فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فمن حيث صيانة الدين؛ أمرنا الإسلام بالتبشير به، وتعليمه، والدعوة إليه، وأوجب على الحاكم حماية عقائد المسلمين، والأخذ على يد من يفسد على الناس دينهم وإيمانهم. وحرم كل ما من شأنه هزهزة ذلك الكيان أو الشك فيه.
ومن حيث صيانة العقل؛ حرم الإسلام المخدرات، والحشيش، والخمر، وكل ما من شأنه التأثير على العقل السليم، سواء من المواد الخارجية، ومن السحر والشعوذة والأفكار الهدامة التي يمكن أن تؤثر في سلامته.
ومن حيث الأعراض والأنساب؛ فقد صانتها الشريعة الإسلامية، صانت المرأة التي هي رمز العفة والطهارة، بإلزامها السترة والحجاب، وصانت الرجل بالحض على إحصانه، وأمرت بغض البصر، والنظر الحلال، وعدم القول الفاحش، وحرم القذف، والظهار، والنشوز، وغير ذلك مما يؤدي مباشرة أو غير مباشرة بإفساد الجو الأخلاقي للمجتمع، ومن ثمة اختلاط الأنساب، وفساد الأعراض.
ومن حيث النفس؛ جعلها الإسلام مقدسة محرمة، لا يجوز التعدي عليها، ولا قتلها، ولا إيذاؤها، بل جعل قتل النفس من الذنوب العظام التي لا يكاد يغفرها إلا القصاص، وجعل إيذاء المسلم، بل وغير المسلم، من كبائر الذنوب التي لا تستنقذ إلا بمسامحة الطرف الآخر والأخذ بحقه. فشرع القصاص، والتعزير، والعتق، وما هو في حكم ذلك.
ومن حيث المال؛ فقد نظم الإسلام مداخيل الفرد والمجتمع، ومخارجه، وفرض الزكاة من فضل أموال الأغنياء للفقراء، والصدقة، وزكاة الفطر، والركاز، والتغريم، والدية والجزية، في نظام اقتصادي دقيق، يعد أكمل النظم الاقتصادية في تاريخ الإنسانية، بل وحرم السرقة، والربا، والرشوة، والمكس، والقمار، والغرر، والبيع في بيعتين، وما هو في حكم ذلك مما يؤدي إلى ضياع الأموال وأكل الناس بعضهم بعضا.
علاوة على ذلك فقد ارتكز الإسلام في فلسفة تشريعه على مجموعة من القيم المرجعية؛"هذه المنظومة التي هي بمثابة الجهاز القيمي الذي اعتمده الإسلام في بناء عقيدته وشريعته، والتي تحدد منظوره إلى الحياة الإنسانية، أو إلى مسؤولية الإنسان باعتباره لم يُخلق عبثا، ولا كان ثمرة مصادفة من مصادفات الطبيعة، وإنما كان مستَخلفا في الأرض، مكلفا بإعمارها، مسؤولا عن تحقيق رسالته فيها، مكلفا بتننمية قدراته وتزكية نفسه وعبادة خالقه" (1) .
ويمكن تلخيص تلك القيم - بحسب الدكتور محمد بن عبد المالك الكتاني - في التالي:
1 -الحق باعتباره مبدأ مطلقا وقيمة ثابتة.
2 -العلم باعتباره موصلا إلى معرفة الحق.
3 -الإيمان، أو تحرير الذات.
4 -الدين منهج لهداية الإنسان.
5 -أثر المسؤولية في منظومة القيم.
6 -الشريعة منظومة عمل متجددة.
7 -العدل، أو التوازن بين القوى في الطبيعة والمجتمع.
8 -الوسطية في مواجهة التطرف.
9 -حقوق الإنسان.
شهادات أجنبية على شمولية الإسلام:
لم يخل العالم غير الإسلامي من كتاب منصفين، نظروا إلى الحضارة الإسلامية بعين الإنصاف، وعرفوا مكانتها ومدى تأثيرها في غيرها من الحضارات، والبصمات الأساسية التي تركتها في الإنسانية جمعاء.
ومن الكتاب المنصفين: الباحثة والعالمة الألمانية زيغريد هونكه، التي ألفت كتابا يعد من أهم المصادر التي أبرزت مدى تأثير الحضارة الإسلامية على الحضارة الغربية، في مختلف المجالات التشريعية، والصناعية، والزراعية، والبحث العلمي، والإنسانية، والأخلاقية ... إلخ، وذلك في كتابها الرائع:"شمس العرب تسطع على الغرب".
فقد جعلت بحثها في مدخل ابتدأته بالحقيقة التالية:"التاريخ الأوروبي لم يعد فب الوقت الحاضر التاريخ العالمي وحده"، وختمته بحقيقة هامة هي:"إن الشعوب التي حكمها العرب اتحدت بفضل اللغة العربية والدين الإسلامي".
ثم قسمت الكتاب إلى سبعة كتب وخاتمة: الأول: رفاهية حياتنا اليومية، والثاني: العالم والأرقام، والثالث: السماء التي تظلنا، والرابع: الأيدي الشافية، والخامس: سلاح المعرفة، والسادس: موحد الشرق والغرب. والسابع: عرب الأندلس.
وفي كل كتاب من تلك الكتب، تصف المؤلفة الحضارة الإسلامية وما أبدعته في ذلك المجال، مقارنة ذلك بالوضع الأوروبي المزري في تلك الفترة، والمفارقة بينه وبين الحضارة الإسلامية، ثم مدى اقتباس الحضارة الغربية من الحضارة الإسلامية وبقاء ذلك التأثير إلى الآن.
(يُتْبَعُ)