فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يعجبه الجيّد من الشعر فقال: (( أصدق كلمةٍ قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كلّ شيءٍ ما خلا اللّه باطل، وكاد أميّة بن أبي السّلط أن يُسلم ) ).
كما أنّه صلّـے اللّه عليه وسلّم اتّخذ خطيبا ينافح عن الإسلام والمسلمين هو ثابت بن قيس ابن شمّاس المبشّر بالجنّة، فلمّا جاءت بنوتميم بخطيبهم وشاعرهم قال النّبيّ صلّـے اللّه عليه وسلّم لثابت ابن قيس: (( قم فأجبهم ) )، فأجابهم، فقام الأقرع بن حابس فقال إنّ محمّدًا لمؤتى لهُ واللّه، ما أدري هذا الأمر، تكلّم خطيبنا فكان خطيبهم أحسن قولًا، وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أشعر وأحسن قولًا، ثمّ دنا من النّبيّ صلّـے اللّه عليه وسلّم فقال: أشهد أن لاإله إلاّ اللّه وأنّك رسول اللّه.
ونستطيع أن نلخِّص بعض أهداف الإعلام الإسلامي في نقاطٍ أهمّها:
أ. الذبّ عن أعراض المسلمين وعقيدتهم، قال اللّه تعالى مستثنيًا من الشعراء: ?إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ? فعن ابن عبّاس أي يردّون على الكفار الذين كانوا يهجون به المؤمنين. وفي الصّحيح أنّ رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم قال: (( يا حسّان أجب عن رسول اللّه. اللّهم أيّده بروح القُدُس ) )وعند ابن عساكر أنّ رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم قال: (( من يحمي أعراض المسلمين؟ فقال بن كعب أنا و قال بن رواحة أنا وقال حسّان أنا، قال نعم أهجهم أنت و سيعينك عليهم روح القُدُس ) )، وقال صلّـے اللّه عليه وسلّم: (( إنّ اللّه يؤيّد حسّان بروح القُدُس ما يُفاخر أو يُنافح عن رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم ) ).
ب. رفعُ الهمّة لشباب الأمّة وخاصّة المجاهدين، ففي الصّحيح عن سلَمة بن الإكوعِ قال خرجنا مع النّبيّ عليه السّلام إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجلٌ من القوم لعامر ابن الأكوع: ألا تسمعنا من هُنيهاتك؟ قال و كان عامرُ رجُلًا شاعرًا، فنزل يحدو بالقوم.
ج. فضح أكاذيب عقائد وأخلاق الكافرين والمرتدّين وتبصير الأمّة بحقيقة زبالة حضارتهم وزيف بضاعتهم، وكبح جماح تطاولهم على المسلمين وبثّ الرّعب في نفوسهم. روى بن عبد البرّ في الإستعاب عن ابن سيرين قال: كان شُعراء المسلمين حسّان بن ثابت وعبد اللّه بن رواحة وكعب بن مالك، فكان كعبٌ يخوّفهم الحرب وعبد اللّه يعيّرهم بالكفر وحسّان يُقبل على الأنساب، قال ابن سيرين فبلغني أنّ دوسًا أسلمت فرقًا من قول كعب بن مالك:
قضينا من تهامة كلّ وطر ... وخيبر ثمّ أغمدنا السيوفا
نخبرها ولو نطقت لقالت ... قواطعهنّ دوسًا أو ثقيفا
فقالت دوس إطلقوا فخذوا لأنفسكم لاينزل بكم ما نزل بثقيف.
د. نقل صورةٍ صادقة عن حقيقة المعرك التي تدور رحاها بين أبطال الملّة وأعدائهم، وتوثيق حقائق بطولات شباب الإسلام خوفًا عليها من الضياع أو سرقة تجّار الدّماء.
سادسًا: الفاقة للّه والتواضع.
قال اللّه تعالى: ?لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ?، قال ابن كثير رحمه اللّه: قال ابن جُريش عن مجاهد: هذه أوّل آية نزلت من سورة برآءة يذكر اللّه تعالى فضله عليهم، وإحسانه لديهم في نصره إيّاهم في مواطن كثيرة من غزواتهم مع رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم، وأنّ ذلك من عندهِ تعالى و بتأييده وتقديره، لا بعَدَدِهم ولا بِعُدَدهم، ونبّههم أنّ النّصر من عنده سواءًا قلّ الجمعُ أو كثُر، فإنّ يوم حنينٍ أعجبتهم كثرتهم ومع هذا، ما أجدى ذلك عنهم شيئًا فولّوا مدبرين إلاّ القليل منهم مع رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم. إنتهى.
قال رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم: (( إنّ الله تبارك وتعالى أوحى إليّ أن تواضعوا ) )، قال ابن القيّم رحمه اللّه: فإنّ دوام الفقر إلى اللّه مع التخليط، خيرٌ من الصّفاءِ مع العُجب. وعند مسلمٍ عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: وما تواضع أحدٌ للّه إلاّ رفعه، وهذه الرّفعة في الدّنيا بالنّصر والظَفَرِ والذّكرِ الحسَن، وفي الآخرة بعلوِّ الدّرجة والمقام المحمود.
(يُتْبَعُ)