فهرس الكتاب

الصفحة 5672 من 20085

أقول: أما أول كلامه فيكفي في الجواب عنه الاعتبار بالمطاف، للاتفاق على صحة الطواف فيما زيد في المسجد في غير الموضع الذي طاف فيه النبي صلى الله عليه وسلم، والذي كان في عهده لا يجوز الطواف إلا فيه. أما حدسه أن المسعى كان عريضا فبنيت فيه الدور، فيخدش فيه أن المسعى لو كان محددا لبعد أن يجترئ الناس على البناء فيه، وأمرهم العلماء والأمراء حين يشتري المهدي منهم تلك الدور بأغلى الأثمان.

ثم على فرض صحة هذا الحدس فلم يجعل المسعى أولًا عريضًا إلا لترقب أن يكثر الناس فلا يسعهم ما دونه، وعلى هذا فقد كان يجب أن ينكر أهل العلم فعل المهدي قائلين: إن هذا الذي أبقيت وإن كان يكفي الناس الآن: فقد يكثرون فيما بعد ويضيق بهم، ولا يمكن أن يرد إليه هذا الذي تريد إدخاله في المسجد كما يمكن هدم الدور، لأنه لا يمكن إزالة حكم المسجد، ولا جعله مسجدًا ومسعى معا، لأن كلا منهما يختص بحكم، فالحائض ليس لها أن تلبث في المسجد، ولها اللبث في المسعى، فلو طافت المرأة للإفاضة طاهرة وبقي عليها السعي فحاضت عقب الطواف: أمكنها أن تسعى في المسعى وتتم نسكها وتسافر، ولا يمكنها ذلك في المسجد الى غير ذلك من الأحكام.

فلو صح حدس القطبي لدل إقرار أهل العلم له على أنهم يرون جواز توسعة المسعى من الجانب الآخر، فيرون أنه إذا ضاق ما أبقاه المهدي من المسعى بالناس أمكن توسعة المسعى من الجهة الأخرى. فهذا أيضًا يدل على جواز التوسعة كما ترى.

وقد يقال - بناء على حدس القطبي - لعل أهل العلم إذ ذاك علموا أن المسعى في الأصل: هو جميع ما بين الصفا والمروة، وانه لا يمتنع البناء فيما زاد على الحاجة، فإذا زادت الحاجة هدم من الأبنية ما توفى به الحاجة، وعلى كل حال لابد من التوسعة عند الحاجة.

هذا وان الله - تبارك وتعالى - وضع البيت ولم يكن فيما حوله حق لأحد، ثم جعل له حمى واسعا وهو (الحرم) الذي لا يحل صيده ولا تعضد شجره، فهذا الحرم كله من اختصاص البيت، تقام فيه مصالحه غير أنه أذن للناس أن يضعوا أيديهم على ما زاد عن مصالح البيت وينتفعوا به، على أن مصالح البيت (لو احتاجت) يوما ما إلى شيء مما بأيدي الناس من الحرم أخذ منهم، ووفيت به مصالح البيت.

وإلى هذا يشير قول عمر للذين نازعوا في بيع دورهم لتوسعة المسجد، قال"إنما نزلتم على الكعبة فهو فناؤها، ولم تنزل الكعبة عليكم".. تاريخ الأزرقي ج 2ص

55.فما حول الكعبة هو من اختصاصها، ليجعل منه مسجدًا يطاف فيه، ويعتكف ويصلى.

فإذا جعل بعضه مسجدًا صار مسجدًا، وبقي الباقي صالحًا لأن يزاد في المسجد عند الحاجة، فما زيد فيه صار منه.

وما بين الصفا والمروة من اختصاصهما، ليجعل منه مسعى يسعى فيه بينهما، فإذا جعل بعضهم مسعى صار مسعى يصح السعي فيه، وبقي الباقي صالحًا لأن يزاد في المسعى عند الحاجة فما زيد فيه صار منه.

والكعبة هي الشعيرة في الأصل شرع الطواف بها والعكوف عندها والصلاة، وهذه الأمور لابد لها من موضع فهو ما حولها.

فالموضع كالوسيلة ليكون فيه الطواف بالكعبة وغيره ..

وهكذا الصفا والمروة هما الشعيرتان بنص القرآن، فأما ما بينهما فهو بمنزلة الوسيلة ليسعى فيه بينهما، والوسائل تحتمل أن يزاد فيها بحسب ما هي وسيلة له، كطواف الطائفين، وسعي الساعين، ولا تجب أن تحدد تحديد المشاعر نفسها ..

ـ [أبو محمد العمري] ــــــــ [20 - May-2008, مساء 03:31] ـ

جزاكم الله خيرًا

أرجو من المشرفين الكرام تجميع مقالات توسعة المسعى في موضوع واحد ليسهل دراستها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت