فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
د - الفرق بين رد النبي e على عمر رضي الله عنه في حديث حاطب رضي الله عنه وتعليله المنع من القتل لعصمته وكونه مغفورًا له، وبين رد النبي e على عمر رضي الله عنه في حديث الذي اعترض على قسمة النبي صلى الله عليه وسلم وتعليل النبي e للمنع من قتله بعلة زالت بعد وفاته فدل ذلك التعليل في السنة على أن قتل مثل هذا الزنديق المتنقص للنبي e جائز بعد وفاته.
(8) قول النبي e لعمر رضي الله عنه: (( وما يدريك .. ) )الخ جواب عن قوله: (( إنه منافق ) ):
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: [وهذا حاطب بن أبي بلتعة لما كاتب المشركين بأخبار النبي eعام الفتح وقد أخبر النبي e أنه من أهل الجنة لشهوده بدرًا والحديبية وقال لمن قال: (( إنه منافق ) ): (( وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) )] .
التعليق:
أ - أن قول النبي e: (( وما يدريك ... ) )الخ جواب عن قول عمر رضي الله عنه (( إنه منافق ) )بخلاف ما زعمه بعض الجهلة من أن النبي eأقرّ عمر رضي الله عنه على قوله.
ب - جواب النبي e لعمر رضي الله عنه بكون حاطب رضي الله عنه مغفورًا له أعظم من رده لو قال له: إنه ليس بمنافق؛ لأن الجواب المقترح الذي ينتظره بعض الجهال لا ينفي عن حاطب رضي الله عنه السلامة من الفسق والمعصية وأما ما ثبت في الحديث فهو ينفي أن يكون عند حاطب رضي الله عنه ذنب أصلًا لأنه مغفور له وهل يكون مغفورًا له من هو منافق،فليت شعري كيف يتجرأ هؤلاء على حديث رسول الله e؟ .
( 9 ) جواب النبي e لعمر رضي الله عنه يدل على أن حاطبًا رضي الله عنه ليس بمنافق:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: [ويدل على جواز قتل الزنديق المنافق من غير استتابة ما خرجاه في الصحيحين في قصة حاطب بن أبي بلتعة قال: فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله e: (( إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) )، فدلّ على أن ضرب عنق المنافق من غير استتابة مشروع إذ لم ينكر النبي e على عمر استحلال ضرب عنق المنافق ولكن أجاب بأن هذا ليس بمنافق ولكنه من أهل بدر المغفور لهم فإذا ظهر النفاق الذي لا ريب فيه أنه نفاق فهو مبيح للدم]
التعليق:
أ - أنّ الذي أقرّ النبي e عليه عمر رضي الله عنه هو أنّ المنافق يقتل لا أنّ حاطبًا رضي الله عنه كان منافقًا، وذلك أنّ النبي e لم يقل لعمر رضي الله عنه: من أين لك أن المنافق يقتل؟ أو نحو ذلك، فدلّ ذلك على أنّ النبي e قد أقرّ عمر رضي الله عنه على جواز قتل المنافق، هذا الذي يذكر بعض العلماء أنّ النبي e أقرّ عليه عمر رضي الله عنه لا شيء سواه.
ب - أنّ النبي e أجاب عمر رضي الله عنه عن قوله في حاطب رضي الله عنه بأنه ليس بمنافق لأنه أجابه بأنه مغفور له، وكيف يكون منافقًا من هو مغفور له؟.
ج - أنّ فعل حاطب رضي الله عنه ليس من النفاق المقطوع به الذي لا ريب فيه، بل هو فعل يحتمل لذلك لا بد معه من التبيّن من الشخص نفسه كما فعل النبي e مع حاطب رضي الله عنه.
(10) اعتقاد نفاق الجاسوس مطلقًا خطأ، وهو خطأ مغفور له إذا صدر عن مجتهد:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: [والخطأ المغفور في الاجتهاد هو في نوعي المسائل الخبرية والعملية] وذكر أمثلة لذلك إلى أن قال:[أو اعتقد أنّ من جس للعدو وعلمهم بغزو النبي e فهو منافق كما اعتقد ذلك عمر في حاطب وقال: (( دعني أضرب عنق هذا المنافق ... ) )
التعليق:
أ - أن عمر رضي الله عنه اعتقد خطأ نفاق من جس للعدو مطلقًا.
ب - أنّ هذا الخطأ من عمر رضي الله عنه خطأ مغفور له وأنه صادر عن اجتهاد وتأويل.
(11) اختلاف الأئمة في قتل الجاسوس المسلم:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: [وأما مالك وغيره فحكى عنه أن من الجرائم ما يبلغ به القتل ووافقه بعض أصحاب أحمد في مثل الجاسوس المسلم إذا تجسس للعدو على المسلمين فإن أحمد يتوقف في مثله، وجوز مالك وبعض الحنابلة كابن عقيل قتله، ومنعه أبو حنيفة والشافعي وبعض الحنابلة كالقاضي أبي يعلى ... ] .
التعليق:
أ - اختلاف الأئمة في قتل الجاسوس المسلم إذا تجسس للعدو الكافر،ولو لم يكن مسلمًا لما اختلفوا في قتله.
ب - مذهب الجمهور عدم جواز قتل الجاسوس المسلم وأحمد يتوقف في قتله لعدم النص الصريح.
ج - من ذهب إلى قتل الجاسوس المسلم إنما ذهب إليه من باب التعزير والسياسة الشرعية لا الحد.
الخلاصة:
1 -قصة حاطب رضي الله عنه في مكاتبته للكفار متواترة مقطوع بصحتها.
2 -أظهر دلالاتها عند السلف أن السابقين مغفورة لهم سيئاتهم بسابق حسناتهم ولو لم يحدثوا توبة.
3 -موالاة المشركين إذا كانت من أجل الدنيا فليست بكفر.
4 -عمر رضي الله عنه استحل قتل حاطب رضي الله عنه وتأول في اتهامه بالنفاق ولكن خطؤه مغفور له لأنه بتأويل واجتهاد.
5 -ما صدر عن حاطب رضي الله عنه هو معصية وكبيرة وليس بكفر مخرج من الملة لأن الكفر لا تكفّره حسنة بدر.
6 -حاطب رضي الله عنه باق على إيمانه وهو معصوم الدم لأن ما صدر عنه هو كبيرة من كبائر الذنوب لا كفر أكبر.
7 -رد النبي e على عمر رضي الله عنه في قوله عن حاطب رضي الله عنه: (( إنه منافق ) )ردًا بينًا واضحًا بل وزيادة.
7 -لم يختلف الأئمة الأربعة في كون الجاسوس المسلم الذي يحس للعدو مسلمًا في الأصل ولكن اختلفوا في قتله والجمهور على تحريم قتله.
8 -علل النبي e النهي عن قتل حاطب رضي الله عنه بشهوده بدرًا فأخذ بعض أهل العلم من ذلك جواز قتل جاسوس ليست له تلك المنقبة، والله أعلم.
(يُتْبَعُ)