فهرس الكتاب

الصفحة 5438 من 20085

ـ [ابو عمر السلفي] ــــــــ [26 - Mar-2008, صباحًا 12:25] ـ

وهذا نقلٌ مفيدٌ في المسألة:

قال الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله (مجموع الفتاوى 25/ 308) :

فعلم بما أوضحناه أن تعليل أحاديث الأمر بإعفاء اللحى وإرخائها وجز الشوارب بأنها ليست قطعية الورود والدلالة

تعليل باطل مخالف لما أجمع عليه أهل العلم، لا يجوز التعلق به ولا التعويل عليه، بل يجب على قائله أن يعلن التوبة إلى الله منه؛ لكونه منكرا عظيما وقولا شنيعا، يترتب عليه أنواع من الباطل وطعن في كثير من أحكام الشرع المطهر، والمنكر إذا أعلن يجب على صاحبه أن يعلن التوبة منه حتى يعلم رجوعه عنه، كما قال الله تعالى: سورة البقرة الآية 159 إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ سورة البقرة الآية 160 إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ فلم يكتف سبحانه في حق هؤلاء بمجرد التوبة والإصلاح، بل شرط في صحة ذلك البيان؛ فقال: سورة البقرة الآية 160 وَبَيَّنُوا فعلم أن التوبة الخالية من البيان لا تكفي، بل لا بد من بيان الحق للناس حتى يخرج بذلك من عهدة الكتمان. ولا شك أن من قال هذا القول المنكر لو تأمل المقام حين قال ما قال لم يقدم على هذه المقالة الشنيعة؛ لأن أهل العلم الراغبين في بيان الحق للناس لا يخفى عليهم أمرها لو تأملوا.

فالواجب على كل من قال هذا المقال الرجوع عن الخطأ وإظهار الحق كما هو سبيل أهل العلم، وليس في بيان الحق والرجوع إليه نقص ولا غضاضة على طالب العلم، بل ذلك دليل على فضله وإنصافه وإيثاره الحق على ما سواه. اهـ المقصود

ـ [ابو عمر السلفي] ــــــــ [26 - Mar-2008, مساء 12:28] ـ

قال شمس الدين ابن القيم رحمه الله في الإعلام (5/ 92) الشاملة:

فَإِنْ قِيلَ: فَمَا تَقُولُونَ لَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ الْمُفْتِي، فَهَلْ يَلْزَمُهُ إعْلَامُ الْمُسْتَفْتِي؟ قِيلَ: اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ؛ فَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُ، فَإِنَّهُ عَمِلَ أَوَّلًا بِمَا يَسُوغُ لَهُ، فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ بُطْلَانَهُ لَمْ يَكُنْ آثِمًا فَهُوَ فِي سِعَةٍ مِنْ اسْتِمْرَارِهِ، وَقِيلَ: بَلْ يَلْزَمُهُ إعْلَامُهُ؛ لِأَنَّ مَا رَجَعَ عَنْهُ قَدْ اعْتَقَدَ بُطْلَانَهُ، وَبَانَ لَهُ أَنَّ مَا أَفْتَاهُ بِهِ لَيْسَ مِنْ الدِّينِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ إعْلَامُهُ، كَمَا جَرَى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ حِين أَفْتَى رَجُلًا بِحِلِّ أُمِّ امْرَأَتِهِ الَّتِي فَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، ثُمَّ سَافَرَ إلَى الْمَدِينَةِ وَتَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُ هَذَا الْقَوْلِ، فَرَجَعَ إلَى الْكُوفَةِ، وَطَلَبَ هَذَا الرَّجُلَ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ، وَكَمَا جَرَى لِلْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيِّ لَمَّا اُسْتُفْتِيَ فِي مَسْأَلَةٍ فَأَخْطَأَ فِيهَا، وَلَمْ يَعْرِفْ الَّذِي أَفْتَاهُ بِهِ، فَاسْتَأْجَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ زِيَادٍ اُسْتُفْتِيَ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِي مَسْأَلَةٍ فَأَخْطَأَ فَمَنْ كَانَ أَفْتَاهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ بِشَيْءٍ فَلْيَرْجِعْ إلَيْهِ، ثُمَّ لَبِثَ أَيَّامًا لَا يُفْتِي حَتَّى جَاءَ صَاحِبُ الْفَتْوَى فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ، وَأَنَّ الصَّوَابَ خِلَافُ مَا أَفْتَاهُ بِهِ.

قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي كِفَايَتِهِ: مَنْ أَفْتَى بِالِاجْتِهَادِ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إعْلَامُ الْمُسْتَفْتِي بِذَلِكَ إنْ كَانَ قَدْ عَمِلَ بِهِ، وَإِلَّا أَعْلَمَهُ.

وَالصَّوَابُ التَّفْصِيلُ، فَإِنْ كَانَ الْمُفْتِي ظَهَرَ لَهُ الْخَطَأُ قَطْعًا لِكَوْنِهِ خَالَفَ نَصَّ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ الَّتِي لَا مُعَارِضَ لَهَا أَوْ خَالَفَ إجْمَاعَ الْأُمَّةِ فَعَلَيْهِ إعْلَامُ الْمُسْتَفْتِي، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ خَالَفَ مُجَرَّدَ مَذْهَبِهِ أَوْ نَصَّ إمَامِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إعْلَامُ الْمُسْتَفْتِي.انتهى

ـ [علي الفضلي] ــــــــ [26 - Mar-2008, مساء 04:58] ـ

بارك الله فيكم أبا عمر، نقل طيب ومفيد.

ـ [مأرب] ــــــــ [27 - Mar-2008, مساء 01:23] ـ

مناقشة علمية مفيدة، شكر الله لكم هذا الجهد المبارك، وجعله في ميزان حسنات الجميع ...

ـ [ابو عمر السلفي] ــــــــ [27 - Mar-2008, مساء 10:04] ـ

رعاكم الله وبارك فيكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت