فهرس الكتاب

الصفحة 5101 من 20085

ويؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم: المرأة عورة. رواه الترمذي وغيره، وهو حديث صحيح، فلا يُستثنى من ذلك إلا ما استثناه الدليل.

وأما قول إن عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل فليس عليه أثارة من علم، ولا رائحة من دليل، ولو كان ضعيفًا.

إذًا فالصحيح أن عورة المرأة مع المرأة ليست كعورة الرجل مع الرجل، من السرة إلى الركبة، وإن قال به من قال.

بل عورة المرأة مع المرأة أكثر من ذلك.

ويؤيّد ذلك أيضا أن الأمَة على النصف من الحُرّة في الحدِّ، لقوله تعالى: (فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) .

والأمَة على النصف في العورة لما رواه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة. وحسّنه الألباني وزاد نسبته للإمام أحمد.

وإذا كان ذلك في الأمَة التي هي على النصف من الحرة في الحدِّ والعورة وغيرها، فالحُرّة لا شك أنها ضِعف الأمَة في الحدِّ والعورة وغيرها مع المحارم والنساء.

قال البيهقي: والصحيح أنها لا تبدي لسيِّدها بعدما زوّجها، ولا الحرة لذوي محارمها إلا ما يَظهر منها في حال المهنة. وبالله التوفيق.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والحجاب مختص بالحرائر دون الإماء، كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه إن الحرة تحتجب، والأمَة تبرُز، وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى أمَة مختمرة ضربها، وقال: أتتشبهين بالحرائر! أيْ لكاع. فَيَظْهَر من الأمَة رأسها ويداها ووجهها … وكذلك الأمَة إذا كان يُخاف بها الفتنة كان عليها أن ترخي من جلبابها وتحتجب، ووجب غض البصر عنها ومنها، وليس في الكتاب والسنة إباحة النظر إلى عامة الإماء ولا ترك احتجابهن وإبداء زينتهن، ولكن القرآن لم يأمرهن بما أمر الحرائر … فإذا كان في ظهور الأمَة والنظر إليها فتنة وجب المنع من ذلك كما لو كانت في غير ذلك، وهكذا الرجل مع الرجال، والمرأة مع النساء: لو كان في المرأة فتنة للنساء، وفى الرجل فتنة للرجال لَكَانَ الأمر بالغض للناظر من بَصَرِهِ متوجِّها كما يتوجَّه إليه الأمر بِحِفْظِ فَرْجِه. انتهى كلامه - رحمه الله -.

وقول عمر هذا. قال عنه الألباني: هذا ثابت من قول عمر رضي الله عنه.

وهذا الفعل من عمر رضي الله عنه من أقوى الأدلة على اختصاص الحرائر بالحجاب - الخمار، وهو غطاء الوجه - دون الإماء، وأن من كشفت وجهها فقد تشبّهت بالإماء!.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: بل كانت عادة المؤمنين أن تحتجب منهم الحرائر دون الإماء.

وما أعظم ما تفتتن به النساء بعضهن ببعض، خاصة الفتيات في هذا الزمن، فيما يُسمّى بالإعجاب نتيجة التزيّن والتساهل في اللباس ولو كان أمام النساء، والشرع قد جاء بتحصيل المصالح وتكميلها، وتقليل المفاسد وإعدامها.

ومما يَدلّ على أنه لا يجوز للمرأة أن تُبدي شيئًا مِن جسدها أمام النساء إلا ما تقدّم ذِكره من مواضع الزينة ومواضع الوضوء إنكار نساء الصحابة على من كُنّ يدخلن الحمامات العامة للاغتسال، وكان ذلك في أوساط النساء.

والحمام هو مكان الاغتسال الجماعي سواء للرجال مع بعضهم، أو للنساء مع بعضهن.

وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: الحمام حرام على نساء أمتي. رواه الحاكم، وصححه الألباني.

وقد دخلت نسوة من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها فقالت: لعلكن من الكُورَة التي تدخل نساؤها الحمّام؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها.

المصدر / http://www.saaid.net/female/h24.htm

أما اللباس الشرعي للمرأة أمام خطيبها؛ فإن لم يكن قد قد عقد عليها؛ فهو لا زال أجنبي عنها، فلا تكشف له شيئا من جسدها، ولا أن تخلو به.

وأما إذا عقد عليها، فهو يعتبر زوجها، وله أن يرى منها ما يراه الرجل من زوجته، لكن من باب (الحياء) ألا تكشف له إلا ما تظهره عند المحارم من الوجه والكفين والذراعين والنحر والقدمين (وإن كشفت غير ذلك فلا بأس) . وله أن يختلي بها ويقبلها ... إلخ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت