فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
العلماء المانعون كثيرون من السلف والخلف اعتمدوا في منع المسلمين الاحتفال بمولده بأدلة معتبرة منها قوله صلى الله عليه وسلم [مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ] البخاري
والمولد من البدع المحدثة التي لم تكن في عهد الصحابة الذين هم أعلم الناس بالإسلام وأشدهم حبا لخير الأنام محمد عليه الصلاة والسلام وبذلك حكموا عليه بأنه بدعة ورسولنا أخبرنا أنّ كل بدعة ضلالة.
وعلماء كثيرون أيضا من السلف والخلف نظروا للمسألة من زاوية مختلفة وأجازوا للأمّة أن تفرح بمولد نبيّها الأعظم وتُجدّد حبها وتمسّكها بسنته خصوصا في وقت الضعف والغربة كما حال عصرنا حيث ضعفت همّتنا والتزامنا وتكالب الأعداء علينا وعلى حبيبنا وما أحداث الدانمرك عنّا ببعيدة.
فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رغم تشدده المعروف في رفض البدع ومحاربة دعاتها إلاّ أنه لم يبدى تشددا واستنكارا حول الاحتفال بالمولد، فهو يرى أن أصل الاجتماع على المولد مما لم يفعله السلف ولكن الاجتماع على ذلك يحقق مقاصد شرعية كما ورد في كتابه [إقتضاء الصراط المستقيم] [ ... فتعظيم المولد واتخاذه موسما قد يفعله بعض الناس، ويكون له فيه أجر عظيم، لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه يحسن من بعض الناس ما يستقبح من المؤمن المسدّد، ولهذا قيل للإمام أحمد عن أحد الأمراء أنه أنفق على مصحف ألف دينار ونحو ذلك، فقال: دعه فهذا أفضل ما أنفق فيه الذهب، أو كما قال.
والعلامة الموسوعة الإمام السيوطي من المجيزين فقد ألف كتابا سمّاه
(حسن المقصد في عمل المولد) وهذه بعض فقراته: [ ... عندي أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه، وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيها من تعظيم قدر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف.
وروى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي عن الشافعي قال: (المحدثات من الأمور ضربان، أحدهما: ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة، أو أثرا أو إجماعا فهذه البدعة الضلالة، والثاني: ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام شهر رمضان نعمت البدعة هذه، يعني أنها محدثة لم تكن، وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى هذا آخر كلام الشافعي.)
وهو أي المولد وما يكون فيه من طعام من الإحسان الذي لم يعهد في العصر الأول، فإن إطعام الطعام الخالي عن اقتراف الآثام إحسان فهو من البدع المندوبة كما في عبارة ابن عبد السلام.
وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل أحمد بن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه: ( .. أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا، قال: وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا:"يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكرا لله تعالى"فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعم، أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى في يوم عاشوراء ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر، بل توسع قوم فنقلوه إلى يوم من السنة وفيه ما فيه، فهذا ما يتعلق بأصل عمله.
(يُتْبَعُ)