ـ [المتعلم] ــــــــ [08 - Apr-2008, مساء 05:52] ـ
صدقت والله
إذًا أي تصحيح للعقائد هذا؟
إذ لو فهمت كلام الإمام على وجهه لما عبرت بمثل هذا التعبير.
ـ [المتعلم] ــــــــ [08 - Apr-2008, مساء 07:01] ـ
لأنه لم يعهد في اللغة إطلاقه إلا على النساء، ومن تصفح النصوص الشرعية تبين له ذلك واضحا.
والله أعلم.
شيخنا المفضال!
لعل الإمام ابن القيم ـ أعلى الله منزلته ـ لحظ في استعماله المعنى الذي استعملته العرب في مثل قولهم:"ألقى جلباب الحياء"، وقد روي نحوه مرفوعا ولا يصح.
وهذا استعمال صحيح واضح لا إشكال فيه.
ـ [أبو الفداء] ــــــــ [09 - Apr-2008, صباحًا 12:10] ـ
ان جاز استعمال لفظة"جلباب"فيما يلبسه الرجال، مع أنه في الغالب لا يرد لغة الا لملبوس النساء، ومع كون ذلك كله من المجاز - أو مما جرى بمثله لسان العرب، ولمن لا يقول بالمجاز أن يسميه بما يشاء - ولا باب فيه لاثبات صفة الجلباب حقيقة أو نحوه أو نفيها، فليس في كلام ابن القيم ما يتحرج منه! (* ولعله من المفارقات أن يقع هذا التصوير المجازي في كلام ابن القيم عند وصفه لربه وهو ممن لا يقولون بالمجاز أصلا! فيا ترى لو سئل رحمه الله عن توجيهه لهذا الكلام فبأي شيء سيسميه الا أن يكون مجازا؟)
فمن حيث كونه مجازا فلا بأس به - ان صح كون الجلباب لا يقتصر في اللغة على النساء كما تقدم - وان كان من الأولى استعمال لفظتي الرداء والازار كما أومأتم لأنهما جاء بهما النص، ولكن لو أني قلت مثلا:"ان الله متسربل بثوب العزة والجبروت"، فهل يفهم من ذلك أني أنسب الى الله صفة التسربل وصفة الثوب كصفات فعلية وذاتية (أو حسية) تراد لحقيقتها، ويلزمني اذ ذاك أن أستند الى نص في اثباتها؟ أم أنه من باب الاخبار بالصفات المعنوية بصور بلاغية قد جاء النص بمثلها؟ الأمر كما بينتم أنه مرادكم وكما أضاف الشيخ أمجد بارك الله فيكما ولا مزيد عليه.
فيبقى اذا اثبات استعمال العرب للجلباب أحيانا في وصف ما يلبسه الرجال، فان ثبت أن ذلك وقع في لغتهم، لم يكن ثم غبار على كلام ابن القيم رحمه الله، والا قلنا كما قال الشيخ عيد أنه كان من الأولى أن يختار ابن القيم لفظة أخرى من باب تنزيه الصورة البلاغية عما لا يليق برب العالمين.
وفي الحقيقة فان المعنى بمجمله في كلام ابن القيم رحمه الله لست أرى فيه ما يستدعي أن يجعل جزءا ضمن سلسلة عنوانها (تصحيح العقائد السلفية) . ذلك أنه لا أعلم أحدا بنى اعتقادا فاسدا على كلام ابن القيم الذي اعترض عليه الشيخ الكريم حتى لزم أن يعد له موضوعا لتنبيه الاخوة ضمن هذه السلسلة الى صحيح العقيدة من سقيمها فيه .. فان كان هناك زلل عقدي في علاقة معنى الصفة بالصفة ثبوتا ونفيا كما في مسألة الاستقرار، وكلام حول اختيار ابن تيمية تفسيرا لآية (( فثم وجه الله ) )يخرجها من آيات الصفات، فان المسألة الأولى في جعلها تحت عنوان تصحيح عقائد السلف وجاهة، وأما الثانية ففيها سد لذريعة التأويل وهي وجيهة، وأما هذا الجزء الثالث فبعيد عما فهمناه من الغاية المرتجاة من تلك السلسلة والتي تفهم من عنوانها .. ولهذا وصف بعض الاخوان الكرام هذا المبحث بالذات بأن فيه نوع تكلف.
وقولكم أكرمكم الله"ونسبة الجلباب إلى رب الأرباب لم ترد في الكتاب أو السنة الصحيحة ولا قال بها أحد من السلف"يوهم بأنكم تتكلمون في اثبات أو نفي صفة، كما يقال نسبة الوجه الى الله ونسبة اليدين والعينين ونحوها، وان كان مرادكم بخلاف ذلك .. فهل يلزم من كل لفظ يخبر به عن الله تعالى أن يكون قد وقع مثله في القرءان أو في السنة أو في كلام السلف، سواءا كان ذلك اللفظ صفة ثابتة أو اخبارا بمعنى صفة أو بلازمها، حتى يسوغ استعماله في الاخبار عن الله؟ لما عقبتم على كلام الشيخ أبي مالك فهمنا أن هذا ليس هو مرادكم، ولكن عبارتكم وفقكم الله:"نسبة الجلباب الى الله لم ترد"لا تؤدي في ظاهرها الى هذا التوجيه.
ولو أنكم جعلتم العبارة التي افتتحتم بها المبحث على نحو ما كتبه الشيخ أبو مالك اذ قال:"لفظ (الجلباب) لا يليق استعماله في حق الله تعالى"لكان أبين لوجه اعتراضكم. ولكن يبقى بعد ذلك عندي اشكال في ادخال هذا التعقب ضمن سلسلة عنوانها (تصحيح العقائد) كما تقدم.
فيا شيخنا حفظكم الله تريث ولا ترم أفهام اخوانك بالسقم وقد لا يكون الخلل الا آتيا من اختياركم أنتم لبعض الألفاظ فيما كتبتم .. وما منا الا راد ومردود عليه، مهما علا قدره وثقل وزنه .. ولا أحسب الكاتب والمعقبين الا طالبين للحق جميعهم،
بارك الله فيكم وشكر لكم مباحثكم القيمة ونفع بكم أهل المجلس وجميع المسلمين ..
(رجاء: أرجو من الاخوة وأصحاب الفضيلة أن يشرفونا وأن يتفضلوا علينا باثراء موضوع مهم له تعلق شديد بموضوعات هذه السلسة الطبية، منذ أن وضع لم يكد يلتفت اليه أحد!، وهو بعنوان"التفريق الاصطلاحي بين الوصف والإخبار"
وهاكم رابطه:
(يُتْبَعُ)