فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهو خلق رفيع وحسن أدب مع الخالق والمخلوق: (( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء(2 ) )).
وهو لحسن خلقه وكرمه لا يتفطن للشر وقد جاء في الحديث الحسن: (( المؤمن غِر كريم، والفاجر خب لئيم(3 ) )).
والمعنى كما قال صاحب النهاية: إن المؤمن المحمود من طبعه الغرارة وقلة فطنته للشر وترك البحث عنه، وليس ذلك منه جهلا ولكن كرم وحسن خلق (4) .
والمؤمن الحق يتجاوز دائرة ذاته ويهتم ويألم لأحوال إخوانه قال عليه الصلاة والسلام: (( المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم الجسد لما في الرأس(1 ) )).
وهو بين الناس طلق المحيا، كريم الندى، لطيف المعشر يألف ويؤلف (( ولا خير من لا يألف وخير الناس أنفعهم للناس(2 ) ))
وهو مع ذلك كله آمر بالمعروف ناهٍ عن المنكر والمؤمنون بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر [التوبة:71] .
وبالجملة فأهل الإيمان هم المحافظون على جلائل الأعمال القولية والفعلية مثل قوله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لآماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون [المؤمنون:1 - 9] .
جعلني الله وإياكم من أهل الإيمان ونفعني بهدي القرآن. . الخ.
(3) انظر: معارج القبول، الحكمي 1/ 20 - 30
(4) رواه أحمد و الترمذي.
(5) الإيمان لابن تيمية /60
(6) أخرحة البيهقي في شعب الإيمان .. ثلاث شعب ….1/ 191
(7) انظر: الفتح 1/ 109
(8) رواه البيهقي في الشعب، ورواه البخاري طرفًا منه، الفتح 1/ 111، الشعب 1/ 191 192
(2) أخرجه أحمد،وغيره بسند صحيح، وصحيح الجامع 5/ 89
(3) رواه أبو داود و الترمذى و الحاكم، وصحيح الجامع 5/ 89
(4) النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير، 3/ 354، 355
(1) حديث حسن رواه أحمد عن سهيل بن سعد، صحيح الجامع 6/ 7
(2) صحيح الجامع 6/ 7
الحمد لله رب العالمين انعم على عباده المؤمنين إذ هداهم للإيمان، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، شرح صدور المسلمين للإيمان فهم على نور من ربهم، وأشهد أن محمد عبده ورسوله أكمل المؤمنين إيمانا وأحسنهم خلقا اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين.
أيها المسلمون: والإيمان ضمان للثبات في مواقف الامتحان وهو مركب للنجاة في طوفان الفتن والمحن، به يميز الله الخبيث من الطيب والصادق من الكاذب ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب [آل عمران:179] .
يفرق المؤمنين بين عذاب الله وفتنه الناس، يصبرون على البلوى ويشكرون على السراء (( عجبا لأمر المؤمن إن اصابته ضراء صبر وكان خير له ) )وفي حديث آخر: (( المؤمن بخير على كل حال تنزع نفسه من بين جنبيه وهو يحمد الله(2 ) )).
والإيمان معلم هاد في بيداء الصحارى المهلكة إذا تاه الدليل أو خيم الظلام أو كان حبيس الغم أو ضاقت على المرء الضوائق فيؤنسه الإيمان بخالقه ويتسع له المكان مهما كان ضيقًا ومنعزلًا: وذا النون إذ ذهب مغاضبًا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين [الأنبياء:87 - 88] .
وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقًا [الكهف:16] .
الإيمان الحق سبب للأمان إذا انتشر الرعب وساد القلق وتخطف الناس ولم يأمنوا على أنفسهم وأهليهم وأموالهم الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون [الأنعام:82] .
والمؤمنون هم الذين تزيدهم الشدائد ثباتا ورؤيتهم لتكالب الأعداء عليهم إيمانا وتسليما ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا [الأحزاب:22] .
أما غير المؤمنين فتطير قلوبهم لكل نازلة فاذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت [الأحزاب:19] .
(يُتْبَعُ)