فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالشارع جعلها قاعدة بني عليها الدين كله، حتى سميت ملة الإسلام بالحنيفية السمحاء، ثم زاد فأمر العباد بالتيسير وعدم المشقة، والتزام أيسر الأمرين، ثم ثلث بترك أمور من القرب - كالجمع لصلاة التراويح مثلا - خشية أن تفرض على العباد.
ويدخل تحت هذه القاعدة أنواع من الفقه، منها في العبادات: التيمم عند مشقة استعمال الماء على حسب تفاصيله في الفقه، والقعود في الصلاة عند مشقة القيام، وفي النافلة مطلقا، وقصر الصلاة في السفر، والجمع بين الصلاتين .. ونحو ذلك ..
ومن التخفيفات أيضا: إعذار الجمعة والجماعة، وتعجيل الزكاة، والتخفيفات في العبادات والمعاملات، والمناكحات والجنايات.
ومن التخفيفات المطلقة: فروض الكفاية وسننها، والعمل بالظنون لمشقة الاطلاع على اليقين (8) ...
ومنها: العفو عن اليسير من طين الشوارع، ولو ظننت نجاستها، والرجوع إلى الظن في تطهير الأشياء إذا لم يمكن اليقين، وإباحة الميتة للمضطر، وإباحة ما تدعو إليه الحاجة (9) ..
ومنها: العفو عن الدم اليسير النجس، والاكتفاء بالاستجمار الشرعي عن الاستنجاء، وطهارة أفواه الصبيان، والاكتفاء بنضح بول الغلام الصغير الذي لم يأكل الطعام لشهوة وقيئة.
ومنها: العمل بالأصل في طهارة الأشياء وحلها، فالأصل في المياه والأراضي والثياب والأواني وغيرها الطهارة، حتى تعلم نجاستها، والأصل في الأطعمة والأشربة الحل إلا ما نص الشارع على تحريمه.
ومنها: أن المتمتع والقارن في الحج قد حصل لكل منهما حج وعمرة تامان في سفر واحد، ولهذا وجب عليهما الهدي شكرا لتلك النعمة (10) .. بل كل أمور الحج مبنية على التيسير {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى} . [البقرة/ 203] .
ومن ذلك ما أفتى به مجلس كبار علماء المملكة العربية السعودية بتوسعة وقت رمي الجمار في الحج ليمتد من الفجر للمغرب، بدل قصره على ما بعد الزوال، وذلك تفاديا للازدحام الشديد الذي تنتج عنه اصطدامات ووفيات كثيرة في كل موسم.
ويدخل في هذا الأصل: إباحة المحرمات للمضطر، وإباحة ما تدعو إليه الحاجة، كالعرايا، وإباحة أخذ العوض في مسابقة الخيل والإبل والسهام (11) .. إلخ ..
ومسائل هذه القاعدة كثيرة لا يحدها الحصر، ولا يمكن تحجيرها في مجموع واحد، إذ هي تتعدد بتعدد الزمان وأحواله، وتعدد النوازل واختلافها.
الهوامش:
(1) "القواعد والأصول الجامعة"ص29.
(2) "القواعد الفقهية"ص303.
(3) "صحيح البخاري" (1/ 16) .
(4) "فتح الباري" (1/ 101) .
(5) "صحيح البخاري" (1/ 27) .
(6) "صحيح البخاري" (1/ 11) .
(7) "القواعد الفقهية"ص307.
(8) "شرح الكوكب المنير" (4/ 446) .
(9) "المرتقى الذلول"ص242.
(10) "القواعد والأصول الجامعة"ص31 بتصرف.
(11) المصدر السابق.
-يتبع-
ـ [حمزة الكتاني] ــــــــ [09 - May-2008, صباحًا 06:35] ـ
الفصل الثالث
في قواعد نتجت عن هذه القاعدة
سبق وأن أشرنا إلى أن تلك القاعدة من القواعد الخمسة التي يبنى عليها الفقه، ولا شك أن القواعد الفقهية غير مقتصرة على تلك الخمسة فقط، بل أوصلها العلماء إلى أكثر من ذلك بكثير، وإن كانت جميعها لها ارتباط وثيق مباشر أو غير مباشر بهذه القواعد الخمسة المذكورة. والتي هي: اليقين لا يزول بالشك، والمشقة تجلب التيسير، والضرر يزال، والأمور بمقاصدها، وإذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما.
ومن أهم القواعد المنبثقة عن قاعدة"المشقة تجلب التيسير":
1 -"الضرورات تبيح المحظورات". فقد دلت عليها آيات من كتاب الله تعالى؛ كقوله تعالى: {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم} . [المائدة/ 3] . ونظائرها الأخرى، كقوله سبحانه: {إلا ما اضطررتم إليه} . [الأنعام/ 119] . بعد تعداد جملة من المحرمات. فالقاعدة مستفادة من استثناء القرآن الكريم حالات الاضطرار في ظروف استثنائية خاصة.
وكذلك قول الله عز وجل: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} . [النحل/ 106] ، فاللجوء إلى محظور عند الاضطرار، والنطق بكلمة الكفر عند الإكراه مما عفا الله العباد عنه، وسوغه لهم بإنزال آيات بينات. فهذه القاعدة - على حد قول العلامة علي الندوي - تعتبر من الأصول المحكمة الأصلية في بناء الفقه الإسلامي، وهي دليل في ذاتها على مرونة الفقه ومدى صلاحيته واتساعه لحاجات الناس.
(يُتْبَعُ)