كما ذكر عن أحد ملوكهم أنه أتى برجل من أهل دينه (نصراني) كان يسب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ويرميه بالكذب، فجمع الملك علماء ملته، وسألهم: كم يبقى الكذاب؟ فقالوا: كذا وكذا، ثلاثين سنة، أو نحوها، فقال الملك، وهذا دين محمد له أكثر من خمسمائة سنة، أو ستمائة سنة [يعني: في أيام هذا الملك] ، وهو ظاهر مقبول متبوع، فكيف يكون هذا كذابا؟؟ ثم ضرب عنق ذلك الرجل!!"شرح العقيدة الأصفهانية"لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -.
ألم يعلموا أن كثيرًا من عقلائهم وملوكهم وعلمائهم لما وصلت إليهم دعوة الإسلام بيضاء نقية لم يملكوا إلا الإقرار بصحة هذا الدين، وعَظَّموا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وكثير منهم أعلن الدخول في الإسلام.
فقد أقر ملك الحبشة النجاشي بذلك، ودخل في الإسلام.
ولما أرسل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كتابًا إلى هرقل ملك الروم يدعوه فيه إلى الإسلام أقرّ هرقل بصحة نبوته، وهمّ أن يُعلن إسلامه وتمنى أن يذهب إلى الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويكون خادمًا عنده، إلا أنه خاف على نفسه من أهل ملته، وبقي على الكفر ومات عليه.
ولم يزل الكثير من معاصريهم يعلن ذلك.
1 -يقول مايكل هارت في كتابه"الخالدون مئة"ص13، وقد جعل على رأس المئة نبينا محمدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , يقول:"لقد اخترت محمدا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في أول هذه القائمة ... لأن محمدا عليه السلام هو الإنسان الوحيد في التاريخ الذي نجح نجاحا مطلقا على المستوى الديني والدنيوي".
2 -برناردشو الإنكليزي , له مؤلف أسماه (محمد) ، وقد أحرقته السلطات البريطانية، يقول:"إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، وإنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا للمسيحية، بل يجب أنْ يسمّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها".
3 -ويقول آن بيزيت:"من المستحيل لأي شخص يدرس حياة وشخصية نبي العرب العظيم ويعرف كيف عاش هذا النبي وكيف علم الناس، إلا أن يشعر بتبجيل هذا النبي الجليل، أحد رسل الله العظماء".
4 -شبرك النمساوي:"إنّ البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها، إذ إنّه رغم أُمّيته، استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أنْ يأتي بتشريع، سنكونُ نحنُ الأوروبيين أسعد ما نكون، إذا توصلنا إلى قمّته".
5 -الدكتور زويمر (مستشرق كندي) :"إن محمدًا كان مصلحًا قديرًا، وبليغًا فصيحًا، وجريئًا مغوارًا، ومفكرًا عظيمًا، ولا يجوز أن ننسب إليه ما ينافي هذه الصفات، وهذا قرآنه الذي جاء به وتاريخه يشهدان بصحة هذا الادعاء".
6 -الفيلسوف الإنجليزي توماس كارليل الحائز على جائزة نوبل يقول في كتابه"الأبطال":"لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد متحدث في هذا العصر أن يصغي إلى ما يقال من أن دين الإسلام كذب، وأن محمدًا خدّاع مزوِّر."
وقد رأيناه طول حياته راسخ المبدأ، صادق العزم، كريمًا بَرًّا، رؤوفًا، تقيًا، فاضلًا، حرًا، رجلًا، شديد الجد، مخلصًا، وهو مع ذلك سهل الجانب، ليِّن العريكة، جم البشر والطلاقة، حميد العشرة، حلو الإيناس، بل ربما مازح وداعب.
كان عادلًا، صادق النية، ذكي اللب، شهم الفؤاد، ذكياًّ، سريع الخاطر، كأنما بين جنبيه مصابيح كل ليل بهيم، ممتلئًا نورًا، رجلًا عظيمًا بفطرته، لم تثقفه مدرسة، ولا هذبه معلم، وهو غني عن ذلك"."
7 -ويقول جوته الأديب الألماني:"إننا أهل أوروبه بجميع مفاهيمنا، لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد، وسوف لا يتقدم عليه أحد، ولقد بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان، فوجدته في النبي محمد، وهكذا وجب أن يظهر الحق ويعلو، كما نجح محمد الذي أخضع العالم كله بكلمة التوحيد".
(يُتْبَعُ)