فهرس الكتاب

الصفحة 5074 من 20085

أُجَازِيك بِهِ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إلَيْهِ. وَأَمَّا الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَك: فَمِنْك الدُّعَاءُ، وَعَلَيَّ الْإِجَابَةُ. وَأَمَّا الَّتِي بَيْنَك وَبَيْنَ خَلْقِي: فَأْتِ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ أَنْ يَأْتُوا إلَيْك». وَكَوْنُ هَذَا لِلَّهِ وَهَذَا لِلْعَبْدِ، هُوَ بِاعْتِبَارِ تَعَلُّقِ الْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا ابْتِدَاءً. فَإِنَّ الْعَبْدَ ابْتِدَاءً يُحِبُّ وَيُرِيدُ مَا يَرَاهُ مُلَائِمًا لَهُ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - يُحِبُّ وَيَرْضَى مَا هُوَ الْغَايَةُ الْمَقْصُودَةُ فِي رِضَاهُ، وَيُحِبُّ الْوَسِيلَةَ تَبَعًا لِذَلِكَ؛ وَإِلَّا فَكُلٌّ مَأْمُورٌ بِهِ فَمَنْفَعَتُهُ عَائِدَةٌ عَلَى الْعَبْدِ، وَكُلُّ ذَلِكَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ. وَعَلَى هَذَا؛ فَاَلَّذِي ظَنَّ أَنَّ التَّوَكُّلَ مِنْ الْمَقَامَاتِ الْعَامَّةِ، ظَنَّ أَنَّ التَّوَكُّلَ لَا يُطْلَبُ بِهِ إلَّا حُظُوظُ الدُّنْيَا، وَهُوَ غَلَطٌ. بَلْ التَّوَكُّلُ فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ أَعْظَمُ.

فهذا هو تعريف حقيقة العبادة .. أنها كمال الذل مع كمال الحب للمعبود.

أما صور العبادة وأفعالها إنما هي وسيلة لحقيقة العبادة، فلا تكون عبادة إلا إن تحقق فيها معنى العبادة.

وقال أيضًا في [مجموع الفتاوى: 10/ 284] :

وَالْمُصَلِّي إذَا قَالَ: {إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، فَبَدَأَ بِالْمَقْصُودِ الَّذِي هُوَ الْغَايَةُ، عَلَى الْوَسِيلَةِ الَّتِي هِيَ الْبِدَايَةُ؛ فَالْعِبَادَةُ غَايَةٌ مَقْصُودَةٌ؛ وَالِاسْتِعَانَةُ وَسِيلَةٌ إلَيْهَا؛ تِلْكَ حِكْمَةٌ وَهَذَا سَبَبٌ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعِلَّةِ الغائية وَالْعِلَّةِ الْفَاعِلِيَّةِ مَعْرُوفٌ؛ وَلِهَذَا يُقَالُ: أَوَّلُ الْفِكْرَةِ آخِرُ الْعَمَلِ وَأَوَّلُ الْبُغْيَةِ آخِرُ الدَّرَكِ. فَالْعِلَّةُ الغائية مُتَقَدِّمَةٌ فِي التَّصَوُّرِ وَالْإِرَادَةِ، وَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ فِي الْوُجُودِ. فَالْمُؤْمِنُ يَقْصِدُ عِبَادَةَ اللَّهِ ابْتِدَاءً، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِإِعَانَتِهِ، فَيَقُولُ: {إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .

فالاستعانة وسيلة إلى تحقيق العبادة .. ولا تكون عبادة إلا إن كان الغرض منها تحقيق معنى العبادة.

هذا، والله أعلم ..

أرجو أن تكون الصورة قد توضحت لك.

ـ [أبو شعيب] ــــــــ [11 - Dec-2008, مساء 06:23] ـ

ويجب أن تعرف أخي كذلك أن العبادة نوعان .. عبادة صغرى وعبادة كبرى .. وقد ذكر هذا التقسيم ابن تيمية - رحمه الله تعالى -.

قال في [مجموع الفتاوى: 11/ 672] :

وَقَدْ يُقَالُ: كُلُّ مَنْ تَرَكَ الْإِيمَانَ وَالتَّوْحِيدَ فَلَا يَتْرُكُهُ إلَّا إلَى كُفْرٍ وَشِرْكٍ؛ فَإِنَّ النَّفْسَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ إلَهٍ تَعْبُدُهُ، فَمَنْ لَمْ يَعْبُدْ الرَّحْمَنَ عَبَدَ الشَّيْطَانَ. فَيُقَالُ: عِبَادَةُ الشَّيْطَانِ جِنْسٌ عَامٌّ، وَهَذَا إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِمَا هُوَ مَانِعٌ لَهُ مِنْ الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ، يُقَالُ: عَبَدَهُ. كَمَا أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الشَّيْطَانَ فَقَدْ عَبَدَهُ، وَلَكِنْ عِبَادَةٌ دُونَ عِبَادَةٍ. وَالنَّاسُ نَوْعَانِ: طُلَّابُ دِينٍ، وَطُلَّابُ دُنْيَا. فَهُوَ يَأْمُرُ طُلَّابَ الدِّينِ بِالشِّرْكِ وَالْبِدْعَةِ؛ كَعُبَّادِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ، وَيَأْمُرُ طُلَّابَ الدُّنْيَا بِالشَّهَوَاتِ الْبَدَنِيَّةِ.

ولعل هذا الموضوع يفيدك:

ـ [عبدالله الجنوبي] ــــــــ [15 - Dec-2008, مساء 06:38] ـ

للرفع

ـ [نضال مشهود] ــــــــ [15 - Dec-2008, مساء 08:46] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل من تعريف جامع مانع لحقيقة العبادة المحضة التي إذا صرفت لغير الله و لو ظاهرا عدت شركا به سبحانه و تعالى؟ أرجو بسط المسألة خاصة أن التعريف المشهور لشيخ الإسلام يجمع ما هو عبادة محضة كالدعاء و ما لا يصير عبادة إلا بمصاحبة النية الصالحة كبر الوالدين.

و جزيتم خيرا ...

هي ما كانت (حقا لله وحدة) .

ـ [بندر العنزي] ــــــــ [16 - Dec-2008, مساء 06:08] ـ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت