فهرس الكتاب

الصفحة 5312 من 20085

أمهات المؤمنين مع خادمها قصعة فيها طعام قال فضربت بيدها فكسرت القصعة قال بن المثنى فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى فجعل يجمع فيها الطعام ويقول غارت أمكم زاد بن المثنى كلوا فأكلوا حتى جاءت قصعتها التي في بيتها ثم رجعنا إلى لفظ حديث مسدد وقال كلوا وحبس الرسول والقصعة حتى فرغوا فدفع القصعة الصحيحة إلى الرسول وحبس المكسورة في بيته) والحديث صححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود. والذي أريدك أن تنتبه له في الحديث قوله: (فجعل يجمع فيها الطعام) . وروي من حديث أبي سعيد الخدري أنه كان يقم بيته, وهو من أحاديث الإحياء التي لا أصل لها كما عند السبكي في الطبقات والعراقي في المغني. وعزاه اليافعي في مرآة الجنان إلى الترمذي ولم أجده عنده في السنن ولا في الشمائل!

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن إماطة الأذى عن الطريق صدقة. فدارك أولى بذلك, وأهلك أولى بصدقتك.

ومن لطيف العون أن تبادر إلى طي الثياب معها ـ وجلنا مقصر في هذه الناحية ـ فقد روى الدينوري في المجالسة (2015) عن بكر العابد قال كان لسفيان الثوري عباءة يلبسها بالنهار ويرتدي بها وكان إذا جاء الليل طواها وجعلها تحت رأسه وقال: (بلغني أن الثوب إذا طوي يرجع إليه ماؤه) ورواه علي بن الجعد في مسنده عن مسدد قال: قال لي يحيى: كان سفيان يطوي ثيابه بالليل وقال لي: (إن الثوب يستريح إذا طوي)

ولهذا لا تأنف ولا تترفع عن إعانة زوجتك في المطبخ أو غيره, تقطع لها اللحم, فإن لم يكن لحم فقطع لها البطاطس والخضروات! وإن شئت فاطبخ لكما شيئا تمدحه لك زوجتك. فإن لطبخ الرجال خصوصية عندهن! وكذلك لا تستكبر عن تنظيف أرضية الدار معها فإنه علامة تواضع وإيمان. وقد ورد ما يفيد وجوب تنطيف أرضيات الدور , فقد روى الطبري في الأوسط عن سعد بن أبي وقاص مرفوعا: (طهروا أفنيتكم فإن اليهود لا تطهر أفنيتها)

وفي لفظ نسبه ابن القيم في زاد المعاد وابن مفلح في الآداب للبزار مرفوعا: (إن الله طيب ... فنظفوا أفناءكم و ساحاتكم، و لا تشبهوا باليهود، يجمعون الأكباء في دورهم) والذي وجدته عند البزار موقوف على سعيد بن المسيب, وفيه خالد بن غياس وهو آفته. وانظر الحديث وتخريجه في السلسلة الصحيحة لشيخ شيخنا الألباني (236)

والأفنية (جمع فناء وهو المتسع أمام الدار) من فيض القدير (4/ 271) .والأكباء جمع كبى بكسر الكاف وهي الكناسة كما في الآداب لابن مفلح. وقد روى الديلمي في الفردوس عن أنس مرفوعا (ترفع البركة من البيت غذا كان فيه كناسة) والحديث ضعفه الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة (3410)

فإن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمكر بتطهير ما كان أمام البيت فأولى أن يفهم ذلك في أرضية الدار! والله أعلم. مع التنبيه إلى أن الأمر موجه للرجال دون النساء لأن الرجل يسهل عليه الخروج إلى الفناء بخلاف المرأة التي أمرت بالتستر ما أمكنها!

ووما نقل عن السلف في ذلك ما رواه ابن سعد في الطبقات (6/ 188) وابن أبي شيبة في المصنف (7/ 146) والفسوي في المعرفة والتاريخ (2/ 328) وأبو نعيم في الحلية (2/ 116) عن الربيع بن خثيم (أنه كان يكنس الحش بنفسه قال فقيل له: إنك تكفى هذا , قال: إني أحب أن آخذ بنصيبي من المهنة) وروى ابن أبي الدنيا في الورع (ص115) عن أبي الوليد رباح بن الجراح قال: رأيت أبا شعيب أيوب بن راشد فما رأيت أحدا كان أورع منه كان يكنس حيطان بيته فإذا وقع شيء من حيطان جيرانه جمعه فذهب به إليهم)

ومن الطريف أنه كان يقال: (كان ثلاثة نفر في العرب في عصر واحد أحدهم آية في السخاء وهو حاتم الطائي والثاني آية في البخل وهو أبو حباحب والثالث آية في الطمع وهو أشعب كان طماعا وكان إذا رأى عروسا تزف إلى موضع جعل يكنس باب داره لكي تدخل داره!!! وكان إذا رأى إنسانا يحك عنقه فيظن أنه ينزع القميص ليدفعه إليه!!) ومن أفضل ما يكنس بيوت الله تعالى وقد صح أنه كان أسود يقم المسجد النبوي ويكنسه فمات ودفن ليلا وصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم على قبره.

وفي مقالة (أربعون نصيحة لإصلاح البيوت) ضمن موسوعة البحوث والمقالات العلمية:

(نصيحة(22) : معاونة أهل البيت في عمل البيت

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت