فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ج- كتاب الزنا بتحقيق عبد الرحيم مرداد الحارثي حقق لنيل رسالة الدكتوراة في جامعة ام القرى
د- العبادات تحقيق عفاف محمد احمد بارحمة حقق لنيل رسالة الماجستير في جامعة ام القرى
ـ [السكران التميمي] ــــــــ [24 - Jan-2009, مساء 11:37] ـ
أخي الكريم من المعلوم أن النجاسة لا تخلوا من حالتين: إما أن تكون مخففة، أو مغلظة.
وإذا كانت مغلظة لا تخلوا من حالتين: إما أن تكون فاحشة فلا يجزيء فيها إلا الغسل، وإما أن تكون يسيرة جدا ويجزيء فيها الدلك والقصع فقط.
ومن خلال الأحاديث الصحيحة المبثوثة تبين لنا أن دم الحيض هذا الذي أصاب النساء وعنينه بالإزالة بهذه الطريقة هو دم يسير جدا لا يتجاوز النقط، دليله ما رواه بو داود والبيهقي والدارمي في سننهم عن عائشة رضي الله عنها قالت: (قد يكون لإحدانا الدرع فيه تحيض وفيه تصيبها الجنابة؛ ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها) ونحوه من الروايات.
قال البيهقي بعده: وهذا في الدم اليسير الذي يكون معفوا عنه، فأما الكثير منه فالصحيح عنها أنها كانت تغسله. انتهى
وروى الدارمي بسنده عن ام المؤمنين أم سلمة قالت: (إن إحداكن تسبقها القطرة من الدم فإذا أصابت إحداكن ذلك فلتقصعها بريقها) .
وعليه فيصدق قول العلماء في الريق من الإنسان أنه طاهر على الصحيح، فيجزيء في إزالة النجاسة اليسيرة المعفو عنها.
أما بالنسبة لحديث عبد الرزاق فقد تفرد به، فلم يروه إلا هو بهذا اللفظ. وسنده رجاله كلهم ثقات.
قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري ج1/ص331) :
قال الخطابي: في هذا الحديث _ أي حديث البخاري _ دليل على أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات لأن جميع النجاسات بمثابة الدم لا فرق بينه وبينها إجماعا. وهو قول الجمهور، أي يتعين الماء لإزالة النجاسة.
وعن أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز تطهير النجاسة بكل مائع طاهر. ومن حجتهم: حديث عائشة: (ما كان لاحدانا الا ثوب واحد تحيض فيه فإذا أصابه شيء من دم الحيض قالت بريقها فمصعته بظفرها) ولأبي داود: (بلته بريقها) .
وجه الحجة منه: أنه لو كان الريق لايطهر لزاد النجاسة.
وأجيب: باحتمال أن تكون قصدت بذلك تحليل أثره ثم غسلته بعد ذلك.
وقال في (ص413) :
وليس فيه أيضا أنها صلت فيه، فلا يكون فيه حجة لمن أجاز إزالة النجاسة بغير الماء. وإنما أزالت الدم بريقها ليذهب أثره ولم تقصد تطهيره.
وقال الإمام العيني رادا على كلام الحافظ في (عمدة القاري ج3/ص141) :
قلت: هذا خرج مخرج الغالب لا مخرج الشرط كقوله تعالى: [وربائبكم اللاتي في حجوركم] النساء 23، والمعنى في ذلك: أن الماء أكثر وجودًا من غيره. أو نقول: تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه. أو نقول: إنه مفهوم لقب ولا يقول به إمامنا.
ثم قال: وهو يدل على وجوب غسل النجاسات من الثياب. وقال ابن بطال: حديث أسماء أصل عند العلماء في غسل النجاسات من الثياب، ثم قال: وهذا الحديث محمول عندهم على الدم الكثير لأن الله تعالى شرط في نجاسته أن يكون مسفوحًا وهو كناية عن الكثير الجاري إلاَّ أن الفقهاء اختلفوا في مقدار ما يتجاوز عنه من الدم فاعتبر الكوفيون فيه وفي النجاسات دون الدرهم في الفرق بين قليله وكثيره، وقال مالك: قليل الدم معفو ويغسل قليل سائر النجاسات. وروي عن ابن وهب إن قليل دم الحيض ككثيره وكسائر الأنجاس بخلاف سائر الدماء.
والحجة في أن اليسير من دم الحيض كالكثير قوله صلى الله عليه وسلم لأسماء:"حتيه ثم اقرصيه"حيث لم يفرق بين قليله وكثيره، ولا سألها عن مقداره، ولم يحد فيه مقدار الدرهم ولا دونه.
قلت: حديث عائشة (ما كان لإحدانا إلاَّ ثواب واحد فيه تحيض فإن أصابه شيء من دم بلته بريقها ثم قصعته بريقها) رواه أبو داود وأخرجه البخاري أيضا ولفظه: (قالت بريقها فمصعته) يدل على الفرق بين القليل والكثير، وقال البيهقي: هذا في الدم اليسير الذي يكون معفوًا عنه وأما الكثير منه فصح عنها أي عن عائشة أنها كانت تغسله. فهذا حجة عليهم في عدم الفرق بين القليل والكثير من النجاسة، وعلى الشافعي أيضا في قوله: إن يسير الدم يغسل كسائر الأنجاس إلاَّ دم البراغيث فإنه لا يمكن التحرز عنه.
(يُتْبَعُ)