فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالأصل الذي يجب أن يكون عليه المسلمون هو الاجتماع لا الفُرقة والإعتصام بحبل اللّه لا الشّذوذ والإختلاف، وهذا الإجتماع يورث في الدنيا عزّا ونصرًا وتمكينًا، وفي الآخرة بياضًا للوجه ورِفعةً للدرجة. كما ثبت عن ابن عباسٍ في تفسير قوله تعالى?: ?يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ?، قال تبيّضُ وجوهُ أهل السنة والجماعة، وتسودُّ وجوهُ أهل البدعة والفرقة. وليس مع الفرقة عز ونصر قُطْ، ولو كان أميرها خير خلق الله في أرضه وأشجعهم. فهذا أميرُ المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه لم يكن يوم خلافته يمشي على ظهر الأرض خير منه، ومع ذلك لماّ اختلفت عليه الأمة وخرج عليه طائفة من البُغاة ثم من الخوارج أبعدهم الله، لم يستطع قط أن يجهز ولو جيشًا واحدًا لقتال الكفار.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه تعالى? في معرض كلامه عن الأئمة الإثني عشر عند الرّافضة:
فإنّ هؤلاء ليس فيهم من كان له سيف إلا علي بن أبي طالب ومع هذا فلم يتمكن في خلافته من غزو الكفّار ولا فتح مدينةً ولا قتل كافرًا بل كان المسلمون قد اشتغل بعضهم بقتال بعض حتى طمع فيهم الكفّار بالشرق والشّام من المشركين وأهل كتاب حتى يقال أنهم أخذوا بعض بلاد المسلمين. إنتهى كلامه رحمه اللّه.
ومعركةُ الجمل أفجع مثالٍ على نتيجة فرقة الصفِّ واختلاف الكلمة.وعلى العكس من ذلك، لمّا جاء عامُ الجماعة واجتمعت الأمة على معاوية رضي الله عنه، جيّش الجيوش، وفتح البلاد، وجبا الزكاة، وأعطى المال.
ولا يختلف أحد أن عليًّا أتقى? لله وأشجع، وأحكم وأعدل من معاويةَ رضي اللّه عنه، ولكنّ الخلاف كله شرٌّ.قال النّبي صلّـے اللّه عليه وسلّم كما في صحيح مسلم: (( من خرج من الطّاعة وفارق الجماعة فمات؛ مات ميتةً جاهلية، ومن قاتل تحت راية عميّة يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة فقتل، فقتلة جاهلية ) ). وقال: (( من رأى من أميره شيئًا فكرهه فليصبر فإنّه ليس أحدًا يفارق الجماعة شبرًا فيموت إلا مات ميتة جاهلية ) ). وإنّا بعون اللّه وحمدهِ مادامت قلوبنا مجتمعة على أمير نحسن به الظن وندفع عنه التُّهم والرّيْب، فواللّه لو أتت أمريكا بكلّ جيشها، بل بكلّ رجالها ونسائها لحربنا فإنّا لمنصورون فخُذوا يا جنود اللّهِ على? كلّ من يريد أن يفرّق صفّكم.
ثالثا:السمع والطاعة والامتثال لأمر الله.
قال اللّه تعالى?: ?وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا?. فعن عبادة رضي اللّه عنه قال: (( بايعنا النّبيّ صلّـے اللّه عليه وسلّم على? السّمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرةٍ علينا وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحا عندكم من الله فيه برها ) ). وفي رواية: (( على السمع والطاعة في النشاط والكسل ) ). وقال: (( إسمعوا وأطيعوا ولو اسْتُعمل عليكم عبدٌ يقودكم بكتاب اللّه ) ).
قال الحافظ في الفتح في أحاديث الباب: الأمر بالطّاعة لكلّ أميرٍ ولو لم يكن إماما.
وقال صلّـے اللّه عليه وسلّم: (( وأنا آمركم بخمسٍ الله أمرني بهنّ: الجماعةُ، والسمع والطاعة، والهجرة و الجهاد ) ).
والذي أحب أن أؤكّد عليه هنا هو صدق السّمع والطّاعة وقوّة الإمتثال لأوامر اللّه تعالى? في المكرهِ والعسرِ إذِ الطّاعةُ فيما يحبُّ المرء هيّنة بعون اللّه.
وأكثر ما نحذر منه المعصية في الحرب فقد جرّبنا عاقبتها في غير ما موضع فكانت دائما سببًا لكثير من الويلاتْ.
فهذا رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم في جيش الصّحابة في أُحدٍ قد حدّد لكلّ طائفة من الجند مكانها ووضع الرُّماة في مكان به يحمون ظهورهم من أي التفاتٍ للعدو أو تقدم يلوح في الأفق، وقال لهم وبكلّ وضوحٍ: (( إحموا ظهورنا فإن رأيتمونا نُقتل فلا تنصرونا وإن رأيتمونا قد غرمنا فلا تشركونا فلم يعِ الرُّماة نصيحة رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم وكانت النتيجة هزيمة للمسلمين ومقتلةً عظيمة بسبب معصية طائفة من الجيش على الرّغم من نصيحة أميرهم وتحذيره إياهم.
(يُتْبَعُ)