فهرس الكتاب

الصفحة 6211 من 20085

عظمها الإسلام وأقر حرمتها .. فلما قدمت السرية بالعير والأسيرين على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام ) ).فوقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئًا. فلما قال ذلك رسول الله- صلى الله عليه وسلم - سقط في أيدي القوم، وظنوا أنهم قد هلكوا؛ وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا وقالت قريش:قد أستحل محمد وأصحابه الشهر الحرام، وسفكوا فيه الدم وأخذوا فيه الأموال وأسروا فيه الرجال) أ. هـ] أنظر كتب التفسير عن هذه الآية[

يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى عند هذه الآية:

(ولما كانت هذه الآية نازلة بسبب ما حصل لسرية عبد الله بن جحش، وقتلهم عمرو بن الحضرمي، وأخذهم أموالهم وكان ذلك -على ما قيل في شهر رجب -عيرهم المشركون بالقتال بالأشهر الحرم، وكانوا في تعييرهم ظالمين إذ فيهم من القبائح، ما بعضه أعظم مما عيروا به المسلمين، قال تعالى في بيان ما فيهم.

]وصد عن سبيل الله[أي: صد المشركين من يريد الإيمان بالله وبرسوله، وفتنتهم من امن به، وسعيهم في ردهم عن دينهم، وكفرهم الحاصل في الشهر الحرام، والبلد الحرام، الذي هو بمجرده، كاف في الشر. فكيف، وقد كان في شهر حرام وبلد حرام؟!!.

]وإخراج أهله [أي:أهل المسجد الحرام وهم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه،لأنهم أحق به من المشركين،وهم عماره على الحقيقة، فأخرجوهم] منه[ولم يمكنوهم من الوصول إليه، مع أن هذا البيت، سواء العاكف والباد.

فهذه الأمور كل واحد منها:]أكبر من القتل [في الشهر الحرام، فكيف وقد اجتمعت فيهم؟! فعلم أنهم فسقه ظلمة في تعييرهم المؤمنين. ثم أخبر تعالى أنهم لن يزالوا يقاتلون المؤمنين. وليس غرضهم في أموالهم وقتلهم، وإنما غرضهم أن يرجعوهم عن دينهم، ويكونوا كفارًا بعد إيمانهم حتى يكونوا من أصحاب السعير) أ. هـ

ويقول سيد قطب رحمه الله تعالى عند هذه الآية أيضًا:

(نزلت هذه النصوص القرآنية فقطعت كل قول وفصلت في الموقف بالحق فقبض الرسول - صلى الله عليه وسلم- الأسيرين والغنيمة.

(( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ) )...

نزلت تقرر حرمة الشهر الحرام، وتقرر أن القتال فيه كبيرة، نعم! ولكن:

(( وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ) )..

إن المسلمين لم يبدأوا القتال، ولم يبدأوا العدوان. إنما هم المشركون هم الذين وقع منهم الصد عن سبيل الله والكفر به وبالمسجد الحرام لقد صنعوا كل كبيرة لصد الناس عن سبيل الله. ولقد كفروا بالله وجعلوا الناس يكفرون. ولقد كفروا بالمسجد الحرام.انتهكوا حرمته؛ فآذوا المسلمين فيه وفتنوهم عن دينهم طوال ثلاثة عشر عامًا قبل الهجرة. وأخرجوا أهله منه، وهو الحرم الذي جعله آمنًا، فلم يأخذوا بحرمته ولم يحترموا قدسيته ...

وإخراج أهله منه أكبر عند الله من القتال في الشهر الحرام .. وفتنة الناس عن دينهم أكبر عند الله من القتل. وقد ارتكب المشركون هاتين الكبيرتين فسقطت حجتهم في التحرز بحرمة البيت الحرام وحرمة الشهر الحرام. ووضح موقف المسلمين في دفع هؤلاء المعتدين على الحرمات؛ الذين يتخذون منها ستارًا حين يريدون، وينتهكون قداستها حين يريدون! وكان على المسلمين أن يقاتلوهم أنى وجدوهم، لأنهم عادون باغون أشرار، لا يراقبون حرمة، ولا يتحرجون أمام قداسة. وكان على المسلمين ألا يدعوهم يحتمون بستار زائف من المحرمات التي لا احترام لها في نفوسهم ولا قداسة!

لقد كانت كلمة حق يراد بها باطل. وكان التلويح بحرمة الشهر الحرام مجرد ستار يحتمون خلفه، لتشويه موقف الجماعة المسلمة، وإظهارها بمظهر المعتدي .. وهم المعتدون ابتداء. وهم الذين انتهكوا حرمة البيت ابتداء ...

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت