فهرس الكتاب

الصفحة 5325 من 20085

قال البرذعي في سؤالاته لأبي زرعة المسألة (757) : شهدت أبا زرعة لا يثبت في كراهة الحجامة في يوم بعينه ولا في استحبابه في يوم بعينه حديثا.

وقال ابن الجوزي في الموضوعات (3\ 1509) :قال العقيلي وليس يثبت في التوقيت في الحجامة شيئ في يوم بعينه ولا في الاختيار في الحجامة والكراهة شيئ يثبت. قال ابن مهدي ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئ إلا الأمر به.

قال ابن حجر في الفتح (10\ 150) : ولكون هذه الأحاديث لم يصح منها شيئ قال حنبل بن إسحاق كان أحمد يحتجم أي وقت هاج به الدم وأي ساعة كانت. اه

وظاهر صنيع البخاري أنه لا يثبت في ذلك شيئا حيث إنه بوب في صحيحه (باب أية ساعة يحتجم واحتجم أبو موسى ليلا) ثم أورد حديث عاصم بن عمر عن قتادة عن جابررضي الله عنه أنه عاد المقنع ثم قال لا أبرح حتى تحتجم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن فيه شفاء. قال الحافظ في الفتح شارحا لهذا الحديث

قوله: (باب أية ساعة يحتجم) في رواية الكشميهني"أي ساعة"بلا هاء , والمراد بالساعة في الترجمة مطلق الزمان لا خصوص الساعة المتعارفة ثم قال: وورد في الأوقات اللائقة بالحجامة أحاديث ليس فيها شيء على شرطه , فكأنه أشار إلى أنها تصنع عند الاحتياج ولا تتقيد بوقت دون وقت , لأنه ذكر الاحتجام ليلا.

قلت: وجاء عن بعض الأئمة أنهم كرهوا الحجامة في أيام معينة لكن لم يثبتوا فيها حديثا مرفوعا، أما الحجامة في نهار رمضان أو للصائم هل هي من المفطرات أم لا؟ وإذا لم تكن من المفطرات هل تكره أولا؟ الخلاف في ذلك مشهور بين أهل العلم.

لكن مقصودنا هنا هو عدم ثبوت حديث مرفوع عن المعصوم صلى الله عليه وسلم في كراهة أوحرمة الاحتجام في يوم من أيام الأسبوع أو استحباب ذلك في السابع عشر والتاسع عشر والواحد والعشرون كما جاء ذلك في بعض الأحاديث التي سنذكرها إن شاء الله مع ذكر عللها، وإن كان الأطباء قد استحبوا ذلك ورأوه أنفع ما يكون، كما قال ابن حجر في الفتح: وقد اتفق الأطباء على أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر ثم في الربع الثالث من أرباعه أنفع من الحجامة في أوله وآخره , قال الموفق البغدادي: وذلك أن الأخلاط في أول الشهر تهيج وفي آخره تسكن , فأولى ما يكون الاستفراغ في أثنائه. والله أعلم.

وهذه جملة من الأحاديث التي وردت في توقيت الحجامة منها ما أخرجه الترمذي من طريق عباد بن منصور عن عكرمة قال كَانَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ غِلْمَةٌ ثَلاَثَةٌ حَجَّامُونَ فَكَانَ اثْنَانِ مِنْهُمْ يُغِلاَّنِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ وَوَاحِدٌ يَحْجُمُهُ وَيَحْجُمُ أَهْلَهُ. قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ نَبِىُّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «نِعْمَ الْعَبْدُ الْحَجَّامُ يُذْهِبُ الدَّمَ وَيُخِفُّ الصُّلْبَ وَيَجْلُو عَنِ الْبَصَرِ» . وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ عُرِجَ بِهِ مَا مَرَّ عَلَى مَلإٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ إِلاَّ قَالُوا عَلَيْكَ بِالْحِجَامَةِ. وَقَالَ «إِنَّ خَيْرَ مَا تَحْتَجِمُونَ فِيهِ يَوْمَ سَبْعَ عَشَرَةَ وَيَوْمَ تِسْعَ عَشَرَةَ وَيَوْمَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ» . ثم قال الترمذي هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عباد بن منصور.

قلت: هذه العبارة من الترمذي رحمه الله تضعيف للحديث، يعرف ذلك كل من تتبع أحكامه في جامعه وعباد بن منصور هذا قال عنه يحي القطان كان لا يحفظ وقال ابن معين ليس بشيئ وكان يرمى بالقدر وقال أبو زرعة لين و قال أبو حاتم كان ضعيف الحديث ونرى أنه أخذ الأحاديث عن إبراهيم بن أبي يحي عن داود بن الحصين عن عكرمة وقال أبو داود ليس بذاك وعنده أحاديث فيها نكارة وقال النسائي ليس بحجة. وقد ذكر غير واحد من الحفاظ أنه مدلس .. انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (6\ 76) و تهذيب التهذيب (5\ 90) .

قلت: وعليه يتبين أن عبادا هذا مع ضعفه قد أخذ الأحاديث التي رواها عن عكرمة من إبراهيم بن أبي يحي الكذاب، قال ابن رجب الحنبلي في شرح علل الترمذي (1\ 412) : وله حديث آخر في الحجامة، وحديث في الاكتحال،وقد ذكرناهما أيضا وسئل عنها فقال:"حدثنيها ابن أبي يحي عن داود عن عكرمة"اه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت