فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإذا علمت هذا أيّها المجاهد فوجب عليك ألاّ تختلط عليك الرّايات ولا تخدعك المسمّيات، تماما كما ينبغي أن تطهّر قلبك وصفّك من القاذورات، فإيّاك أن يكون في قلبك أو صفّك شركٌ أو مشرك، كما ينبغي أن تعلم أن وجود الشرك في صفوفنا وقلوبنا أكبر حاجب للنصر، وأسرع شيء للهزيمة. قال اللّه تعالى?: ? وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ?، وقال: ? وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ?، وتفسير ذلك في قوله تبارك وتعالىيَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ?.
ثم إن إخلاص النّية للّه هو أهم عوامل النصر والتمكين.قال الله تعالى: ?فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا?، أي من الصِّدق والوفاء وإخلاص النّية بالبيعة للّه رب العالمين.
فدلّت الآية أنّه شرطٌ من شروط التّمكين وأنّه عند توفّره فإن اللّه يثيب عليه فتحًا ونصرًا وتمكينا. قال اللّه تعالى?:?فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا?. وقال صلّـے اللّه عليه وسلّم: (( إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشّرك الأصغر ) ). ولذا كان النّبيُّ صلّـے اللّه عليه وسلّم القائد أحرص النّاس على تخليص قلوب أصحابه من هذه الآفة وخاصة في الجهاد، وركّز على أمراء الجهاد فقال: (( إنّا والله لا نولي على هذا العمل أحدًا سأله ولا أحدًا حرص عليه ) ).
فعن أبي سعيد عبد الرحمن بن سَمُرة قال: قال رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم: (( يا عبد الرحم?ن ابنَ سَمُره لا تسأل الإمارة فإنّك إن أُعطيتها من غير مسألة أُعنت عليها وإن أعطيتها من مسألة وُكّلت إليهه ) ). قال النّووي: قال العلماءُ: والحكمة في أنه لا يولّى? من سأل الولاية أنّه يوكل إليها ولا تكون معه إعانة كما صرح به في حديث عبد الرحمن بنُ سَمُرة السّابق وإذا لم تكن معه إعانة لم يكن كفؤًا ولا يُولّى? غير الكُفءِ. إنتهى.
وقد يكون المرء له سابقة في السّيرِ إلى اللّه والجهاد في سبيل اللّه، وبه من الخير ما اللّه به عليم، لكنّه لا يصلح للإمارة مع أنّه قد يَظنُّ في نفسه القدرة عليها.فعن أبي ذرٍّ رضي اللّه عنه قال: قلت: يا سول اللّه ألا تستعملني؟ فضرب بيده على منكبيّ ثم قال: (( يا أبا ذر إنّك ضعيفٌ وإنّها أمانةٌ وإنّها يوم القيامة خزيٌ وندامة ) ).
ولكن قد يتعين على بعض أهل الخير إذا رأى? دماءًا تُزهق، وأموالًا تُسرق، وهو قادر على دفعها، قال الكريم ابن الكريم: ?اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ?
ثانيا: الوحدة.
قال اللّه تعالى?:?وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا?
قال عبد الله ابن مسعود رضي اللّه عنه: يا أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة فإنها حدُّ اللّه الذي أمر به، وإنّما تكرهون في الجماعة والطاعة هو خير مما تستحبون في الفرقة. إنتهى.
ولم لا؛ وقد ثبت عن رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم كما في المسند أنه قال:
(( ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم، إخلاص العمل لله ومناصحة ولاة الأمور، (( وفي رواية: (( وطاعة ذوي الأمر ولزوم الجماعة فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ) ). قال ابن القيّم رحمه اللّه:
فمن أخلص أعماله كلّها للّه،ونصح في أموره كلّها لعباد اللّه، ولزم الجماعة بالإئتلاف وعدم الإختلاف، وصار قلبه صافيا نقيا، صار للّه وليًّا، ومن كان بِخلاف ذلك امتلأ قلبه من كل آفة شر. إنتهى?.
(يُتْبَعُ)