فهرس الكتاب

الصفحة 6097 من 20085

"والرجل في مال أبيه راع ومسؤول عن رعيته، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".

وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه الترمذي قس سننه (3895) ، وأبو داود في سننه أيضا (4899) ، والدارمي في سننه (2265) عن أمنا عائشة الصديقة رضي الله عنها مرفوعا:"خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي". بحيث يعتبر الإسلام أول من نادى بالإعلان العالمي لحقوق المرأة، بما يتلاءم مع فطرتها وخصوصياتها، وأول من نادى بالإعلان العالمي لحقوق الطفل، بما يأخذ بعين الاعتبار مكانته وفطرته، وطريقة تربيته وتوجيهه.

كما أسس أسس وقوانين الحياة الاجتماعية، ومعاشرة الجيران، سواء كانوا أفرادا أو دولا، أشخاصا أو جماعات، وكيفية تساوي حقوقهم وواجباتهم، ونوع تلك الحقوق والواجبات، بما يعنون عنه بالنظام الاجتماعي في الإسلام. فقال صلى الله عليه وسلم وعلى آله فيما رواه الشيخان البخاري (8/ 12) ، ومسلم (8/ 36) عن عائشة رضي الله عنها:"ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه".

كما بلور الإسلام - دينا وحضارة - الأسلوب العلمي الرزين للبحث والتنقيب، والتوثيق، فكانت الحضارة الإسلامية رائدة المنهج التجريبي في البحث العلمي، ومؤسسة قواعده وهياكله، بحيث يعود لها الفضل في ذلك، ويعود الفضل الكبير لعلماء المسلمين في اكتشاف أهم الاكتشافات العلمية التي العالم عالة عليها إلى الآن.

فقد"أعطى علماء العرب والمسلمين للتجربة في منهج البحث العلمي مكانا مهما جدا، ولكنهم لم يغفلوا أهمية الفرض النظري في كشف زوايا التجربة العلمية واحتمالاتها أيضا، وبذلك حققوا لعلم الكيمياء ما يعتبر ضروريا لكل علم من العلوم من وجود موضوع محدد ومنهاج يناسب ذلك الموضوع، ونظرية العلاقات الكائنة بين أجزائه المختلفة". على حد قول الأستاذ زكي نجيب محفوظ.

كما أن الحضارة الإسلامية كانت أول من أرسى دعائم علاقة الإنسان بغير الإنسان، فقد حض الإسلام على إكرام كل ذات نفس طرية، وأن في الإنعام عليها اجرا كبيرا من الله تعالى، وفي الإساءة إليها عقوبة من الله تعالى، فقد قال صلى الله عليه وسلم وعلى آله فيما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (2/ 222) عن ابن عمرو رضي الله عنهما مرفوعا:"في كل ذات كبد حرّى أجر". وما قصة العابدة التي حبست القطة فما أطعمتها ولا تركتها تسرح تنقب في أرض الله حتى ماتت، فعاقبها الله تعالى بالنار. ولا الرجل الذي أشفق على الكلب فسقاه من البئر حتى روي فأكرمه الله بالجنة، ما تلك القصص بعازبة عن الباحث. وذلك يعد أول إعلان في التاريخ عن حقوق الحيوان قبل الحضارة الغربية بأربعة عشر قرنا.

ولا كذلك الحض على مراعاة الطبيعة، وعدم إفسادها وتلويثها، فكانت الحضارة الإسلامية هي السباقة للدعوة لحماية البيئة وصيانتها من الضياع والفساد.

الهوامش:

(1) عن كتابه"من روائع حضارتنا". بواسطة"العلوم البحتة في الحضارة العربية والإسلامية"ص15.

(2) "التراتيب الإدارية في الحكومة النبوية"ص1 - 2.

(3) انظر مقدمتنا لكتاب"الاجتهاد والمجتهدون بالأندلس والمغرب"تأليف الإمام أبي المزايا محمد إبراهيم بن أحمد الكتاني.

-يتبع-

ـ [حمزة الكتاني] ــــــــ [09 - May-2008, صباحًا 06:49] ـ

عناية الحضارة الإسلامية بالمفاهيم الكلية للبشرية:

من مظاهر شمولية الحضارة الإسلامية: عنايتها بالمفاهيم الكلية للبشرية؛ وهي حسبما حصره الإمامان الغزالي والرازي رحمهما الله: الدين، والعقل، والنفس، والمال، والعرض، والنسب.

فقد حض الإسلام على حمايتها، بل جميع الشرائع تدور حول ذلك، وفي فلك مراعاتها وصيانتها من التبديل والتحويل والتلف، ومن أهم الأحاديث التي أشارت إلى وجوب حماية تلك الكليات، خطبة حجة الوداع التي ألقاها النبي صلى الله عليه وسلم أمام مائة ألف من الصحابة أو يزيدون، فقال صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه البخاري في صحيحه (1218) وغيره:"إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا ... وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع رِبانا ... فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فُرُشكم أحدا تكرهونه".

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت