فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
خامسا: إبراز التقدم التقني على أنه مطلب أساسي ومُلحٌّ، وخاصة حين يتكلم بهذا الكلام الشرعيون أدى إلى أن توجه طاقات الأمة إلى هذا المجال وانفضوا عن العلم الشرعي، فنحن نرى اليوم أن المتفوقين من أبنائنا يتجهون للكليات الخدمية مثل الطب بفروعه، وتوجه إلى العلم الشرعي من لا يرغبه, من حَمَلَهُ (المجموع) على دخول الكليات الشرعية, وانعكس ذلك على مستوى الدُعاة في المساجد, فقد اعتلى المنابر قومٌ مكرهون وتجرأ عليهم العامة وصاروا يتندرون بفعالهم وبما قدمت من أنه لابد أولًا من ضبط القاعدة الشرعية عند الجماهير وعند من يتوجهون للمجال التقني يلزم علينا أن نوجه طاقتنا الفاعلة للمجال الشرعي والتربوي حتى نفرغ من ضبط القيم, فهذه المرحلة ليست مرحلة التوجه للمجال التقني تحديدا, وقد قدمت أسباب ذلك.
سادسا: المساحة التقنية التي نتحرك فيها - نحن المسلمين - محدودة جدًا، وهذا الكلام يفهمه كل ذي عقل، فالعقول تُستقطب لصالح الغرب الكافر أو الشرق الملحد، ولا يُسمح لها أن تثمر في بلدها، ووسائل التقدم الحديثة بيد غيرنا ونحن المسلمين في البلاد الإسلامية سوق استهلاكية لما تنتجه عقول هؤلاء أو عقول أبناءنا عندهم ممن يحملون جنسيتهم.
في إحدى حلقات برنامج ساعة حوار بإذاعة ( B . B . C) سأل مقدم البرنامج أحد أساتذة الاقتصاد في جامعة القاهرة: لماذا لم تتقدم مصر مع أنها تمتلك كل إمكانات التقدم من عقول وأرض وثروات ... الخ؟ فأجاب بجملة واحدة: لأن التقدم قرار سياسي في الأساس!! وهو والله الرأي.
خريجوا العلوم والهندسة والصيدلة - وهي الكليات المعنية بالتقدم التقني - مطحون في لقمة عيشه، وحاملوا الدراسات العليا بالكاد يجدون قوت يومهم, وبعد أن يتخرجون يتحولون إلى أدوات لابتزاز الناس من أجل الحصول على لقمة عيشهم، وسلوا المستوصفات والمستشفيات الخاصة، ومصانع الأدوية وشركات الدعاية الدوائية.
إنه سياج غليظ مرتفع من حديد مطلي بالقطران لا تكاد تبصر آخره, أزيحوا هذه السدود ولن تجدوا حاجة للكلام على التقدم التقني, فهؤلاء هم السبب الرئيس في تخلفنا التقني، أبعدونا عن شرع ربنا، وفرطوا في ثرواتنا الفكرية والمادية، فهل يعقل قومنا؟!
سابعا: التكلم في التقدم التقني من قبل الشرعيين توريطة من الخبثاء المكّارين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون, هدفها الرئيس هو تقديم بعض التنازلات الشرعية، ويتضح هذا حين يوضع أصحاب العمائم أمام أصحاب الكرافتات ويتصبب الشرعيون عرقا حين تتكلم هذه الذئاب البشرية بأنها أنطقت الحديد، وركبت الجو والبحر ونقلت بالصوت والصورة كل شيء من كل مكان وماذا قدم العمائم للناس .. اللهم هذا حلال وهذا حرام أو كما يُعبر بعضهم بسخرية أحيانًا هذا حرام وهذا حرام؟! وينقلب هؤلاء على الشريعة ليفكوا حالة الحرج والضيق هذه فيقولون الشرع لا يُعارض العقل والشرع مع التقدم التقني والله أمرنا بعمارة الأرض، ويبترون النصوص من سياقها الفعلي والقولي لتنطق بمراد هذه الذئاب البشرية, و .. وينتهي الأمر بانحراف جديد في مفاهيم الشرع وليس بتقدم تقني كما أراد المشايخ - وفقهم الله -.
ثامنا: والعلوم التطبيقية بوضعها الحالي تحتاج لمراجعة شرعية أيضًا، فهي تُدَرَّس بخلفيات علمانية، فآيات الله في كونه تُفسر على أنها ظواهر طبيعية، والأمراض في مناهجنا نتيجة اختلال فسيولوجي (وظيفي) في جسم الإنسان، والعلاج بالدواء، والدواء هو المؤثر في المرض، وحين لا يُؤثر العلاج فذلك إنما لأسباب تتعلق بكذا أو كذا، ودارسو هذه العلوم ومدرسوها بهم حالة من الاستعلاء على العلوم الشرعية وطالبي العلم الشرعي بل ومفاهيم الشريعة.
وبهذا تضيع الفائدة الشرعية التي يستند إليها الشرعيون في تدريس هذه المواد، فإن كنتم لا بد متكلمون ومزينون للناس تعلم هذه الأشياء فراجعوا هذه العلوم أولًا من ناحية شرعية حتى لا تخرج لكم تقنيون يفسدون في الأرض ولا يصلحون.
محمد جلال القصاص
ـ [لامية العرب] ــــــــ [28 - Apr-2008, مساء 02:21] ـ
مقال يستحق الإشادة ومنطقي بدرجة عالية فما شاء الله تبارك الله من يملك عقلا نيرا كفكرك يا ابن القصاص
أردت أن أوجز مقالك بإنتقاء من سطوره
(يُتْبَعُ)