ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [29 - Apr-2008, صباحًا 11:34] ـ
اختلف الفقهاء في جواز مكث الحائض في المسجد على قولين المنع،وهذا هو قول جماهير أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة يرونَ أنه لا يجوز للمراءة الحائض أن تدخل المسجد، والقول الآخرالجواز،، وبهذا قال الإمام أحمد في رواية عنه وهو قول المزني صاحب الإمام الشافعي وبه قال الإمام داود وابن حزم الظاهريان، وحكم المنع عند المانعين خاص بالحائض دون المستحاضة والمستحاضة لا تاخذ حكم الحائض،ولها دخول المسجد والمكث فيها وحضور مجالس العلم والذكر و حلقات القرآن فقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أعتكف مع بعض نساءه وهي مستحاضة ترى الدم فربما وضعت تحتها الطست من الدم فهذا الحديث به دلالة واضحة جدًا على جواز مكث المستحاضة في المسجد لأنها دخلت مع النبي-صلى الله عليه وسلم- والنبي يعلم أنه ينزل عليها دم الأستحاضة واقرها على ذلك.
ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [29 - Apr-2008, صباحًا 11:36] ـ
الدليل الأول:
قوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْعَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا? [النساء: 43]
وجه الدلالة من الآية كما قالوا:
قوله? لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ ? فالصلاة إما أن تكون الركوع والسجود أو تكون موضع الصلاة،والمقصود بها المسجد، وموضع الصلاة مقول و القرينة هى ?وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ ? لأن الجنب لا يجوز له أن يصلي،ولا تصح صلاته أذن ليس المقصود هنا الركوع والسجود،ولكن مكان الصلاه؛لأنه بالإجماع لا تجوز صلاة الجنب وقوله? إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ ? يقصد بها من يمر مرور الكرام من المسجد فله ذلك والحائض أغلظ من الجنب فتمنع من المسجد إذن وجه الدلالة عندهم: إذا منع الجنب من المسجد إذن من باب أولى أن تمنع الحائض.
مناقشة الاستدلال:
هذا أحد تأويلى السلف لمعنى الآية، والتأويل الآخر أن المراد الصلاة ذاتها لا المسجد فيكون المعنى:ولا تقربوا الصلاة جنبًا إلا بعد أن تغتسلوا إلا في حال السفر فصلوا بالتيمم،ولذا قال بعدها:?وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ? فقوله تعالى: ?لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ ?المراد بها الصلاة ذاتها، و ليس موضع الصلاة , وذلك لأن الأرض إنما هي مسجدكما في الحديث الذي أخرجه البخاري و غيره من حديث جابر بن عبد الله"وجعلت لي الأرض مسجدا و طهورا", وهذا القول هو قول آخر في الآية لعلي بن أبي طالب و ابنعباس و سعيد بن الجبير و الضحاك،،والقول بأن المقصود موضع الصلاة خلاف الأصل، و إذا تطرق إلى الدليل الاحتمال سقط به الاستدلال فبقى الحكم على البراءة الأصلية، و يؤيد هذا ماروى البخارى من مكوث أهل الصفّة في المسجد باستمرار و لا شك أنهم كانوا يجنبون , و كان عبد الله بن عمر ينام و هو شاب أعزب لا زوج له في مسجد النبي صلى اللَّه عليه وسلم متفق عليه،وذهاب بعض العلماء إلى قياس الحيض و النفاس على الجنابة في حرمة المكث،وإن كان خلاف الصحيح فهوغير مسلّم، بل الظاهر أنّ حكمهما مختلف لوجود الفارق بين الحالتين، إذ يُفرَّقُ بين الجنابة و بين الحدث الأكبر الحاصل بالحيض و النفاس، بكون رفع الجنابة مقدورًا عليه في كلّ وقت، بخلاف ما يعرِض للمرأة من شئون النساء التي لا ترتفع إلا لأجل الله أعلم به فالجنب باختياره أن يزيل هذا المانع بالاغتسال، و أما الحائض فليس باختيارها أن تزيل هذا المانع.
ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [29 - Apr-2008, صباحًا 11:37] ـ
الدليل الثانى:
قوله صلى الله عليه وسلم: (إني لا أحل المسجدلحائض،و لا جنب) [1] .
مناقشة الدليل:
هذا الحديث حديث ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن مدار الحديث على جُسرة،وهى لاتحتمل التفرد، وممن ضعفه الخطابي والبيهقي وعبد الحق الإشبيلي والنووي والألباني وبالغ ابن حزم فقال: [إنه باطل] [2] .
[1] - رواه أبوداود232 والبيهقى 2/ 442 و ابن خزيمة 2/ 284
[2] - انظر المحلى لابن حزم 1/ 401، إرواء الغليل للألبانى 1/ 162.
ـ [ربيع أحمد السلفي] ــــــــ [29 - Apr-2008, صباحًا 11:39] ـ
الدليل الثالث:
قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم-"ناوليني الخمرة من المسجد"قالت فقلت: اني حائض. فقال"إن حيضتك ليست في يدك". رواه مسلم
وجه الدلالة كما يقولون:
"وجه الدلالة منه أمران: الأول:- أن المتقرر عند عائشة رضي الله عنها أن الحائض ممنوعة من دخول المسجد،ولذلك اعتذرت عن تنفيذ الأمر لكونها حائضًا. الثاني: أنه صلى الله عليه وسلم أقرها على هذا الاعتذار،وإنما بين لها أن الحيضة ليست في اليد فمجرد إدخال اليد في المسجد لا يدخل في النهي، وهذا يدل على أن المتقرر عندهم هو أن الحائض ممنوعة من دخول المساجد، ولأنه يخشى من تلويث المسجد بشيء من نجاسة دم الحيض،وهو بقعة الصلاة التي يطلب طهارتها."
مناقشة الاستدلال:
تحرجت عائشة رضى الله عنها أن تمسك الخُمرة، وهى السجادة التى سيصلى عليها النبى في حال حيضها بدليل قوله"إن حيضتك ليست في يدك"ولم تتحرج من دخول المسجد فبطل الاستدلال به،ولو كان في الحديث احتمال ماقالوا فالمقرر في أصول الفقه إذا تطرق إلى الدليل الاحتمال سقط به الاستدلال.
(يُتْبَعُ)