فهرس الكتاب

الصفحة 5523 من 20085

2 -الموالاة للكفار إذا كانت لرحم أو لحاجة لم تكن كفرًا مخرجًا من الملة:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب الإيمان:

[الأصل الثاني: أن شعب الإيمان قد تتلازم عند القوة ولا تتلازم عند الضعف:

-فإذا قوي ما في القلب من التصديق والمعرفة والمحبة لله ورسوله أوجب بغض أعداء الله؛ كما قال تعالى:) ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ( [المائدة: 81] . وقال:) لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادُّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه( [المجادلة: 22] .

-وقد تحصل للرجل لرحم أو حاجة فتكون ذنبًا ينقص به إيمانه ولا يكون به كافرًا.

-كما حصل من حاطب بن أبي بلتعة لما كاتب المشركين ببعض أخبار النبي e وأنزل الله فيه) يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ( [الممتحنة: 1]

-وكما حصل لسعد بن عبادة لما انتصر لابن أبي في قصة الإفك فقال لسعد بن معاذ:"كذبت والله لا تقتله ولا تقدر على قتله". قالت عائشة:"وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا ولكن احتملته الحمية"ولهذه الشبهة سمى عمر حاطبًا منافقًا فقال:"دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق. فقال: (إنه شهد بدرًا) فكان عمر متأولًا في تسميته منافقًا للشبهة التي فعلها."

-وكذلك قول أسيد بن حضير لسعد بن عبادة:"كذبت لعمر الله لنقتلنه إنما أنت منافق تجادل عن المنافقين"هو من هذا الباب.

-وكذلك قول من قال من الصحابة عن مالك بن الدخشم:"منافق"، وإن كان قال ذلك لما رأى فيه من نوع معاشرة ومودة للمنافقين.

ولهذا لم يكن المتهمون بالنفاق نوعًا واحدًا بل: فيهم المنافق المحض. وفيهم من فيه إيمان ونفاق، وفيهم من إيمانه غالب وفيه شعبة من النفاق وكان كثير ذنوبهم بحسب ظهور الإيمان. ولما قوى الإيمان وظهر الإيمان وقوته عام تبوك صاروا يعاتبون من النفاق على ما لم يكونوا يعاتبون عليه قبل ذلك].

التعليق:

أ - أن الموالاة للكفار إذا كانت لرحم أو حاجة لا تكون كفرًا مخرجًا من الملة، وإنما الموالاة المكفرة هي التي تكون من أجل الدين، وأما المتمحضة للدنيا بدون اعتقاد فاسد فليست بكفر.

ب - أن قصة حاطب رضي الله عنه من أوضح الدلائل لذلك، وفعله ليس بكفر أكبر أصلًا، كما بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

ج - أن الأدلة على هذه المسألة من السنة النبوية كثيرة جدًا. وذكر طرفًا منها.

3 -تجسس حاطب رضي الله عنه معصية صدرت عن عجلة لا عن شك في الدين:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (فهذه أمور صدرت عن شهوة وعجلة لا عن شك في الدين كما صدر عن حاطب - رضي الله عنه - التجسس لقريش مع أنها ذنوب ومعاصي يجب على صاحبها أن يتوب وهي بمنزلة عصيان أمر النبي e ) ( ) .

التعليق:

أ - أن تجسس حاطب رضي الله عنه معصية وذنب دون الشرك.

ب - أنها بمنزلة معصية أمر النبي e، ومن المعلوم أن مطلق معصية النبي صلى الله عليه وسلم ليست بشرك ولا كفر مخرج من الملة.

ج - أن هذه الذنوب تستوجب التوبة.

(4) غفران الله عز وجل لذنوب أهل بدر والحديبية تمنع معاقبتهم على تلك الذنوب:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وفي هذا الحديث بيان أن الله يغفر لهؤلاء السابقين كأهل بدر والحديبية من الذنوب العظيمة بفضل سابقتهم وإيمانهم بها كما لم تجب معاقبة حاطب رضي الله عنه مما كان منه) .

التعليق:

1 -الذنوب العظيمة - مما دون الشرك - تكفر بالحسنات العظيمة.

2 -أن أصحاب الحسنات العظيمة لا يعاقبون على ذنوبهم (ما لم يكن حد، جمعًا بين النصوص) .

3 -أن حاطبًا رضي الله عنه من أصحاب الحسنات الكبيرة التي تكفر السيئات العظيمة ولا يعاقبون على ذنوبهم.

(5) سيئات السابقين الأولين مغفورة بحسناتهم بدون اشتراط توبة:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت