمل حاله في كتبه ... أن نال فيها ما ينال موفَّقُ
ولقد قرأت له الكثير وإنني ... بجمال صنعته أسير موثَقُ
ماذا أقول وحسن صيتك سائرٌ ... وعلى الثناء عليك كلٌّ مطبقُ
دأبُ المنيةِ هكذا استهدافها ... عِلقا نفيسا في المكارم مُعرِقُ
"وإذا المنية أنشبت أظفارها"... ما إن لنا إلا عيون تحدقُ
ولقد مضى لسبيلها من قبلكم ... غرٌّ نجومٌ هديها يتألقُ
وكفى مصابا بالنبي محمد ... أدعو لكم برفيقه إن تُلحقوا
واللهَ أسالُ أن يسلسل ديمةً ... من عفوه تغدو عليك وتغدقُ
وليهنِ روحَك أنها نزلت على ... رب كريم بابه لا يغلقُ
وليهنكم من بعد ذلك أنه ... هذي الفضيلة من بكائك تشهقُ
يوم الثلاثاء 28 - 1 - 1429
(يُتْبَعُ)