فهرس الكتاب

الصفحة 5526 من 20085

ـ [أبوزكرياالمهاجر] ــــــــ [28 - Mar-2008, مساء 11:38] ـ

حكم الجاسوس

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم.

وبعد:

فاعلم أن من يتجسس على عورات المسلمين، وأحوالهم الخاصة - وبخاصة منهم المجاهدين! - لينقلها إلى أعدائهم من الكفرة المجرمين؛ سواء كان كفرهم كفرًا أصليًا أم كان كفر ردة، فهو كافر مثلهم، وموالٍ لهم الموالاة الكبرى التي تخرجه من دائرة الإسلام، يُقتل كفرًا ولا بد.

قال تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين. يُخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون} [البقرة: 8 - 9] .

ومن خداعهم للمؤمنين أن يتظاهروا بالإسلام، وأن يقولوا عن أنفسهم بأنهم مؤمنون، ثم هم يتجسسون عليهم لصالح أعدائهم من الطواغيت وغيرهم من الكافرين المجرمين.

وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضًا} [الحجرات: 12] .

والتجسس من حيث دوافعه نوعان:

نوع خاص يكون الدافع عليه الفضول وحب الاطلاع على عورات الآخرين، ليتلذذ الجاسوس - في مجالسه الخاصة والعامة - بالخوض في الحديث عن أعراض الناس وعوراتهم ويتباهى بأنه يملك الدليل والبينة على صدق دعواه وقوله، لذا جاء عقب النهي عن التجسس النهي عن الغيبة؛ لأن الغيبة نتيجة حتمية للتجسس، فكل من تجسس لا بد له من أن يقع في غيبة الآخرين.

ونوع عام يكون دافعه نقل المعلومات ورفع التقارير إلى الطواغيت الظالمين وغيرهم من الكفرة والمشركين، وهذا من الموالاة، وهو أشد أنواع التجسس جرمًا، وهو من الكفر الأكبر الذي يخرج صاحبه من الملة ولا بد.

والنهي عن التجسس الوارد في الآية يشمل النوعين: الخاص والعام، والعام أولى بالنهي من الخاص، فتنبه لذلك.

وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تباغضوا، وكونوا إخوانا) [البخاري] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (من أكل بمسلمٍ أكلةً فإن الله يُطعمه مثلها من جهنم، ومن كُسِي ثوبًا برجل مسلم فإن الله عز وجل يكسوه من جهنم، ومن قام برجل مسلم مقام رياءٍ وسمعة فإن الله يقوم مقام رياء وسمعة يوم القيامة) [1] .

فيه تحذير وترهيب لأولئك الذين يكتبون التقارير عن المسلمين الموحدين ليرفعوها إلى الطواغيت الظالمين، ويشون عليهم، وعلى أماكنهم، وتحركاتهم، مقابل مبلغ زهيد - يتقوتون به أو يلبسون - يرميه الطاغوت إليهم على كل تقرير يكتبونه عن المسلمين، وما أكثر أصحاب النفوس الضعيفة هؤلاء في بلادنا، الذين باعوا دينهم وآخرتهم بدنيا غيرهم!!

وقال صلى الله عليه وسلم: (من استمع إلى حديث قوم وهم يفرون منه، صُبَّ في أذنيه الآنك) [2] . والآنك هو الرصاص الأبيض المذاب، وهذا فيمن يستمع على وجه الفضول والتطفل، فكيف بمن يستمع على وجه التجسس لصالح أعداء المسلمين من الكافرين والمشركين؟!!

وقال صلى الله عليه وسلم: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتّبع اللهُ عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته) [3] .

قلت: من تتبع عورات المسلمين وتجسس عليهم لصالح الطواغيت الكافرين، هو أولى بالنفاق، وانتفاء الإيمان من قلبه.

فالتجسس على عورات المسلمين وخصوصياتهم لصالح أعدائهم من المشركين المجرمين لا يمكن أن يمتهنها إلا كل منافق خسيس عريق في النفاق والخداع!

وقال صلى الله عليه وسلم: (من حمى مؤمنًا من منافقٍ بعث الله ملكًا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مسلمًا بشيءٍ يُريد شَينَه به حبسَه الله على جسر جهنم حتى يخرجَ مما قال) [4] .

هذا فيمن يرمي مسلمًا بشيء يريد شينه به، فكيف بمن يرمي مسلمًا بشيءٍ يريد به قتله أو سجنه في سجون الطواغيت الظالمين؟!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت