الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم اما بعد:
فبداية قبل تحديد نقاط الاتفاق ومحل النزاع، يجب أن يُعْلَم أن هذا الموضوع قد حُدِّدَ ليكون جوابًا على سؤال سميناه به؛ ألا وهو"هَلْ تَسْقُطُ وِلايَةُ الإِمَامِ بِحُكْمِهِ بِالْقَوَانِينِ الْوَضْعِيَِّة؟!". ومن هذا العنوان يتبين لكل أحد ابتداءً أننا لا يمكننا أن نخوض في مثل هذا الموضوع إلا بمعرفة ما يرتكز عليه؛ و (السؤال) ظاهر في أن هذا الموضوع يرتكز على (أصل) و (فرع) :
* الأصل:
معرفة الحكم الشرعي للحكم بالقوانين الوضعية:
1 -هل هو كفر أكبر.
2 -أم هو كفر اصغر.
* الفرع:
أثر ذلك (=الأصل) على الولاية إيجابًا وسلبًا.
* فأما بالنسبة للأصل؛ ألا وهو معرفة الحكم الشرعي للحكم بالقوانين الوضعية:
فإن مسألة الحكم بالقوانين الوضعية تعد من المسائل الكبيرة الشائكة التي اشتد نزاع أهل العلم فيها في هذا العصر-وإن كنت لا أرى أنها من مسائل الخلاف المعتبر-؛ حيث ذهب فريق من أهل العلم -كالأخوين شاكر، وابن إبراهيم (على قول) ، وابن عثيمين (في القديم) ، والفوزان، والشيخ بكر أبي زيد- إلى أن تحكيم القوانين الوضعية كفر أكبر يخرج من ملة الإسلام، وذهب آخرون -كابن باز، والألباني، وابن عثيمين (في الأخير) ، والعبَّاد، والسدلان- إلى أن تحكيم القوانين الوضعية كفر أصغر لا يخرج من ملة الإسلام.
وحسمًا لمادة الخلاف في هذه المناقشة -حتى لا نثير جدلًا سبق بالأمس القريب- أرى أن يطاوعني إخواني -بارك الله فيهم وسددهم- في أن نُوَحِّدَ هذا الخلاف ولو (( بصفة مؤقتة ) )؛ وذلك باعتبار أن تحكيم القوانين (( كفر أكبر ) )= (( كفر مخرج من ملة الإسلام ) ). فإن الاتفاق بقطع الخلاف في هذا (الأصل) -ولو بصفة مؤقتة-؛ هو الحل (( الوحيد ) )للخوض في هذا الموضوع الذي نحن بصدد النقاش حوله.
وأنا ما اقترحت هذا الاقتراح إلا لتركيز الكلام على الموضوع المحدد؛ هذا أولًا، وثانيًا: لتقليص حجم المداخلات التي ليس لها صلة بمحل البحث مما سبق طرحه في غير هذا المكان. لذا أرجو من (كل) مشارك في هذا الموضوع أن يوافقني على اقتراحي هذا حتى يتسنى لنا بدء النقاش.
* تنبيه حول الشروط التي ذكرها -ههنا- أخونا أبو موسى -حفظه الله-:
أما بخصوص الشروط التي اشترطُتها مسبقًا في إحدى مشاركاتي: http://www.alukah.net/majles/showthread.php?p=88177#post881 77
( فأرجو) من كل أخ ينوي المشاركة معنا في هذا الموضوع أن يلتزم بهذه الشروط قبلما يبدأ في أي مشاركة؛ وذلك بأن يقر بها كما فعل أخونا أبو موسى -حفظه الله-:
فأقول بعون الله
وأنا أيضا أوافق على هذه الشروط جميعها، وألتزم بما فيها، ومستعد لقبول حذف مشاركتي إذا ما لم أتقيد بهذه الشروط
أولًا: نقاط الاتفاق
(ملحوظة: هذه النقاط قابلة -من حيث المناقشة! - لتكون إحدى نقاط النزاع التي يبدأ بها النقاش)
1 -الأصل فيمن وُلِدَ لأبَوَينِ مُسْلِمَينِ أو من أظهر إسلامه: الإسلام. حتى يتبين العكس.
2 -ليس كل من وقع في الكفر وقع الكفر عليه. (أصل أهل السنة في التفريق بين النوع والعين) .
3 -من ثبت إسلامه بيقين -كما في النقطة (1) - لم يزل عنه بالشك، ولم يزل عنه أيضًا بوجود إحدى موانع
التكفير المعروفة؛ كالخطأ، والتأويل، والجهل، وعدم قيام الحجة {بشروطها} (أصول أهل السنة في تكفير الاعيان) .
4 -لا تنعقد الولاية لكافر ابتداءً؛ لقوله تعالى: {وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (141) سورة النساء.
5 -لا تسقط الولاية بوقوع الإمام في (المعاصي) مهما عظمت لحديث: «إلا أن تروا كفرًا بواحًا» .
6 -تسقط الولاية إذا طرأ الكفر (( العيني ) )على الإمام. (وهذه النقطة من لوازم قاعدة اهل السنة في الأعيان) .
ثانيًا: محل النزاع
* إذا حصل من المشاركين إتفاق على النقاط السابقة؛ فتكون الإجابة على السؤال: أن ولاية الإمام لا تسقط بحكمه بالقوانين
الوضعية (إلا) بعد كفر (عينه) بإقامة الحجة عليه.
* وإذا لم يحصل إتفاق؛ فيكون محل النزاع في إحدى النقاط السابقة كما ذكرتُ.
وتفضلوا بالمشاركة بارك الله فيكم وسدد خطاكم
ـ [أبو عبد الرحمن المصري] ــــــــ [20 - Feb-2008, صباحًا 05:53] ـ
الحمد لله وحده ..
(يُتْبَعُ)