فهرس الكتاب

الصفحة 5203 من 20085

عدم التحاكم إلى الطواغيت وشرائعهم وأحكامهم وقوانينهم وأنظمتهم، قال سبحانه وتعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا} النساء (60) ، وقال سبحانه: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون} المائدة (50) ، فالمسلم لا يرضى بغير شريعة الله بديلًا، ولا يريد عنها انتقالًا ولا تحويلًا، وكل الشرائع والقوانين البشرية هي اعتداء على سلطان الله وأحكامه، ولا يجوز للمسلمين الرضا بها ولا التحاكم إليها، ويدخل في ذلك ما يسمى بالشرعية الدولية والقانون الدولي وما يزعم من نظام عالمي جديد وعولمة وغير ذلك من كلمات ومصطلحات خادعة زائفة يراد بها الكيد والمكر، فكلها من أحكام الجاهلية الآخرة التي هي أشد ضلالًا من الجاهلية الأولى.

عدم موالاتهم وعدم إلقاء المودة إليهم،

قال سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادًا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضلَّ سواء السبيل * إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءً ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون * لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير} الممتحنة (1 - 3) ، وقال جلت قدرته: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم ويقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين} المائدة (51 - 52) ،

وثمرة الكفر بالطاغوت بجميع أشكاله تتجلى في:

1 -تطهير القلب والنفس من الأرجاس والأنجاس، فقد وصف الله عز وجل الأوثان بأنها رجس، قال سبحانه: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} الحج (30) ، كما وصف الله عز وجل المشركين بأنهم نجس، قال عز من قائل: {يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} التوبة (28) ،

وقد ثبت عن عمر بن الخطاب 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - أنه سمع رسول الله (ص) يقول: {لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلمًا} رواه مسلم.

2 -التحرر من عبودبة الطواغيت سواء عبودية العبادة، كما قال سبحانه وتعالى: {والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد} الزمر (17) ، أم عبودية القهر والتسلط، كما قال سبحانه: {وتلك نعمة تمُنُّها عليَّ أن عبَّدت بني إسرائيل} الشعراء (22) ، وهذا في خطاب موسى (ص) لفرعون.

3 -وإذا تحقق ذلك كله تهيأ الإنسان الذي كفر بالطاغوت بجميع المعاني السابقة إلى الثمرة العظمى والسعادة الكبرى فما هي؟ ..

الإيمان بالله

حديثنا الآن عن الإيمان بالله فما هي حقيقته؟. . وما هي لوازمه؟. . وما هي ثمرته؟، هذه الحلقة المباركة نتناول فيها حياة المهج والأرواح، والتي بها تتحقق حياة الأبدان والأشباح، نعم. . الإيمان بالله عز وجل دون سواه، وهو الركن الثاني لمن أراد أن يتمسك بالعروة الوثقى، وهذا ما جاء في قوله تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} البقرة (256) . فهذان الركنان (الكفر بالطاغوت والإيمان بالله) هما كجناحي طائر لمن أراد السعادة الأبدية في الدنيا والآخرة.

الإيمان بالله صلة مقدسة تصل المؤمن بالله عزوجل، وحقيقته أنه تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ومما يدل على ذلك قوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون} الأنفال (2)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت