فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 20085

ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [19 - Jul-2007, مساء 02:38] ـ

/// وممَّا يعين العالم أوالمفتي على استشعار مثل هذه الأسئلة ثم تفصيل القول فيها =معرفته بما يدور حوله من أحداث، وهو ما كان يُسمَّى في زمن مضى بـ (فقه الواقع) .

/// وهذه قضيَّةٌ هامَّة للغاية في خدمة الناس بالفتوى على ما يعرض لهم من نوازل ووقائع.

/// أكثر علمائنا في هذا العصر وغالبيَّتهم -والحمدلله- هم ممَّن لا يفتون في نازلةٍ أو أمرٍ حتَّى يكيِّفوا معناه، ويتصوَّروا مراده.

/// وما زال الشيخ ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله وغيرهما يسألون طلاَّبهم ومحبِّيهم عن كثيرٍ ممَّا يسألون عنه ممَّا استجدَّ ويطلبون بيان كيفيَّته قبل الجواب.

/// وقد تشكَّل لجانٌ للدِّراسة في كثيرٍ من القضايا في غيرما مؤسَّسة علميَّة قبل البتِّ في الحكم عليها.

/// وأحيانًا إنْ كان الجواب عاجلًا فإنَّ أهل العلم يجيبون بحسب الاحتمال، فيقولون: إن كان كذا فحكمه كذا وكذا، وإن كان كذا فحكمه كذا وكذا، كما أشرتُ سابقًا.

/// أو يقولون: لا أدري ماذا تقصد بسؤالك عن (كذا) فإن كان مقصودك كذا فجوابه ... الخ

/// أو سؤالك لم يتَّضح لي معناه، ثم قد يعرض عن الإجابة وقد يمهل السَّائل، أويطلب منه الإيضاح ... ونحو ذلك.

/// وليس المقصود من هذا الكلام -كما قد يُظنُّ! - أنْ يجلس العالم فيتتبَّع إذاعة الـ ( bbc) ، أو (قناة الجزيرة!) ، أو تقرأ له التحليلات السِّياسيَّة التي في صحف (الواشنطون بوست) ، و (معاريف) مثلًا، أويُتبَّع له آخر الدِّراسات في المجلاَّت المختصَّة بالمال والأعمال أو الطبِّ فيقرأ له ذلك كُلُّه؟!

/// إذْ في هذا إضاعة لوقته الضَّيِّق، ولا يحتاج في الحكم الشَّرعيِّ لأكثر ما في هذا الغثِّ، ويكفيه من القلادة ما أحاط بالعنق.

/// لكن المقصود أن لا يكون العالم منزويًا عن واقعه ممَّا يجِدُّ في حياة النَّاس، فيجب عليه حال الفتوى أن يكون على علمٍ وتصوُّرٍ يما يُسأل عنه، كأنْ يُسأل عن شيءٍ من المخترعات الحديثة في الطبِّ والصناعة أوالتجارة والأسهم والمكياج، وكيفيَّة عملها، ثم ينزِّل حكمها الشَّرعي بما آتاه الله من فقهٍ عليها.

/// فوقوفه على هذه الأشياء تكون بحسب حاجته إليها حال الفتوى، فلو سُئِل مثلًا عن التَّشقير، أوالوفاة الدماغية، أوالبورصة، فلا بد أن يكون متصوِّرًا تفصيل ما يحتاجه في الفتوى في هذه الأمور؛ إذ الحكم على الشَّيء فرعُ تصوِّره.

/// أمَّا رمي أهل العلم بأنَّهم لا يفقهون الواقع مثلًا فأعوذ بالله أن أقول نحو هذا القول في علماءنا.

فأيُّ واقعٍ لا يفقهه علماؤنا؟! آلواقع الذي في تلك الصُّحف والإذاعات والمجلاَّت! أم الواقع الذي يدور حولهم بما يكفي لتصوِّره.

/// أمَّا الأوَّل فهم ليسوا بحاجةٍ إليه -غالبًا-، وأمَّا الثَّاني فلستُ من قائليه، إذ هو طعنٌ في أهل العلم وتشكيكٌ في فتاواهم.

/// وكثيرًا ما تتداخل العاطفة وزعم فهم السِّياسة أوالواقع عند بعض النَّاس مع الفتوى، فتصير هي المحرِّك في الرَّدِّ على كثيرٍ من فتاوى أهل العلم، ورميهم بأنَّهم لا يفقهون الواقع، وأنَّهم يُضْحَك عليهم، ونحو ذلك من الطَّعن.

/// نعم ... لا نشكُّ أنَّ كلَّ إنسانٍ وليس العالم الفلاني وحده قد تغيب عنه بعض القضايا في عصر السُّرعة هذا، لكنَّنا نوقن أنَّ أكثر فتاواهم لا تصدر إلَّا بعد معرفتهم بكنه ما يُسألون عنه، ولو وقع تصوُّرٌ غير دقيقٍ لما أفتى به هؤلاء العلماء فإنَّهم سرعان ما يتراجعون ويبيِّنون المراد، وهذا قليلٌ بالنِّسبة للأوَّل.

/// وفي هذا الباب نذكر استهجان وإنكار بعض المنتسبين للعلم والفتوى من فتوى الشَّيخ ابن باز رحمه الله في جواز الصُّلح والمعاهدة مع اليهود، مع أنَّ الشَّيخ رحمه الله لم يخرج عن الحكم الشَّرعيِّ، ولم يأتِ ببدعٍ من الرَّأي، بل لم يأت بأفضل ممَّا رجع إليه النَّاس أخيرًا.

/// ويماثله كذلك استهجان بعضهم من فتوى مفتي المملكة (آل الشيخ) بكون العمليَّات (الاستشهاديَّة) انتحارًا، وقولهم إنَّ هذه الفتوى هي الانتحار! بأسلوب دعائيَّ لا يمتُّ للعلم بصلة!

/// إذْ مناقشة الفتوى بمنظور علميٍّ وشرعيٍّ شيءٌ، ومناقضتها والتَّشكيك فيها بنظرٍ سياسيٍّ أوعاطفيٍّ أو (جماهيريٍّ) =شيءٌ آخر.

/// رزقنا الله العلم والهدى والتوفيق والسَّداد.

/// تنبيهٌ: كتبتُ هذا البيان والإيضاح لسؤال واستشكال أرسله إليَّ أحد الأعضاء في الخاص ممَّا قد يُفهم من هذا الموضوع.

ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [19 - Jul-2007, مساء 05:20] ـ

بارك الله فيكم ..

مقال متعلق بالموضوع:

ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [20 - Jul-2007, مساء 11:41] ـ

جزاك الله خيرًا ..

ـ [ابن رجب] ــــــــ [20 - Jul-2007, مساء 11:44] ـ

واياكم شيخ عدنان

ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [14 - Jan-2008, مساء 07:32] ـ

/// للإفادة والاستفادة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت