فهرس الكتاب

الصفحة 5052 من 20085

فإن كان ذلك كذلك فإن من واجب العالم كله - ولا محيص لهم عن ذلك - أن يجعل عظمة محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الخلق جميعًا فوق كل عظمة، وفضله فوق كل فضل، وتقديره أكبر من كل تقدير، ويجب على العالم أجمع أن يؤمن برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه خاتم أنبياء الله الكرام.

ونحن نغتنم هذه الفرصة وندعو هؤلاء إلى الإسلام، فإن ما اقترفته أيديهم الآثمة لا يمحوه إلا الإسلام، فإن عاندوا وكابروا وأصروا على ما هم عليه فليبشروا بعذاب النار خالدين فيها أبدًا، قال الله تعالى: (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) المائدة/72، وقال تعالى: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) آل عمران/85.

وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّار} رواه مسلم (153) .

ثانيًا:

والله تعالى حكيم لا يقّدر شيئًا وهو شر محض، بل لا بد أن يكون فيه الخير لعباده المؤمنين، مهما ظهر للناس أنه شر، وصدق الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - القائل: {عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ} رواه مسلم (2999) .

وفي حادثة الإفك - وهي معروفة - قال الله تعالى: (لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) النور/11.

وهذه جملة من المصالح المترتبة على هذه الجريمة الآثمة:

1.ظهور ما تنطوي عليه قلوب هؤلاء المجرمين من الحقد والكره للمسلمين، حتى وإن تظاهروا في كثير من الأحيان أنهم مسالمون، (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) آل عمران/118.

2.انكشاف تزوير الغرب في معاييره، فهنا يحتجون بحرية الرأي، وكل عاقل يعلم أن حرية الرأي المزعومة تقف عند المساس بحرمة الآخرين والاعتداء عليهم، وهم كاذبون في دعواهم حرية الرأي، فكلنا يذكر ما حدث من سنوات قريبة لما أقدمت إحدى الحكومات على تكسير أوثان وأصنام عندها، أقاموا الدنيا وما أقعدوها!! فأين كانت حرية الرأي المزعومة؟! فلماذا لم يعتبروا هذا أيضًا من حرية الرأي؟!

3.بيان بطلان ما يدعو إليه بعض المتغربين من أبناء جلدتنا: (لا تقولوا على غير المسلمين كفار، بل قولوا"الآخر"حتى لا تشعلوا نار الفتنة بيننا وبينهم) . ألا فليعلم الجميع من هو الذي يكره الآخر، ولا يراعي حرمته ويعلن الحرب عليه كلما سنحت له الفرصة.

4.كذب دعاويهم التي ملأوا بها الدنيا من (حوار الحضارات) القائم على احترام الآخر، وعدم الاعتداء عليه!! فأي حوار يريدون؟ وأي احترام يزعمون؟ إنهم يريدون أن نحترمهم ونوقرهم ونعظمهم، بل ونركع لهم ونسجد، أما هم فلا يزدادون منا إلا استهزاءًا وسخرية وظلمًا!!!

5.إحياء جذوة الإيمان في قلوب المسلمين، فقد رأينا ردة فعل المسلمين دالة على رسوخ الإيمان في قلوبهم، ومدى حبهم للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، حتى من عنده تفريط في بعض واجبات الدين، ثار دفاعًا عن رسولنا الكريم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

6.توحيد صفوف المسلمين، فرأينا - ولله الحمد - تكاتف المسلمين وتبنّيهم لنفس المواقف، وإن اختلفت البلدان، واللغات.

7.ظهور اتحاد الغرب على الإسلام، فما أن استنجدت تلك الدولة باتحادهم حتى وقفوا جميعًا بجانبها، وتواصى المجرمون على نشر هذه الصور في صحافتهم، حتى يعلموا المسلمين أنهم جميعًا في خندق واحد، وأننا لا نستطيع مواجهتهم جميعًا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت