فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نعم؛ جمهور العلماء على أن أهل الذمة في دولة الإسلام يرجعون فيما شجر بينهم لقاضي ديانتهم، كما فصل ذلك الفقهاء في محله، ومنهم جدنا الخامس شيخ الإسلام جعفر بن إدريس الكتاني رحمه الله في كتابه"أحكام أهل الذمة". ما لم يحدث بينهم تظالم، وما لم يتفقوا على الرجوع لقاضي المسلمين، أو يتعلق الأمر بطرف مسلم. وهذا من انفتاح الإسلام وتسامحه مع غيره من الديانات.
قال شيخ الإسلام جعفر الكتاني رحمه الله:"السلطان يحكم بينهم فيما يحكم فيه والي المظالم ... وأما في غير ذلك ... فينصبن لهم من يحكم بينهم فيها منهم" (3) . بخ.
ومما ينبني على شمولية الإسلام من حيث الإلزام: هيمنته ورفعته على الغير، وهو مصداق قول الحق تعالى: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ... إلى قوله تعالى: أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} . [المائدة/ 48 - 50] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله فيما رواه أبو داود في سننه (2912) عن أبي الأسود الدؤلي رضي الله عنه:"الإسلام يعلو ولا يعلى"، وهو يعتبر قاعدة أساسية من قواعد الإسلام الكلية التي تبنى عليها كثير من الأحكام.
ومن مقتضى شمولية الإسلام للثقلين: وجوب تبليغنا له إليهم، وتعريف الناس بهذا الدين والهدي السماوي الذي ألزمنا الله به، سواء عن طريق الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، وعن طريق الحوار والتعريف بمزايا الإسلام وصدقيته وسموه، وسواء عن طريق المناظرة والمقارعة، وإجابة الحجة بالحجة ... إلخ، وفي ذلك قال الحق تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} . وقال عز من قائل: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} . [فصلت/ 33] .
الهوامش:
(1) "الإسلام والحضارة الغربية"بقلم د. محمد محمد حسين. ص6.
(2) انظر"بحوث تحليلية نقدية في الفكر الإسلامي"للعلامة عبد الرحمن بن محمد الباقر الكتاني ص54.
(3) "أحكام أهل الذمة"ص67.
-يتبع-
ـ [حمزة الكتاني] ــــــــ [09 - May-2008, صباحًا 06:45] ـ
شمولية الإسلام لكافة مظاهر الحياة:
هذا؛ ومن حيث النطاق الذي غطته الحضارة الإسلامية، رسالة وفعلا، فإنها لم تدع مجالا من مجالات الحياة قل أو كثر، كبر أو صغر، إلى ودخلت فيه دخول الروح في الجسد، وصبغته بصبغة الحق تعالى وناموسه الذي خلق الخلق من أجله، كما في قوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} . [الذاريات/ 56] .
إن أبرز ما يلفت النظر لحضارتنا - حسب الأستاذ مصطفى السباعي رحمه الله - أنها تميزت بالخصائص التالية:
1 -أنها قامت على أساس الوحدانية المطلقة في العقيدة.
2 -أنها إنسانية النزعة والهدف.
3 -أنها جعلت للمباديء الأخلاقية المحل الأول في كل نظمها ومختلف ميادين نشاطها، خاطبت العقل والقلب معا، وأثارت العاطفة والفكر في وقت واحد.
4 -وآخر ما نذكره من خصائصها: هذا التسامح الديني العجيب، الذي لم تعرفه حضارة مثلها قامت على الدين (1) .
وعلاوة على كون الحضارة هي نتاج لتراكمات معرفية، وتجارب إنسانية، فإن حضارة الإسلام أُسست نواتها، وظهرت معالمها كاملة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى يديه الكريمتين، وبتربيته وتعليمه ونهجه القويم، بحيث ما ترك للناس بابا من أبواب السعادة إلا أرشدهم إليه، ولا مزلقا من مزالق الضلال والغواية إلا وحذرهم منه، وذلك مصداق قول الحق تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} . [المائدة/ 3] .
قال حافظ المغرب الشيخ عبد الحي الكتاني رحمه الله، في"التراتيب الإدارية":"إنه - عليه السلام - حيث كان يشغل منصب النبوة الديني على قاعدة جمع دينه القويم بين سياسة الدين والدنيا جمعا مزج بين السلطتين بحيث كادا أن يدخلا تحت مسمى واحد، وهو الدين. وكذلك وقع؛ كانت الإدارات اللازمة للسياستين على عهده صولجانا دائرا، والعمالات بأتم أعمالها إلى الترقي والعمل سائر، بحيث يجد المتتبع أن وظائف حاشية الملك اليوم الخاصة بشخصه؛ من صاحب الوضوء، والفراش، والنعال، والاصطبل، والحاجب وغير ذلك، كانت موجودة عند النبي صلى الله عليه وسلم، ولعل عن ذلك العهد"
(يُتْبَعُ)