فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ( ... وكذلك حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه كاتب المشركين بأخبار النبي e فلما أراد عمر قتله قال النبي e:( لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة) وهذه النصوص تقتضي أن السيئات مغفورة بتلك الحسنات، ولم يشترط مع ذلك توبة و إلا فلا اختصاص لأولئك بهذا، والحديث يقتضي المغفرة بذلك العمل، وإذا قيل هذا لأن أحدًا من أولئك لم يكن له إلا صغائر لم يكن ذلك من خصائصه أيضًا، وإن هذا يستلزم تجويز الكبيرة من هؤلاء المغفور لهم) .
التعليق:
أ - أن النبي e نهى عن قتل حاطب رضي الله عنه وعلل منع قتله بوجود حسنة بدر معه فدل ذلك على أن حسنة بدر كفرت سيئته بمكاتبة المشركين وإعانتهم على النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك يدل لزومًا على أن سيئة حاطب رضي الله عنه ليست بكفر مخرج من الملة و إلا لما كفرتها حسنة بدر لأن الكفر الأكبر لا يغفره إلا التوبة.
ب - القاعدة العامة أن الحسنات الكبيرة تكفر السيئات ولو كانت كبيرة.
ج - عدم اشتراط التوبة في تكفير السيئات الكبيرة لأولي الحسنات الكبيرة وأهل السابقة الحسنة؛ لأن اشتراط التوبة لا يجعل لهم امتيازًا على من سواهم فالتوبة تكفر السيئات حتى من الكافر، والنبي e إنما علل تكفير سيئة حاطب رضي الله عنه بشهوده بدرًا، فنصّ على علة التكفير فدلّ على أن حاطبًا رضي الله عنه مغفور له بشهوده بدرًا قبل أن يحدث توبة.
د - لا يمكن أن يعلل تكفير سيئات أهل بدر ونحوهم من أهل الحسنات العظيمة بأن سيئاتهم من صغائر الذنوب ولذلك كفرتها الحسنات دون حدوث توبة وذلك أن تكفير الحسنات لصغائر الذنوب ليست مما يتميز به مسلم عن آخر فكل.
مسلم تكفر صغائره بما يعمله من حسنات فعلم أن الميزة التي امتاز بها أهل الحسنات العظيمة هي أن حسناتهم العظيمة تكفر ما يحدث منهم من كبائر ولو لم يحدثوا توبة.
(6) الحسنة العظيمة يغفر الله بها السيئة العظيمة:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بعدما ذكر قصة حاطب رضي الله عنه: (فهذه السيئة العظيمة غفرها الله له بشهود بدر، فدلّ ذلك على أن الحسنة العظيمة يغفر الله بها السيئة العظيمة) .
التعليق:
أ - أنّ ما فعله حاطب رضي الله عنه من تجسسه على النبي صلى الله عليه وسلم لصالح المشركين سيئة عظيمة.
ب - تلك السيئة العظيمة غفرت لحاطب رضي الله عنه بحسنة عظيمة هي شهود بدر.
ج - سيئة حاطب رضي الله عنه ليست بكفر مخرج من الملة و إلا لما كفرتها الحسنة هذا مفهوم قطعي من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
(7) جواب النبي e لعمر رضي الله عنه يدل على أن حاطبًا رضي الله عنه باق على إيمانه وهو معصوم الدم:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (ومن هذا الباب أن الرجل الذي قال له لما قسم غنائم حنين: إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله فقال عمر رضي الله عنه: دعني يا رسول الله أقتل هذا المنافق، فقال:(( معاذ الله أن يتحدث الناس إن محمدًا يقتل أصحابه ) )ثم أخبر أنه يخرج من ضئضئه أقوام يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم وذكر حديث الخوارج. رواه مسلم، فإن النبي e لم يمنع عمر من قتله لئلا يتحدث الناس إن محمدًا يقتل أصحابه، ولم يمنعه لكونه في نفسه معصومًا كما قال في حديث حاطب رضي الله عنه فإنه لما قال: (( ما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله e: (( إنه قد صدقكم، فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال: (( إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) )فبيّن أنه
باق على إيمانه وأنه صدر منه ما يغفر له به الذنوب فعلم أن دمه معصوم، وهذا علل بمفسدة زالت فعلم أن قتل مثل هذا القائل إذا أمنت هذه المفسدة من السنة) .
التعليق:
أ - أن حاطبًا رضي الله عنه كان في نفسه معصومًا، بخلاف الرجل الذي قال للنبي e: ( هذه قسمة ما أريد بها وجه الله) .
ب - أن ما صدر عن حاطب رضي الله عنه ليس بكفر مطلقًا كالذي صدر عن ذلك المنافق الذي اتهم النبي e بالجور في القسمة.
ج - أن النبي e بيّن في كلامه لعمر رضي الله عنه أن حاطبًا باق على إيمانه، وأنه قد صدر منه من الحسنات ما يغفر له به الذنوب فعلم أن دمه معصوم.
(يُتْبَعُ)