فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أم يشتمون المسلمين في شخص يمثل المسلمين ألا وهو الرسول صلى الله عليه وسلم؟
أم لا يقصدون المسلمين ولا رسول الله، وإنما يقصدون الدين نفسه .. المنهج نفسه .. العقيدة نفسها .. الإسلام الذي يحسون بأنه خطر عليهم؟
تعالوا إلى مزيد من التأمل:
هل هي حرب عقدية كما قال المجرم"بوش"؟
هل هي حرب صليبية جديدة؟
أم أنها مسألة جس نبض وقياس ردود أفعال المسلمين؟
أم هو كلام فارغ وسفاهة وتفاهة؟
أم أن الموضوع لاستفزاز المسلمين؟
بمعنى أنهم يعتقدون أنهم عندما سيسخرون من النبي محمد، فنحن بالتالي سنسخر من سيدنا عيسى،
أو سنسخر من سيدنا موسى، أو سنسخر من السيدة مريم عليهم السلام؟ هل يفكرون بهذه الطريقة؟
.. هل هو استفزاز ليتطرف البعض داخل الدول الإسلامية ليحاربوا بعضهم البعض شعوبًا وحكومات؟ .. يا ترى كيف يفكّر هؤلاء؟؟؟
إن كل هذه المعاني التي ذكرتها واردة، لهذا أقول إننا لتلافي مثل هذا الحادث مستقبلًا علينا أن نعتمد علاجًا عقديًا. لماذا؟
أنا قلت في قضية غزة إن إسرائيل تحارب المسلمين بعقيدة، فهم يعرفون أن فلسطين ليست بلدهم،
ورغم ذلك تجدهم يحضرون يهوديًا من بولندا، ويهوديًا من استراليا، ويهوديًا من الحبشة، ويهوديًا من أمريكا،
ويهوديًا من انجلترا .. كل هؤلاء يتجمعون في فلسطين استجابة لعقيدة ..
إذ يقولون إن كتابهم التلموذ قال لهم:"هذه الأرض أرض المعاد".
والفرق كبير بين إنسان ترك بلده، وتخلى عن وظيفته ومكانته الاجتماعية، وأتى يعرض نفسه للخطر ليكون جنديًا
في جنود الاحتلال الإسرائيلي؛ لأن التلموذ الذي يدين به ويعتقده قال له:"إن هذه أرض المعاد"، وبين شخص آخر يقاتل
ليعيش وليحافظ على زوجته وأولاده. الفرق كبير بين واحد يقاتل لعقيدة، ويقول:"إن ربنا أخبرنا أن هذه الأرض أرضنا"
و آخر يقول:"اتركني أعيش"، ولا يقاتل من أجل عقيدة. و الحال أن العقيدة لا تواجه إلا بعقيدة.
إخوتي
عندما تكون هناك عقائد تواجه بعضها البعض، فلن ينتصر صاحب الحق ولا العقيدة القوية،
وإنما سينتصر الأكثر تمسكًا بعقيدته .. وهذه سنة كونية ربانية لابد أن نعرفها؛ الأكثر استمساكًا بعقيدته هو الذي ينتصر في النهاية
وإن كانت عقيدته باطلة، لذلك لا يصح مواجهة هؤلاء إلا بعد أن نعتقد أننا على دين الحق .. أننا الأعز والأكرم عند الله ..
لابد من مواجهة العقيدة بعقيدة.
عندما خرج أبو جهل في غزوة بدر قال:"اللهم إننا خرجنا نسألك أقطعنا للرحم، وأتانا بما لا نعرف فأحمه الغداة".
قال الله جل جلاله: {إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ}
الأنفال- آية: 19،
لقد كانت حرب أبي جهل ضد المسلمين حرب عقيدة، فهو كان يعتقد أن الشرك الذي جمعهم هو الحق، فلذلك طلب من الله
أن ينصر صاحب الحق. وقد قلت لكم قبل ذلك إن أبا جهل ذكر كلمة عجيبة جدًا، قال:"إن كنا نقاتل محمدًا فنحن نكفيكموه،"
وإن كنا نقاتل رب محمد كما يزعم محمد، فما لأحد بالله من طاقة"."
فلذلك يجب في البداية:
1 -أن نبدأ بفهم عقيدة الإسلام وأن نتبنى هذه العقيدة:
وأن نتعلم كيف نكون موحدين، وكيف نقول:"يا رب"دون أن نشرك بالله شيئًا .. دون أن نشرك برجاء القبور أو الأولياء .. دون أن نشرك باتباع
أهواء النفوس أو المال أو الشهوات .. دون أن نشرك بعبادة أنفسنا وذواتنا .. دون أن نشرك بعبادة الكبار منا أيا كانوا.
البداية إذن عقيدة:
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ
وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا النور-آية:55 .. تلكم البداية.
2 -أن يعتقد كل منا أنه هو السبب:
فتكون المسؤولية شخصية وفردية، أريد أن أقول: أنا السبب، وأنتَ السبب، وأنتِ السبب، لابد أن يتحمل كل واحد منا المسؤولية المباشرة،
إذ لو كان كل واحد منا له قيمة في هذه الدنيا، لما شتم أحدهم النبي.
(يُتْبَعُ)