فهرس الكتاب

الصفحة 5021 من 20085

وقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه لا يرى بالقطرة والقطرتين بأسًا في الصلاة، وعصر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بثرة فخرج منها دم فمسحه بيده وصلى، فالشافعية ليسوا بإكثر إحتياطًا من أبي هريرة وابن عمر ولا أكثر رواية عنهما حتى خالفوهما حيث لم يفرقوا بين القليل والكثير، على أن قليل الدم موضع ضرورة لأن الإنسان لا يخلو في غالب حاله من بثرة أو دمل أو برغوث فعفى عنه، ولهذا حرم الله المسفوح منه فدل أن غيره ليس بمحرم.

قال الشيخ ابن قدامة في (المغني ج1/ص409) :

أكثر أهل العلم يرون العفو عن يسير الدم والقيح.

وممن روي عنه ابن عباس وأبو هريرة وجابر وابن أبي أوفى وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وطاوس ومجاهد وعروة ومحمد بن كنانة والنخعي وقتادة والأوزاعي والشافعي في أحد قوليه وأصحاب الرأي.

ولنا ما روي عن عائشة قالت: (قد كان يكون لإحدانا الدرع فيه تحيض وفيه تصيبها الجنابة ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها) وفي لفظ (ما كان لأحدانا إلا ثوب فيه تحيض فإن أصابه شيء من دمها بلته بريقها ثم قصعته بظفرها) رواه أبو داود

وهذا يدل على العفو عنه لأن الريق لا يطهر به ويتنجس به ظفرها وهو إخبار عن دوام الفعل. ومثل هذا لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصدر إلا عن أمره ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم

فيكون إجماعا.

وقال الشوكاني في (نيل الأوطار ج1/ص48) :

والحق أن الماء أصل في التطهير لوصفه بذلك كتابا وسنة وصفا مطلقا غير مقيد لكن القول بتعينه وعدم إجزاء غيره يرده حديث مسح النعل وفرك المني وحته وإماطته بأذخرة وأمثال ذلك كثير ولم يأت دليل يقضي بحصر التطهير في الماء ومجرد الأمر به في بعض النجاسات لا يستلزم الأمر به مطلقا، وغايته تعينه في ذلك المنصوص بخصوصه إن سلم.

فالإنصاف أن يقال: إنه يطهر كل فرد من أفراد النجاسة المنصوص على تطهيرها بما اشتمل عليه النص إن كان فيه إحالة على فرد من أفراد المطهرات لكنه إن كان ذلك الفرد المحال عليه هو الماء فلا يجوز العدول إلى غيره للمزية التي اختص بها وعدم مساواة غيره له فيها، وإن كان ذلك الفرد غير الماء جاز العدول عنه إلى الماء لذلك، وإن وجد فرد من أفراد النجاسة لم يقع من الشارع الإحالة في تطهيره على فرد من أفراد المطهرات بل مجرد الأمر بمطلق التطهير فالاقتصار على الماء هو اللازم لحصول الامتثال به بالقطع وغيره مشكوك فيه، وهذه طريقة متوسطة بين القولين لا محيص عن سلوكها.

ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [07 - Feb-2009, مساء 05:43] ـ

بعض أجزاء كتاب التتمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت