فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فهذا رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم لمّا رأى كثرة عدوّه و قوّته وقلّة أصحابه وضعفهم لجأ لمن بيده وحده النّصر؛ ?وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ?. ففي صحيح مسلم عن الفاروق عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه قال: لمّا كان يوم بدر نظر رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم إلا المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائِةٍ وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبيّ اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم القبلة ثمّ مدّ يديه فجعل يهتف بربّه: (( اللّهمّ أنجز لي ما وعدتني، اللّهمّ آتي ما وعدتني، اللهمّ إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لاتُعبد في الأرض ) )فمازال يهتف بربّه مادًّا يديه، مستقبلًا القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه. وكان يدعوا على المشركين عمومًا فيقول كما في الصّحيح: (( اللّهمّ منزل الكتاب سريع الحساب، اللّهمّ اهزم الأحزاب، اللّهمّ اهزمهم وزلزلهم ) ). وكان يخصّ صلّـے اللّه عليه وسلّم أعيانهم ورؤساءهم، ففي الصّحيح عن ابن مسعودٍ رضي اللّه عنه قال: إستقبل النّبي صلّـے اللّه عليه وسلّم الكعبة فدعا على نفرٍ من قريش؛ على شبية بن ربيعة وعتبة بن ربيعة و الوليد بن عتبة و أبي جهل بن هشام، فأشهد باللّه لقد رأيتهم صرعى قد غيرتهم الشمس.
واعلم ياوليّ اللّه أنّك في موضعٍ من مواضع الإجابة، فعن سهلٍ بن سعدٍ السّاعدي أنّه قال كما في الموطّأ: (( ساعتان يُفتح لهما أبواب السّماء، وقلَّ داعٍ تُردّ عليه دعوته؛ حصرة النّداء للصلاة والصفُّ في سبيل اللّه ) ). فتحرّى أيها المجاهد أوقات الإجابة كساعة يوم الجمُعة وعند الآذان ونزول المطر وفي الثُلثِ الأخير من اللّيل، فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه كما في الصّحيح أنّ رسول اللّه صلّـے اللّه عليه وسلّم قال: (( ينزل ربّنا تبارك وتعالى كلّ ليلةٍ إلى السّماء الدّنيا حتى يبقى ثُلُثُ اللّيْلِ الآخِر يقول: من يدعوني فأستجيبَ له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفرَ له؟ ) )وفي روايةٍ (( من ذا الذي يسترزقني فأرزُقَه، من ذا الذي يستكشف الضُرَّ فأكشفه عنه ) )، وإنّي لأرجو من اللّه أن لا يحرمنا الإجابة خاصّةً وقد ظلمنا القريبُ و البعيد واجتمعت الدّنيا على حربنا، وإليكم بشرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائلًا لمُعاذ: (( واتّقي دعوة المظلوم فإنّه ليس بينه و بين اللّه حجاب ) )وهذا نبيٌّ مظلوم كُذٍّب فدعا، فكيف كانت الإجابة؟. قال اللّه تعالى: ?كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ * فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ* فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ* وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ* وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ?.
ثمّ اعلم أيّها المجاهد أنّ من مسالك النّصر وُجود الضّعفاء في صفوفنا، ودُعاؤهم لنا ففي الصّحيح عن ابن عبّاسٍ قال: (( أخبرني أبو سُفيان قال: قال لي قيصر سألتك أشرافُ النّاس اتّبعوه أم ضُعفاؤهم فزعمتَ ضُعفاؤهم، وهم أتباع الرُّسُل ) )وقال لسعدٍ رضي اللّه عنه: (( وهل تُنصرون وتُرزقون إلاّ بِضُعفائكم؟! ) )فبيّن الحديث أنّ الحثُّ على الإعتناء بالضّعفاء من المجاهدين وغيرهم من النّساء والأطفال والشيوخ، لأنّهم في الغالب أشدُّ إخلاصًا في الدّعاء وأكثر خُشُوعًا وأكثرُ حاجةً وافتقارًا إلى اللّه.
وفي الختام أذكّر بقوله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ?، وبقوله: ?وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ?، وبقوله: ?إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ?، وبقوله: ?وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ?، وبقوله: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ?، فهذه هي مسالك النّصر في كتاب اللّه عضُّوا عليها بالنُّواجذ.
وأخيرًا، والسَّبب الذي لأجله جاءت هذه الكلمة؛ أنّ العدوّ أعلنَ وإن كان كاذبا، أنُّ عدد قتلاهُ في العراق بلغ أربعة آلاف قتيلًا، ويجدُر بنا أن نحتفل بهذه المناسبة على طريقتنا الخاصّة ونُشرِك المخذول بوش في هذا الإحتفال، فنناشدُ أحبابنا أبطال الدّولة أن تقوم كلُّ مفرزةٍ بتقديم رأس أمريكي هديّةً للدّجَّال بوش وبأيّ وسيلة تراها المفرزةُ مناسبةً لها، إضافةً إلى خادمٍ وعبدٍ حقير ومُراسلٍ ذليل من مرتدّي الصحوات في مدّة أقصاها شهر من تاريخ علم المفرزة بها، على أن نهب ثواب هذا العمل إلى من قُتِلوا ظُلمًا وعُدوانًا من عوامّ المُسلمين في الزنجيلي وبعقوبة ودويليبة وغيرها. قال النّبيّ صلّـے اللّه عليه وسلّم لعمْر بن العاص: (( لو أقرّ أبوك بالتّوحيد فصُمْتَ عنه أو تصدّقت نَفَعَهُ ذلك ) )، ولتكن هذه الغزوة باسم:"غَزْوَةُ البِر"، وإنّا لنرجوا من الرّحم?ن الرّحيم أن يغفر لأهلنا، وخاصّة أولئك الذين لم يكونوا في صفّ المجاهدين، والذين لاشكّ ماتوا على كبيرةٍ عظيمة، وتركوا فرضًا قد تعيّن عليهم، ونسأل اللّه أن يهدي عُموم المسلمين ويرُدّهم إلى راية الحقّ و الدّين، واللّهُ غالبٌ على أمره ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون. أخوكم أبو حمزة المهاجر.
[من تفريغ مركز الفجر للإعلام]