فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أخذها ملوك الإسلام"."
"كما إذا التفت إلى ما يتعلق بالمراتب الإدارية؛ من وزارة بأنواعها، وكتابة بأنواعها، والرسائل والإقطاعات، وكتابة العهود والصلح، والرسل والترجمان، وكتاب الجيش والقضاة، وصاحب المظالم، وفارض المواريث، وصاحب العسس في المدينة، والسجان والعيون، والجواسيس، والمارستان، والمدارس والزوايا، ونصب الأوصياء والممرضات، والجراحين والصيارفة، وصاحب بيت المال ومتولي خراج الأرض، وقاسم الأرض، وصانع المنجنيقات، والرامي بها، وصاحب الدبابات، وحافر الخنادق والصواغين، وأنواع المتاجر، والصناعات والحرف؛ تجد أن مدته - عليه السلام - مع قصرها لم تخل من أعمال هذه الوظائف وإدارة هذه العمالات، وتجدها كانت مسندة للأكفاء من أصحابه وأعوانه عليه السلام".
قال:"ومن عرف نهضة الإسلام وتعاليم النبي عليه السلام، وأمعن النظر في تلك النهضة؛ تحقق أن ليس هناك من أساليب التمدن ما لم يكن الإسلام في وقت ظهوره أصلا له وينبوعا، فمن تأمل ما بثه النبي صلى الله عليه وسلم من التعاليم وأنواع الإرشاد، وما حوى القرآن من آداب الاجتماع ومن طرق التعارف والتمازج، وما أودع الله غضون كلماته الجوهرية من أحكام الطبيعة وأسرار الوجود وفرائد الكائنات، وما ضبط من الحقوق وسن من نظامات الحياة، وما تلته به السنة النبوية من تهذيب النفوس والأخلاق والإرشاد للأخذ بالتي هي أحسن فالأحسن، وما أحكمته من سنن الارتقاء والإخاء البشري والمتمع بضروب الحرية؛ علم أن التمدن الإسلامي في إبان ظهوره قامت معه تلك الأعمال لتأثير تلك التعاليم على قلوب سامعيها في ذلك الحين" (2) .
فالإسلام حدد العلاقة بين العبد وربه، وحددها بين العبد ونفسه، وبين العبد وغيره من الناس، وبينه وبين الطبيعة والبيئة، كما أرسى أسس الحرية والعدالة والمساواة، حرية مقيدة بحقوق الآخر، وبالقيم الأخلاقية العليا، بخلاف الحرية المعاصرة التي خرقت حجب الأخلاق والقيم.
وبذلك شرع لكل نوع من تلك العلاقات شرائع وأحكاما نظمتها، وأسست الحدود والقواطع لها، لتغطي كافة الاحتياجات البشرية في الماضي والمستقبل.
فالإسلام إنما جاء بنظريات عامة، وشرائع مرنة، تتكيف مع كل زمان ومكان، وشعب وجنس، بحيث جعل الله تعالى شرائعه متعلقة بمفاصل النفس البشرية، ومجامع النوع الإنساني، تلك التي يمكننا تسميتها بـ: نقاط الالتقاء بين الطبائع البشرية، ولا شك أنه علميا كل نقطة التقاء تتضمن مجموع الصفات التي تعود نفسها لكل طرف من الملتقيات، ففلسفة العالم إنما تكمل وتكتسب الشمول عندما تغطي أكبر قدر من نقط الالتقاء، وكلما زادت معرفة المنظر باختلاف العالم واتفاقه؛ كلما تمكن من حشذ القواعد المتعلقة بنقط الالتقاء، وبذلك تعميم نظريته على أكبر شريحة من المجتمعات (3) .
ثم تفاعلت تلك الشرائع مع عادات الشعوب التي انتشرت بينهم، وفهومهم، وتجاربهم، فقبلت منها ما وافق قواعدها، ونسخت ما خالفها، لتتكون فسيفساء من القيم الأخلاقية والاجتماعية، ذات لون وطابع هو نسيج الإسلام وتعاليمه.
ونستخلص من ذلك: أن الإسلام نظام حكم، ودولة، سواء في سياستها الداخلية والخارجية، وتشريعاتها المدنية والجنائية والأسرية، بحيث يؤسس هيكلا نظاميا فيردا في نفسه.
وحدد الإسلام العلاقة بين العبد وربه، من حيث الطاعة، والذكر، والخشوع، والنية الصالحة، والتوبة، والإنابة، والخشية، والتجلي، والفناء، والفرق والجمع ... إلخ، وجماع ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعا:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى". وهو ما يسمى في الحضارة الإسلامية بالتصوف.
كما حدد الإسلام علاقة الزوج بزوجته، وبأبنائه، وفرض عليه حسن معاشرتهم، والقيام بحقوقهم، وكيفية تربية الأبناء، ومسايسة المرأة، فقال صلى الله عليه وسلم وعلى آله فيما رواه الإمام أحمد في مسنده (2/ 5) ، والبخاري في صحيحه (3/ 196) وغيرهما عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا:"كلكم راع ومسؤول عن رعيته؛ فالإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته"قال الراوي: فسمعت هؤلاء من النبي صلى الله عليه وسلم وأحسب النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(يُتْبَعُ)