فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فمن السنن التي هجرها كثير من الأزواج ـ والسنن كثيرة ـ مشاركة الزوجة في أعمال البيت. فإنهم ظنوا ذلك تنزلا عن مرتبة القوامة, وامتهانا للرجولة, وإذلالا لنفوسهم (الأبية وذكورتهم!) . ولم يعلموا لضعف عقولهم, وقلة مبالاتهم بمصالحهم أن ذلك من شيم الصلاح والدين, وأخلاق النبوة والولاية!! وعلامات حسن العشرة. وقد قال صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله, وأنا خيركم لأهله)
روى البخاري (باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج) (644) عن الأسود قال سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: (كان يكون في مهنة أهله ـ تعني خدمة أهله ـ فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة)
والحديث رواه البخاري أيضا في كتاب الأدب! وابن المبارك في الزهد ووكيع في الزهد وأحمد في الزهد وهناد بن السري في الزهد! , وهو حقا أصل من أصول الأدب والزهد!!
ـ قال الحافظ في فتح الباري (10/ 461) : (وقد وقع في حديث آخر لعائشة أخرجه أحمد وبن سعد وصححه بن حبان من رواية هشام بن عروة عن أبيه قلت لعائشة ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته قالت(يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم)
وفي رواية لابن حبان (ما يعمل أحدكم في بيت)
وله ولأحمد من رواية الزهري عن عروة عن عائشة (يخصف نعله ويخيط ثوبه ويرقع دلوه)
وله من طريق معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة بلفظ (ما كان إلا بشرا من البشر كان يفلى ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه)
وأخرجه الترمذي في الشمائل والبزار, وقال وروى عن يحيى عن القاسم عن عائشة وروى عن يحيى عن حميد المكي عن مجاهد عن عائشة وفي رواية حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة عند ابن سعد (كان ألين الناس وأكرم الناس وكان رجلا من رجالكم إلا أنه كان بساما)
قال ابن بطال: من أخلاق الأنبياء التواضع والبعد عن التنعم وامتهان النفس ليستن بهم ولئلا يخلدوا إلى الرفاهية المذمومة وقد أشير إلى ذمها بقوله تعالى وذرني والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا)
وقال العراقي في طرح التثريب في شرح التقريب (8/ 174) : (أما خدمة أهله في الحاجات المختصة بهن فهو غير مراد في الحديث فيما يظهر ولا يمكن لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن السكوت عن ذلك والموافقة عليه, وقد رجح أصحابنا الشافعية في الزوجة التي يجب إخدامها أن الزوج لو قال: أنا أخدمها لتسقط مؤنة الخادم عني ليس له ذلك, وعللوه بأنها تستحي منه, وتعير به, وقال بعض أصحابنا: له ذلك. وبه قال أبو إسحاق المروزي, واختاره الشيخ أبو حامد.وقال القفال وغيره: له ذلك فيما لا يستحى منه كغسل الثوب واستقاء الماء وكنس البيت والطبخ دون ما يرجع إلى خدمتها كصب الماء على يدها وحمله إلى المستحم.
فإذا قيل مثل هذا في الآحاد, فكيف في حقه صلى الله عليه وسلم, وفي الشمائل لأبي الحسن الضحاك عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في صفته عليه الصلاة والسلام: (متواضع في غير مذلة) قال ابن بطال: وفيه أن الأئمة والعلماء يتناولون خدمة أمورهم بأنفسهم وأن ذلك من فعل الصالحين) اهـ
ـ قال القرطبي في الجامع (10/ 145) : (الرجل زوجته فيما خف من الخدمة ويعينها, لما روته عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكون في مهنة أهله فإذا سمع الأذان خرج وهذا قول مالك ويعينها وفي أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يخصف النعل ويقم البيت ويخيط الثوب)
بل كان يشاركهن في أعمال المطبخ إن صح التعبير, كتقطيع اللحم مثلا. فقد روى الإمام أحمد في مسنده (6/ 94) وكتاب الزهد! بإسناد صحيح عن حميد بن هلال قال: قالت عائشة: أرسل إلينا آل أبي بكر بقائمة شاة ليلا فأمسكت وقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قالت أمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطعت قالت: تقول للذي تحدثه هذا على غير مصباح) قال الشيخ الألباني في آداب الزفاف: (ليس في وجوب خدمة المرأة لزوجها ما ينافي استحباب مشاركة الرجل لها في ذلك إذا وجد الفراغ والوقت بل هذا من حسن المعاشرة بين الزوجين) وقد جعل رشيد رضا هذا من حقوقهن على أزواجهن كما في كتابه (حقوق النساء في الإسلام) بل كان يعينهن في أمر تنظيف الأرضية أحيانا فقد روى أحمد (6/ 111) وأبو داود (3567) عن حميد عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى
(يُتْبَعُ)