فقولك"إذن قول القائل عن صفة (الاستواء) و غيرها:"بأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد"قول باطل لما انقدح في ذهن قائله من التشبيه وهو غير مراد"ليس دقيقا تماما والاصل -في رايي- ان يفصل -اخي- في مثل هذا المقام فقول من قال:"بأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد"قول مجمل محتمل كما قرره الشيخ العلامة حمد بن ناصر بن معمر- رحمه الله تعالى - في النص الذي نقلته وترجيح اخي لاحد الفهمين المحتملين وحمله للعبارة"المشكلة"دون دليل"صحيح"من حيث
النقل"صريح"من حيث الدلالة يعد تحكما ارجوا الافادة في هذا الاتجاه وجزى الله -اخي- كل خير
ـ [عبد الحق آل أحمد] ــــــــ [06 - Oct-2008, مساء 06:17] ـ
أخي الكريم"العاصمي من الجزائر": وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته ومغفرته ..
أولا: وفيكم بارك الله ..
ثانيا: الجواب على السؤال هو: الفرق بين حقائقها و إثبات وجودها لا يترتب عليه كبير فائدة بالنسبة لأهل السنة أتباع السلف الصالح - فيما ظهر لي -؛ لأن أهل البدع لهم قواعد ومناهج مخالفة لقواعد و منهج أهل السنة و الجماعة الواضح في التعامل مع النصوص الشرعية اتجاه مبحث الأسماء و الصفات وغيره من المباحث العقدية، أما أهل البدع فمن سماتهم التناقض و الخلط، ومنهم الأشاعرة وهم طبقات في باب الأسماء و الصفات وغيرها، لكن الذي علمته أثناء المناقشة مع أحدهم - هداه الله تعالى لعقيدة أهل السنة- ما سبق و أن قلته لك، أنه يثبت وجود بعض الصفات دون معناها الحقيقي، ومقصوده أن المعنى الحقيقي للصفة الذي يوهم [عنده] التشبيه لا يثبته بخلاف إثباته لوجود تلك الصفة مجردة عن المعاني أو بصرفها عن ظاهرها المراد إلى تفسيرها بآثار تلك الصفة و تأويلات باطلة .. الخ، والله أعلم.
أما الجواب على اعتراضك على جوابي الثاني، فأقول مستعينا بالله -جل في علاه-:
-قولي: (إذن قول القائل عن صفة(الاستواء) و غيرها:"بأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد"قول باطل لما انقدح في ذهن قائله من التشبيه وهو غير مراد) له مقام و بساط حال قام عليه الكلام وهو ما سبق و أن كتبته في المقال عن الشيخ ابن باديس-رحمه الله تعالى-و الظاهر المراد من نصوص الصفات و الأسماء عنده، فإذا دققت و تدبرت كلامي و خاصة الوجه الرابع من المقال، تبين لك المقصود من كلامي، وأن ما ظهر لي من ترجيح هو الصواب، ولا بأس من زيادة بيان ذلك بإختصار الأدلة و القرائن على ترجيح ما ظهر لي، فيما يلي:
1 -تأويل ابن باديس لصفة الإعراض و صفة الحياء، كما في ص (68) من (مجالس التذكير من كلام البشير النذير) :"فاستحيا الله منه: ترك عقابه ولم يحرمه من ثواب، أعرض: التفت إلى جهة أخرى فذهب إليها. فأعرض الله عنه: حرمه من الثواب".اهـ
2 -تأويله لصفة الرحمة، كما في صفحة (231) من (مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير) قوله:"رحيما: دائم الإفاضة للنعم".اهـ
و في صفحة (159) قوله:"يرجون رحمته: ينتظرون انعاماته لافتقارهم إليه".اهـ.وفي صفحة (364) قوله:"الرحيم: المنعم الدائم الانعام و الاحسان".اهـ وغيرها ..
3 -نفيه صفة الصورة، كما في صفحة (64) من (مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير) حيث قال:"الاعتراف بوجود خالق الكون يكاد يكون غريزة مركوزة في الفطرة و يكاد لا تكون لمنكريه - عنادا- نسبة عددية بين البشر. ولكن أكثر المعترفين بوجوده قد نسبوا إليه ما لا يجوز عليه ولا يليق بجلاله من الصاحبة و الولد و المادة و الصورة و الحلول و الشريك في التصرف في الكون و الشريك في التوجه و الضراعة إليه والسؤال منه و الإتكال عليه".اهـ
4 -نفيه لـ"المادة"كما في المصدر السابق؛ ومعلوم منهج السلف في مثل هذه المصطلحات و أن إطلاق لفظ"المادة"على الله - جل وعلا -، إثباتا، أو نفيا، ليس من عبارات السلف الصالح المقتدى بهم في باب أسماء الله سبحانه و تعالى و صفاته، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى:"وأما ما لا يوجد عن الله، و رسوله، إثباته، و نفيه، مثل: الجوهر، والجسم، والجهة، وغير ذلك، لا يثبتونه، ولا ينفونه، فمن نفاه فهو عند أحمد و السلف مبتدع، ومن أثبته فهو عندهم مبتدع، و الواجب عندهم: السكوت عن هذا النوع، إقتداء بالنبي- صلى الله عليه و سلم- و أصحابه".اهـ. (الدرر السنية في
(يُتْبَعُ)