فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [محمد عزالدين المعيار] ــــــــ [09 - May-2008, مساء 08:16] ـ
الحلقة الأولى:
قال الله تعالى: {إنما المومنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ءاياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة و مما رزقناهم ينفقون أولئك هم المومنون حقا لهم درجات عند ربهم و مغفرة ورزق كريم} سورة الأنفال:2 - 4
تنتمي هذه الآيات إلى سورة الأنفال ثاني سورة نزلت بالمدينة النبوية بعد"البقرة"على أرجح الأقوال، وتأتي قبلها في ترتيب المصحف سورة الأعراف، ووجوه المناسبة بين الأنفال والأعراف كثيرة من أبرزها:
1 -أن الله تعالى لما ذكر في الأعراف قصص عدد من الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام مع أقوامهم، اقتضى ذلك بيان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه فجاء ذكره في الأنفال
2 -أنه سبحانه لما ذكر في الأعراف أن اتباع الهوى أصل في الضلال والتنكب عن سبيل الرشاد، {ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه} [الأعراف:176] أمر المومنين - هنا في الأنفال - بسد باب الأهواء ونبذ الشقاق والنزاع خفاظا على صفهم من التصدع، ووحدتهم من الانهيار، وبالتفويض لله ورسوله في تدبير أمورهم، فإن ذلك أجدى لهم وأهدى، مذكرا لهم بما ينبغي لهم التزامه {إنما المومنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} .
3 -أنه تعالى لما قال في الأعراف: {وإذا قريء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون} [الأعراف: 204] بين في الأنفال حال المومنين عند هذا السماع فقال جل ذكره: {إنما المومنون} إلى قوله: {زادتهم إيمانا} [الأنفال:2 - 4] لأنه هكذا يكون سماع المومن {و لا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون} [الأنفال:21]
وهذه الوجوه وغيرها مما يؤكد أن وضع الأنفال بعد الأعراف وقبل براءة في ترتيب المصحف توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم للحابة، وليس مجرد اجتهاد من الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء اعتمادا على حديث ضعيف يدور في كل رواياته على يزيد الفارسي وهو غير مشهور بل يكاد يكون مجهولا، روي أنه ذكر ليحيي بن معين فلم يعرفه، وذكره الإمام البخاري في الضعفاء، ومن ثم فلا يصح أن تكون روايته التي انفرد بها مما يعتد به في ترتيب القرآن المتواتر.
ـ [محمد عزالدين المعيار] ــــــــ [09 - May-2008, مساء 10:18] ـ
الرجاء من الإخوة المشرفين الأفاضل مشكورين تصحيح كلمة"للحابة"في مشاركتي الأخيرة لتصبح"للصحابة"وذلك في السطر الرابع من تحت
ـ [محمد عزالدين المعيار] ــــــــ [23 - May-2008, صباحًا 03:32] ـ
سبب النزول:
لا خلاف أن سورة الأنفال نزلت في بدر وغنائمه، وسميت كذلك أخذا من مطلعها حيث افتتحت بقوله تعالى: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول}
والأنفال: الغنائم واحدها نفل بالتحريك، وتعني في كلام العرب: الزيادة على الواجب ومنه قول لبيد:
إن تقوى ربنا خير نفل * * * وبإذن الله ريثي والعجل
ويستفاد من مجموع الآثار الواردة في سبب النزول أن أهل بدر اختلفوا في غنائمها وفي قسمتها فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله - في شأنها - ما يرفع كل لبس وغموض، وأنها لله تعالى يقضي فيها بحكمه، وللرسول يقسمها وفق قضاء الله وحكمه
ثم أتبع سبحانه ذلك بالأمر بالتقوى وإصلاح ذات البين وطاعة الله ورسوله، فقال جل ذكره: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم و أطيعوا الله ورسوله إن كنتم مومنين}
أي إن كنتم كاملي الإيمان، لا إن لم تكونوا مومنين، تحريضا لهم على أن يكون إيمانهم في أحسن صوره وأبهى مظاهره، وجواب الشرط دل عليه ما قبله من قوله تعالى: {فاتقوا الله} إلى آخر الآية
وهذه الأمور الثلاثة: تقوى الله وإصلاح ذات البين وطاعة أوامر الله والرسول، دعائم أساسية لصلاح المجتمع الإسلامي وفلاحه، لما توفره من معنى الانضباط والالتزام في كل الأحوال لأحكام الشرع ووحدة الكلمة والصف وتكفل طاعة القيادة المخلصة الحكيمة.
صفات كمال الإيمان:
في ذلكم السياق المذكور آنفا جاءت آيات صفات كمال الإيمان، دافئة متدفقة، بأسمى المعاني وأعجز المباني مما يجعلها تنفذ إلى أعماق القلوب والنفوس من غير استئذان ويقبلها العقل بغير ارتياب
تبتديء الآيات بصيغة الحصر"إنما"التي يخاطب بها من يعلم ذلك و لا يدفع صحته أو ينزل منزلة العالم به الذي لا ينكره، وظاهر القصر -هنا - أن من لم يتصف بهذه الصفات ليس مومنا، وليس الأمر كذلك لأدلة من الكتاب والسنة، على أن الإيمان لا ينقصه الإخلال ببعض الواجبات ومن ثم فالحصر - هنا - باعتبار كمال الإيمان لا باعتبار أصل الإيمان، كقول القائل:"إنما الشجاع علي"على سبيل المبالغة والادعاء.
يقول الشيخ الطاهر ابن عاشور - في تفسير التحرير والتنوير:"يؤول هذا إلى معنى:إنما المومنون الكاملو الإيمان، فالتعريف في"إنما المومنون"تعريف الجنس المفيد قصرا ادعائيا على أصحاب هذه الصفات مبالغة، وحرف"ال"فيه هو ما يسمى بالدالة على معنى الكمال"
وصفات الكمال في الآيات، جاءت مرتبة أحسن ترتيب، حيث بدئت بمقام الخوف من الله وخشيته، ثم بالانقياد لتكاليفه، ثم بالتفويض إليه وحده دون سواه، وهي كلها صفات تتعلق بالقلوب والبواطن، ثم أتبعت بإقامة الصلاة، وبذل المال في مرضاة الله، باعتبارهما رأس الطاعات المعتبرة في الظاهر، وأصل كل خير وفلاح ...
(يُتْبَعُ)