فهرس الكتاب

الصفحة 5726 من 20085

3ـ ويكون بالعمل الظاهر كمن يقاتل الأنبياء، ويعذب أتباعهم ويهدم المساجد، ويحرق المصاحف ويذبح لغير الله ويسجد للأصنام ويتعلم السحر أو يعلمه، ويقاتل المؤمنين مع الكافرين أو ينصرهم بالمال والسلاح على المؤمنين، فحصر الكفر في قول القلب وحده ضلال عظيم، وخطأ بيّن إن لم يكن كفرًا صريحًا، كما حال من صرح به، أو التزم لوازمه ولهذا ونحوه كفر بعض السلف الجهمية، ولم يعدوهم من فرق أهل القبلة.

ثانيًا: أن الاستحلال كفر برأسه، سواء فعل صاحبه ما أحل من المحرمات أو لم يفعل.

ثالثًا: أن الكفر أعظم المعاصي بإطلاق: والاستحلال ينقل المعصية التي دون الكفر إلى مرتبة الكفر بإجماع أهل السنة والمرجئة سواء , فإذا ثبت ذلك فإلى أي مرتبة ينتقل الاستحلال الكفر وليس وراءه مرتبة أخرى، بل هو بذاته كفر، فدل ذلك على أن موضوعه المعاصي التي هي دون الكفر لا الكفر، فإن اقترن بالكفر كان زيادة فيه كمن يكفر بالبعث ثم يكفر بالله.

رابعًا: أنه لا يجوز أن يقال: لا بد أن يكون المستحل مكذبًا بالدين حتى يكفر كما لا يجوز أن يقال في المكذب بالدين: أن يكون مستحلًا للتكذيب، فكذلك المعاند المستكبر والشاك وغيره فتبين أنه لا يصح جعل أحد أنواع الكفر شرطًا في الأنواع الأخرى أو قيدًا فيها.

خامسًا: أن الاستحلال نفسه يكون بالاعتقاد والقول والعمل:

فالاعتقاد واضح , والقول كمن يقول إن الزنا أو الربا أو شرب الخمر حلال , ومن ذلك قصة قدامة بن مظعون ومن معه في شرب الخمر , والعمل كقصة الرجل الذي تزوج امرأة أبية فأمر النبي ? بقتله وتخميس ماله , ولم يأمر بسؤاله أأنت مستحل أو مقر؟.

سادسًا: أن حصر الكفر في الاستحلال يقتضي أن لا يكفر أحد , يقول أنا غير مستحل وأنا أعتقد أن هذا حرام مهما عمل من المكفرات، حتى من سب الله ورسوله وأنواعه , مادام لم يصرح بالاستحلال أو صرح باعتقاد أن ذلك حرام في الشرع.

سابعًا: أن حصر الكفر في الاستحلال، قد لا يلزم حتى على مذهبهم وذلك لأن كلمة"الاستحلال"لا تدل على اعتقاد حل محرم , إلا بحسب الاصطلاح، أما في اللغة بل وفي كلام الشرع فإن المستحل هو المستمرئ للحرام الذي لا يعبؤ بالتحريم ولا يبالي به، كما قال ?:"يستحلون الحر والحرير"فإذا احتاج المصطلح إلى قيد ليدل على المراد فكذلك يحتاج إلى النصوص الأخرى , فهذا اللفظ الذي لا يدل على الكفر بذاته كيف يجعلونه هو وحده مناط الكفر المناقض للإيمان دون لا سواه، ويعدلون عما ورد صريحًا في الشك والنفاق والاستكبار والإعراض والتولي نحوها مما في الكتاب والسنة.

توضيح عبارة أهل السنة"ولا نكفر أحدا حتى يستحله"ص721:

وضموا - المرجئة- إلى ذلك الاستدلال بمقولة أهل السنة:"ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب مالم يستحله"على إطلاقها فاستنتجوا من ذلك كله أن من كفّر أحدًا بترك ما تركُه كفرٌ أو فعل ما فعله كفرٌ وهو غير مستحل لذلك، خرج عن قاعدة أهل السنة هذه، ووقع في مذهب الخوارج أو بعضه!! وهذا خطأ بيّن لا يخفى على من أطلع على ما سبق، ونزيد هنا فيما يتعلق بهذه العبارة فنقول:

1ـ الاستحلال عند أهل السنة والجماعة إنما متعلقه بالذنوب التي دون الشرك أو الكفر كما سبق , ولذلك يذكرون هذه العبارة في باب الرد على الخوارج والمعتزلة الذين يكفرون بالكبائر العملية التي هي جنس المعاصي كالزنا وشرب الخمر كما هو معلوم، ولو كان جنس ارتكاب المكفر من جنس فعل المعصية، وكان لا بد كل من ورد فيه أنه كافر أن يقيد بالمستحيل أو الجاحد مطلقًا كما يقولون لجاز أن نقول:"الزاني كافر"و"شارب الخمر كافر"بإطلاق , فإذا اعترضوا علينا قلنا إنما نعني به المستحل أو الجاحد , كما تقولون تارك الصلاة كافر , والحاكم بغير ما أنزل الله كافر , وتعنون المستحل أو الجاحد، والحق أن الإطلاق في الكل باطل؛ كما وأن التقييد في الكل باطل , وأن الحق في اتباع النصوص.

2ـ أن العبارة نفسها لا تدل على مرادهم بإطلاق فإن فيها التقييد بكلمة"أهل القبلة"ومعلوم أن من ترك الصلاة التي هي رأس العمل الظاهر، بل من كَفَر بأي مُكفِر كان لا يسمى عندهم من أهل القبلة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت