فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال:"وأما الضحك فإن اعتياده شاغلٌ عن النظر في الأمور المهمة"، أي: أن الإنسان الذي يكثر الضحك إنسان غير جاد، وكثرة الضحك من علامات عدم الجدية المطلوبة من المسلم.
وقال في مفاسد الضحك:"والإكثار منه مذهلٌ عن الفكر في النوائب الملمة"، أي: إذا نزل بالإنسان نائبة ملمة وصار يُكثر من الضحك، لم يستطع فكره أن يجتمع لأجل مواجهتها،"وليس لمن أكثر منه هيبةٌ ولا وقار"، وهذه مضرة ثانية، فالشخص المكثر من الضحك يزول وقاره وهيبته من نفوس الناس،
ولذلك يجترئون عليه، لما صار مكثرًا للضحك، وتسقط هيبته من قلوب الناس، ولا شك أن هذه السلبية قاتلة لأثر الداعية على الآخرين،
ثم تامل قولي في اصل المقال
وليس كحال بعض الناس اليوم والذين حياتهم كلها هزل وضحك حتى في امور الدين
كما قال بعض الفضلاءيقولون لمن يدعو العلماء لمحاضرات دينية نريد الشيخ الذي يضحك الناس
سلمت يمينك يا أبا محمد؛ وإنما الأعمال بالنيات
أحسنت أخي الغامدي.
وفي سنن ابن ماجه عن أبي هريرة -رضي الله عنه - عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال:
(لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب) .وصححه العلامة الألباني.
إن مما يحزن القلب، ويستحيي منه الحيي أن تكون محاضرة الشيخ المزعوم من أولها إلى آخرها ضحك وهزل ونكت!! زعم أنه يريد أن يحبب الدين للناس!! فأين هو من هذا الحديث الخطير؟! .. كثرة الضحك تميت القلب، أين هو من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في الدعوة إلى دين الله عزوجل؟!
وخير الهدى هدى محمدٍ ** وشر الأمور المحدثات البدائع.
كلام واقعي، يا أبا أحمد.
فإنّ القلوب مشارب، فمنها ما يلين بالابتسامة، ومنها ما يلين بالزجر.
وقد قال أحد الدعاة - وسمعتها منه- أنه قد أسلم عليه نفر من الناس، كلٌّ منهم يقول: عجبنا لابتسامتك، كيف أنت وتلك هيئتك تلبس القميص وتطلق اللحية، وعليك عمامة، ومع ذلك لا تفارق الابتسامة فاك.
نعم إخوتي في الله، نحتاج إلى رجل إذا رآه الناس من بعيد تهللوا بطلعته، لا لشخصه، ولكن لسمته.
ربما يزعج بعض الناس أن يبتسم الخطيب أو يمزح الداعي أو العالم، أو أن يمزج جده بهزلٍ، وقد والله رأينا أمثال هؤلاء.
وأكرر عليهم نقل أخي أبي أحمد السالف:
وخير الهدى هدى محمدٍ ** وشر الأمور المحدثات البدائع
وليس الأمر كما تفضلتم بأن يكون كلام الدعاة أو الخطباء هزل مقيت، تذهب به الهيبة، وتضيع به الدعوة، كلاَّ، والتوسط والاعتدال أمر محمود، وإنما ذكر هذا كما تفضل الأخ (ماجد) بما صار ملازما لطالب العلم أو الداعية أن يكون عبوسا، فالحاجة لطبيب يطب الناس من ألم، كحاجة الناس في الدنيا إلى العلم. وأين طريق العلم؟ إنما هو على يد العلماء، فإن مُنع الناس طِيب التلقي، ذهب العلم، وذهاب العلم .... وما أدراك ما ذهاب العلم.
وبالله التوفيق
ـ [محب الإمام ابن تيمية] ــــــــ [20 - May-2009, مساء 02:01] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
اسمحوا لي بالمشاركة التالية:
روى الإمام أحمد أن أعرابي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدخل المسجد وأناخ ناقته بفنائه، فقال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لنعيمان بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه، وكان يقال له: النعيمان: لو نحرتها فأكلناها، فإنا قد قرمنا إلى اللحم (أي اشتهيناه) ، ويغرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمنها، فنحرها النعيمان، ثم خرج الأعرابي فرأى راحلته فصاح: وا عقراه يا محمد! فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من فعل هذا؟ قالوا: النعيمان، فأتبعه يسأل عنه، فوجده في دار ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب رضي الله عنه قد اختفى في خندق وجعل عليه الجريد والسعف، فأشار إليه رجل ورفع صوته يقول: ما رأيته يا رسول الله، وأشار بإصبعه حيث هو، فأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تغير وجهه بالسعف الذي سقط عليه، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: الذين دلوك علي يا رسول الله هم الذين أمروني، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عن وجهه ويضحك، ثم غرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى أيضا عن أم سلمة رضي الله عنها أن أبا بكر رضي الله عنه خرج تاجرًا إلى بصرى، ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة رضي الله عنهما، وكلاهما بدري (أي شهد بدرا) ، وكان سويبط على الزاد، فقال له نعمان: أطعمني! قال: حتى يجيء أبو بكر، وكان نعيمان مضحاكًا مزاحًا، فذهب إلى ناس جلبوا ظهرًا فقال: ابتاعوا مني غلامًا عربيًا فارهًا؟ قالوا: نعم، قال: إنه ذو لسان، ولعله يقول: أنا حر، فإن كنتم تاركيه لذلك فدعوني لا تفسدوه علي! فقالوا: بل نبتاعه، فابتاعوه منه بعشر قلائص، فأقبل بها يسوقها، وقال: دونكم هو هذا! فقال سويبط: هو كاذب، أنا رجل حر! قالوا: قد أخبرنا خبرك، فطرحوا الحبل في رقبته، فذهبوا به فجاء أبو بكر فأخبر، فذهب هو وأصحابه إليهم، فردوا القلائص وأخذوه، ثم أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فضحك هو وأصحابه منها حولًا.
والله أعلم ...
محبكم محب الإمام ابن تيمية.
(يُتْبَعُ)