فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 20085

ـ [ذات الوشاح] ــــــــ [06 - Mar-2007, مساء 06:27] ـ

القياس على قول القائف وغيره في مسألة إلحاق الولد قياس مع الفارق، لأن المسألة هنا يترتب عليها أثر عملي، وهو الحضانة والنفقة والميراث وثبوت النسب وغيرها، وهي أمور يجب الفصل فيها، فهو من باب الحاجة الملحة، وأما تثبيت النسب الجمعي فغاية ما فيه التحقق من صحة انتسابهم، فيدخل في باب التحسينيات، بل هو مما نهت الشريعة عن الخوض فيه بنهيها عن الطعن في نسب الناس، وأنهم أمناء على أصولهم وأنسابهم، على أنها أحيانًا كثيرة تكون سببًا في الطعن في النسب، والتشكيك في الأصول، وتدعو إلى تقسيم المجتمع وتمييز عوائله.

هذا ما ظننت أصلًا بأن القياس لا يصح.

غير إنهم قد يحتجوا بحث الإسلام على تعلم الأنساب، فقد روي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اعرفوا انسابكم، تصلوا أرحامكم"صححه الحاكم وأقره الذهبي.

فهل يصح هذا الإحتجاج؟! أم إن علة في الحث على معرفة الأنساب هي صلة الرحم فقط؟

قرأت قديمًا دراسة تم تطبيقها على عدد من اليهود، أظهرت في نتيجتها أن اليهود الموجودين الآن في أوروبا لا يرجعون إلى أصل واحد، ولا أدري عن مدى دقة مثل هذه الدراسات.

يا أخي، لو قرأت دراساتهم - لعلمت بأنهم غير دقيقيين إطلاقًا بل مضحكة، ولقد قرأت دراسة لهم عن قبيلة ما - أعذرني عن تجنب ذكرها - بأنها الأنقى عروبة!! كما إن المجلة الأمريكية لعلم الجينات البشرية ( AJHG) نشرت دراسة تبين فيها أن الشعب اليمني شعب هجين!! ونحو ذلك من الدراسات التي يستهجنها أفراد القبائل العربية الأخرى، مما يسبب الفتنة بينهم والتراشق بالسب ونحو ذلك.

ولعلنا نذكر جميعًا أن نظرية الأنواع والنشوء والترقي والانتخاب الطبعي الخاصة بداروين كانت قد بقيت زمنًا كأنها نص سماوي مقدس عند أصحابها، وفي خلال عقود يسيرة دخلها من التعديل والإلحاق ما نقض أصلها، حتى جاء من علماء الأحياء والاجتماع من نقضها كلية، ويتأكد لنا من هذا أن بعض النظريات والفرضيات هي مظنة الخطأ، وإن جُعلت فترة من الزمن شيئًا مسلّمًا به.

يبقى الشأن في مدى صحة مثل هذه العلوم والمعارف ودقة أحكامها.

للأسف المجلة الأمريكية لعلم الجينات البشرية ( AJHG) لها دراسة مقارنة جينيًا أرادوا من خلالها إثبات بأن الإنسان والقرد الشمبانزي يشتركان في سلف حيواني موحد، ولو نظرت إلى طريقتهم فإنهم يسلكون عين طريقة النسابون الجدد في إثبات الأنساب، بل قل بأن النسابون الجدد هم الذين استخدموا طريقة مؤيدي نظرية داروين، والتي تعتمد على فحصين ( mtDNA) و ( Y-DNA) فالأول هو فحص للموروثات الجينية من جهة الأم، والثاني للأب.

ثم إن الشارع حكم في قضايا الإلحاق وثبوت النسب بالبينات الظاهرة أو القرائن الحالية، وهي جميعًا أمور مادية محسوسة، تُدرك بالنظر والمشاهدة، وأما مثل هذه المعارف والعلوم فالتحقق من صحتها على وجه تطرد معه فيه متعذر كما سبقت الإشارة إليه، نعم قد تُستعمل في حالات خاصة كما تم استعمال القيافة في الفصل بين المتنازعين، لكنها تبقى فصلًا وحكمًا ظنيًّا غير مقطوع به، حسمًا لمادة الخلاف فحسب، ولهذا تجري أحكامها ظاهرًا لا باطنًا، أما أن تبقى أصلًا كليًّا يُعمل به بإطلاق، ففيه النظر الذي تقدم ذكره.

نعم يُتسأنس بمثل هذه العلوم في الإثبات إذا وافقت الأصل، كما استأنس النبي (ص) بقول القائف: هذه الأقدام بعضها من بعض، في زيد وابنه أسامة رضي الله عنهما، وهذا نظير الحال في حكم الفلكي إذا وافق الرؤية البصرية، يُستأنس بها وتكون عضدًا للحكم، لكنها لا ترد الحكم الأصلي كما لا تقوى أن تكون أصلًا محكومًا به، فإذا استفاض القول بأن القبيلة المعينة تنتسب إلى ذلك الجد، فإن الاستفاضة أحد الطرق التي تُثبت النسب خاصة مع عدم وجود المعارض لفترة من الزمن، كما لا يرد قول الفلكي قولَ الشهود بالرؤية البصرية.

سؤالي هنا: هل يمكن استبدال هذا الفحص بعض الأحكام الشرعية في النسب، كاللعان مثلا فتعطل لحوق الولد بالمرأة في اللعان ونفيه عن الرجل؟

وما مدى توافق بين تلك الفحصوصات الجينية بين الحديث:"الولد للفراش"إذ أن مناط تحقيق الأنساب في علم الجينات هو الماء وليس الفراش؟

كتبت هذا الرد بعد تأمل مشاركتك أخيّتنا الفاضلة، وهي مذاكرة ومشاركة، لعلها تفتح الآفاق للمزيد من العناية والبحث ومشاركة الأخوة الفضلاء والمشايخ الكرام.

لقد سُإل ليّ عدد من المشايخ الأفاضل عن حكم هذه الأفعال فقالوا لا يجوز، غير أن هؤلاء النسابون الجدد إتهمونا بأننا قد تلاعبنا بالدين ولم ننقل لهم الحقيقة كاملة. فلجأنا لسؤال الشيخ سعد الحميد - حفظه الله - الذي قد قال بحاجة الأمر إلى فتوى مكتوبة فأرشدنا إلى هذا الموقع المبارك - بإذن الله -.

لذلك أتمنى من علمائنا الكرام أن يفتونا مأجورين، وأن يوجهوا رسالة إلى المنتديات التي تسمح بالتعرض للأنساب جينيًا.

والله المستعان.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت