ـ [بن حمد آل سيف] ــــــــ [05 - Mar-2007, صباحًا 03:50] ـ
بارك الله فيكم
للوسائل أحكام المقاصد، فمن كان غرضه الطعن و التشكيك في الأنساب الثابتة المستقرة بالأدلة.
كالتشكيك في نسب العرب و النيل منهم.
أبطلنا مقصده الفاسد و حرّمناه .. و حرّمنا جميع وسائله مثل (الكشف الجيني الحديث)
و من أراد التحقق من نسبه إن كان يجهله، أو يبحث عن أبناء عمومته.
فاستخدم هذه الوسائل، نقول: المقصد مشروع، فالوسيلة كذلك.
خاصة أن هذه الأبحاث لا محظور بعينه فيها .. فأنت تأخذ عينة من الدم من أفراد متوزعين من الأسرة و تقارن نتائجها بأسرةٍ (تريد إثبات صلتك بها) خاضت العملية نفسها، و هذا من القفزات العلمية التي حصلت في عصرنا المتأخر.
و قد أدركتُ أنا شخصيًا، بعض الناس يعيشون في المشرق العربي و يشتبهون بوجود أقارب لهم في المغرب العربي!
فكانت هذه العملية أحد الخيارات المطروحة في سبيل صلة ارحامهم.
و الله أعلم.
ـ [أبو حماد] ــــــــ [05 - Mar-2007, صباحًا 11:39] ـ
القياس على قول القائف وغيره في مسألة إلحاق الولد قياس مع الفارق، لأن المسألة هنا يترتب عليها أثر عملي، وهو الحضانة والنفقة والميراث وثبوت النسب وغيرها، وهي أمور يجب الفصل فيها، فهو من باب الحاجة الملحة، وأما تثبيت النسب الجمعي فغاية ما فيه التحقق من صحة انتسابهم، فيدخل في باب التحسينيات، بل هو مما نهت الشريعة عن الخوض فيه بنهيها عن الطعن في نسب الناس، وأنهم أمناء على أصولهم وأنسابهم، على أنها أحيانًا كثيرة تكون سببًا في الطعن في النسب، والتشكيك في الأصول، وتدعو إلى تقسيم المجتمع وتمييز عوائله.
قرأت قديمًا دراسة تم تطبيقها على عدد من اليهود، أظهرت في نتيجتها أن اليهود الموجودين الآن في أوروبا لا يرجعون إلى أصل واحد، ولا أدري عن مدى دقة مثل هذه الدراسات.
ولعلنا نذكر جميعًا أن نظرية الأنواع والنشوء والترقي والانتخاب الطبعي الخاصة بداروين كانت قد بقيت زمنًا كأنها نص سماوي مقدس عند أصحابها، وفي خلال عقود يسيرة دخلها من التعديل والإلحاق ما نقض أصلها، حتى جاء من علماء الأحياء والاجتماع من نقضها كلية، ويتأكد لنا من هذا أن بعض النظريات والفرضيات هي مظنة الخطأ، وإن جُعلت فترة من الزمن شيئًا مسلّمًا به.
يبقى الشأن في مدى صحة مثل هذه العلوم والمعارف ودقة أحكامها.
ثم إن الشارع حكم في قضايا الإلحاق وثبوت النسب بالبينات الظاهرة أو القرائن الحالية، وهي جميعًا أمور مادية محسوسة، تُدرك بالنظر والمشاهدة، وأما مثل هذه المعارف والعلوم فالتحقق من صحتها على وجه تطرد معه فيه متعذر كما سبقت الإشارة إليه، نعم قد تُستعمل في حالات خاصة كما تم استعمال القيافة في الفصل بين المتنازعين، لكنها تبقى فصلًا وحكمًا ظنيًّا غير مقطوع به، حسمًا لمادة الخلاف فحسب، ولهذا تجري أحكامها ظاهرًا لا باطنًا، أما أن تبقى أصلًا كليًّا يُعمل به بإطلاق، ففيه النظر الذي تقدم ذكره.
نعم يُتسأنس بمثل هذه العلوم في الإثبات إذا وافقت الأصل، كما استأنس النبي (ص) بقول القائف: هذه الأقدام بعضها من بعض، في زيد وابنه أسامة رضي الله عنهما، وهذا نظير الحال في حكم الفلكي إذا وافق الرؤية البصرية، يُستأنس بها وتكون عضدًا للحكم، لكنها لا ترد الحكم الأصلي كما لا تقوى أن تكون أصلًا محكومًا به، فإذا استفاض القول بأن القبيلة المعينة تنتسب إلى ذلك الجد، فإن الاستفاضة أحد الطرق التي تُثبت النسب خاصة مع عدم وجود المعارض لفترة من الزمن، كما لا يرد قول الفلكي قولَ الشهود بالرؤية البصرية.
كتبت هذا الرد بعد تأمل مشاركتك أخيّتنا الفاضلة، وهي مذاكرة ومشاركة، لعلها تفتح الآفاق للمزيد من العناية والبحث ومشاركة الأخوة الفضلاء والمشايخ الكرام.
والله تعالى أعلم.
ـ [ذات الوشاح] ــــــــ [05 - Mar-2007, مساء 03:15] ـ
للوسائل أحكام المقاصد، فمن كان غرضه الطعن و التشكيك في الأنساب الثابتة المستقرة بالأدلة.
كالتشكيك في نسب العرب و النيل منهم.
أبطلنا مقصده الفاسد و حرّمناه .. و حرّمنا جميع وسائله مثل (الكشف الجيني الحديث)
و من أراد التحقق من نسبه إن كان يجهله، أو يبحث عن أبناء عمومته.
فاستخدم هذه الوسائل، نقول: المقصد مشروع، فالوسيلة كذلك.
خاصة أن هذه الأبحاث لا محظور بعينه فيها .. فأنت تأخذ عينة من الدم من أفراد متوزعين من الأسرة و تقارن نتائجها بأسرةٍ (تريد إثبات صلتك بها) خاضت العملية نفسها، و هذا من القفزات العلمية التي حصلت في عصرنا المتأخر.
و قد أدركتُ أنا شخصيًا، بعض الناس يعيشون في المشرق العربي و يشتبهون بوجود أقارب لهم في المغرب العربي!
فكانت هذه العملية أحد الخيارات المطروحة في سبيل صلة ارحامهم.
و الله أعلم.
أخي الفاضل بن حمد آل سيف،
بلا شك إن الفحص الجيني وسيلة مفيدة جدًا في قد يستفيد منها المجتمع منها ما هو المتعلق معرفة الأمراض الوراثية التي قد تحدث عند الزواج، وكونه دليلًا جنائيًا، كما إنه دليلًا لإثبات النسب الفردي القريب أو نفيه للاستدلال القضائي.
ولكن سؤالنا عن استخدام هذا العلم في التحقق الجماعي للأنساب البعيدة، فالتحقق الفردي للنسب القريب ممكن، لوجود طرفي الفحص، وبالتالي يمكن مقارنة جيناتهما، أما التحقق الجماعي للنسب البعيد مستحيل عقلًا، لعدم وجود أحد أطراف الفحص - وهو السلف، بالتالي لا يمكن مقارنة جيناتهما.
وما يفعله هؤلاء النسابون الجدد هو استقراء جينات القبائل المتواجدة اليوم، وبناء عليه يستنتجون ما إذ كانت هذه القبيلة فخذ من القبيلة الأم، أو إثبات حقيقة عروبة بعض القبائل،.
ولكن سؤالنا عن، حكم تحقق الجماعي للنسب البعيد جينيًا، هل هو جائز أم لا؟!
(يُتْبَعُ)