ويعد ذلك الكتاب المطبوع مرارا، والمرتجم إلى اللغة العربية شهادة غربية مهمة، تعد مثالا أصليا لمدى شمولية الحضارة الإسلامية في مختلف المجالات العربية والحياتية، واعتراف الآخر - البعيد كل البعد عن العقيدة الدينية الإسلامية - بذلك.
ولم تكن زغريد هونكه بدعا في قومها، فقد أُعجب مجموعة من كبار العلماء بالحضارة الإسلامية، وشمولها، وريادتها ماضيا وحاضرا، فقد قال بريفولت في كتابه"تكوين الإنسانية":"العلم هو أجل خدمة قدمتها الحضارة العربية إلى العالم الحديث، فعلماء الإغريق نظموا وعمموا ووصفوا النظريات، ولكن روح البحث وإجلاء المعرفة اليقينية والطرق الدقيقة والملاحظة المستمرة كانت غريبة عن المزاج الإغريقي، ولكن علماء العرب لهم الفضل في تعريف أوروبا بهذا كله، لذا فإن الإنتاج العلمي الغربي مدين بوجوده لعلماء العرب" (2) .
وقال جورج سارتون في كتابه"الدليل لتاريخ العلوم":"إهمال ما استحدثه العرب من تطوير من شأنه أن يفسد مفاهيم كاملة ويجعلها غامضة ... ولقد كانت اللغة العربية هي اللغة العالمية للرياضيات بما لم تبلغه لغة أخرى، ولقد كانت الثقافة الإسلامية الجسر الرئيسي بين الشرق والغرب، فالثقافة اللاتينية كانت غربية، والثقافة الصينية كانت شرقية، أما الثقافة الإسلامية فكانت شرقية غربية امتدت رقعتها من المسيحية في الغرب إلى البوذية في الشرق واحتكت بهما" (3) .
وبمراجعة كتاب"ماذا خسر العالم من انحطاط المسلمين"يقف القاريء والباحث على العديد من نصوص كبار المستشرقين في العالم والباحثين المنصفين، تقديرا للحضارة الإسلامية وإعجابا بدورها الرائد نحو الحضارة الإنسانية ككل.
الخلاصة:
من هذا البحث المختصر، يمكن التلخيص بأن الحضارة الإسلامية حضارة شاملة بمفهومين، المفهوم الأول: مدى إلزاميتها والشريحة المعممة عليها، والمفهوم الثاني: النطاقات والمجالات التي شملتها، لتكون أكمل الحضارات وأشملها، وأقدرها على الاستمرار والإنتاج.
وهي حضارة ترجم أساسها وعناصرها الأولى النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فمنه انطلقت وإليه تعود، فما في الكون من خير وفضل، وازدهار إنما هو تفصيل للأسس الأصلية التي رسخها، وما كان غير ذلك فهو نتيجة للابتعاد عن هديه وقيمه المثالية التي رسخها، وفي ذلك يقول القائل:
هام الورى في معان أنت جامعها===فكلهم لك عشاق وما علموا
كما يبين البحث بأن الحضارة الإسلامية هي ناسخة لما قبلها من الحضارات ومهيمنة على ما بعدها، بحيث لها الفضل الكبير فيما توصلت إليه الحضارة العالمية - والتي لا نعترف بتسميتها: الحضارة الغربية - بحيث تعد القواعد الأساسية التي انبثقت عنها، وما كان من الاختلاف بين الحضارتين إنما هو من نتاج انحراف الحضارة الحديثة عن الحضارة الإسلامية.
ويمكن - على حد تصور الأستاذ طه عبد الرحمن - اعتبار الحضارة الحديثة إنما هي لون من ألوان الحضارة الإسلامية من حيث التمايز، وجزء منها من حيث الأصول والجذور ..
الهوامش:
(1) محمد الكتاني"منظومة القيم المرجعية في الإسلام"منشورات الإيسيسكو 1425/ 2005.
(2) "العلوم البحتة في الحضارة العربية والإسلامية"تأليف الدكتور عبد الله الدفاع، ص35.
(3) المصدر السابق.
والحمد لله رب العالمين
ـ [البريك] ــــــــ [09 - May-2008, صباحًا 07:20] ـ
جزاك الله خيرا وبارك فيكم
ـ [ابن الرومية] ــــــــ [10 - May-2008, صباحًا 03:27] ـ
بارك الله فيكم شيخنا مقال مختصر ممتع و اعجبني فيه قو لكم
وهي حضارة ترجم أساسها وعناصرها الأولى النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فمنه انطلقت وإليه تعود، فما في الكون من خير وفضل، وازدهار إنما هو تفصيل للأسس الأصلية التي رسخها، وما كان غير ذلك فهو نتيجة للابتعاد عن هديه وقيمه المثالية التي رسخها، وفي ذلك يقول القائل:
هام الورى في معان أنت جامعها===فكلهم لك عشاق وما علموا
فتعليقكم الخير بالكون لا بالحضارة الاسلامية فقط و ربط ذلك المعنى الشامل بمعنى البيت هو ما صرح به بعض علماءنا ممن لهم اطلاع على أخبار الحضارات و معرفة بتطورها في الكلام على ان النبي صلى الله عليه و سلم رحمة للعالمين و ليس لأتباعه فقط من أن كل خير في العالم انما هو في أصله و علته راجع الى آثار الأنبياء و تعاليمهم و هممهم و أنوارهم ...
بارك الله فيكم
ـ [إمام الأندلس] ــــــــ [10 - May-2008, صباحًا 05:25] ـ
بارك الله فيكم